انضموا لنا سيسعدنا تواجدكم معنا

انضمام
ثقافة وفنون

زينب سعيد تحكي حكايات يقظة ثمنها وجع أنثوي

بقلم: مريم أبوري*

«عرس أحمر لليقظة» مجموعة قصصية للكاتبة المغربية زينب سعيد، تضم تسع قصص قصيرة، لكنها ثقيلة نفسيًا، عميقة الدلالة، أشبه بشلال بوح مرير تتقاطع فيه الذاكرة مع الجسد، والذات مع الآخر. لكل قصة عنوان يشي بجرح أو جروح مفتوحة: من «الوجع» إلى «غربة اليتم»، مرورًا بـ*«حقيبة السفر»، «شيء من الرماد»، «ربما… الجنون»، «انكسار»، «عرس أحمر لليقظة»، «قسمات تاريخ ملوث» و«قصة الأمس».

تحاكي هذه القصص تفاصيل الحياة الحميمية والنفسية والاجتماعية للمرأة، وتكشف معاناتها مع الجسد، والهوية، والعلاقات، والقيود المجتمعية.

قبل الغوص في الشخصيات، يفرض العنوان نفسه بوصفه مفتاح القراءة. ثلاث كلمات متناقضة تجتمع بغرابة: عرس، أحمر، يقظة. فالعرس هنا لا يُختزل في الفرح، بل هو لحظة تحول قسري أو اختياري، انتقال من فردية هشّة إلى ثنائية قد تكون عنفًا مقنّعًا داخل “القفص الذهبي”. أما الأحمر، فيتسع لمعانٍ متضادة: الحب والحياة، الدم والعنف، الحيض وفقدان العذرية. واليقظة ليست خلاصًا مجانيًا، بل صحوة مؤلمة، مكلفة نفسيًا واجتماعيًا.

اختيار لوحة الغلاف كان موفقًا؛ طفلة ترتدي الأحمر، لون الخطر، وتحاول الإمساك بمصباح بعيد، في إشارة إلى يقظة صعبة، ثورية، لا تُنال دون تضحية. كأن العنوان يلخص خلاصة المجموعة: لا يقظة بلا عرس أحمر، ولا وعي دون ألم.

تتجلّى اليقظة في النصوص عبر ثلاث مستويات: حوار داخلي مع الذات بحثًا عن التوازن، وحوار مع الآخر، ثم هدنة مع الزمن والتصالح مع الجراح. هي يقظة وعي نسوي بالجسد والذات والعلاقات، مصحوبة بصدَمات وخيبات متراكمة. نساء تختلف أسماؤهن وحكاياتهن، لكن يجمعهن وجع واحد وبحث مشترك عن مصباح الخلاص.

الحوار، الخارجي والداخلي، عنصر أساسي في المجموعة، يقرّب القارئ من الشخصيات ويكشف هشاشتها وأسئلتها الوجودية. وتبرز جرأة الكاتبة في مقاربة موضوعات مسكوت عنها: الجسد الأنثوي، الرغبة، الإحباط العاطفي والجنسي، والعنف الرمزي والمادي.

يحضر الجسد بقوة بوصفه ساحة صراع: ملكية مغتصبة، مصدرًا للعار أحيانًا، وأداة مقاومة حين تستعيده الشخصيات عبر الوعي والرفض.

وتبدو شخصية “ليلى” خيطًا ناظمًا للمجموعة، وإن تغيّرت أسماؤها من قصة لأخرى (حسناء، لبنى، سلمى، نادية، رابحة…). تتبدل الأسماء، لكن الوجع واحد: ظلم الأب، التشرد، الفقد، الجنون، اليتم، العنف، والاغتصاب. رحلة طويلة من الانكسار تنتهي بمحاولة تصالح: مع الجسد، مع الآخر، ومع الذات، عبر يقظات ثلاث تُنقذها من السقوط النهائي.

بهذا المعنى، يمكن قراءة «عرس أحمر لليقظة» كرواية قصيرة متشظية، فصولها قصص مستقلة، وبطلتها امرأة واحدة بوجوه متعددة.

رغم الألم الطاغي، تظل المجموعة ممتعة فنيًا، مكتوبة بأسلوب رومانسي مشحون بالشاعرية، يمزج بين النثر والنَفَس الشعري، ويوظف تعدد اللغات (العربية، الأمازيغية، والدارجة). كما يخفف تنويع الأساليب—بين الحوار والمونولوغ—من رتابة المعاناة، ويمنح النصوص نفسًا إنسانيًا عميقًا، قائمًا على الصورة والرمز والغوص في الداخل النفسي للشخصيات.

*كاتبة مغربية مقيمة بفرنسا

اظهر المزيد

عزيزة حلاق

مديرة مجلة بسمة نسائية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

تم اكتشاف Adblock المرجو وضع مجلة بسمة في القائمة البيضاء نحن نعول على ايرادات الاعلانات لاستمرارية سير المجلة. شكرا