الرباط تحتفي برأس السنة الأمازيغية 2976 وتفتتح موسمها الثقافي 2026





كانت الرباط، مساء ليلة أمس، على موعد مع أجمل تجلياتها الثقافية؛ عاصمةً للفنون لا باللقب وحده، بل بالفعل والروح. مدينة تُنصت لذاكرتها العميقة، وتحتفي بتعدّدها، وتمنح الثقافة معناها الحيّ في الفضاء العمومي.


في مسرح محمد الخامس، احتضنت العاصمة الاحتفال الرسمي برأس السنة الأمازيغية الجديدة 2976، في أجواء احتفالية عكست غنى وتنوّع الثقافة الأمازيغية. وقد جرى الحفل تحت إشراف السيد الوزير المهدي بنسعيد، وبحضور عدد من الوزراء والمسؤولين، إلى جانب شخصيات بارزة من عالم الثقافة والفن.
وشهدت الأمسية تكريم شخصيات أمازيغية فنية وثقافية وتقديم عروض موسيقية وفنية متميزة، شاركت فيها فرق وفنانون أمازيغ من مختلف جهات المملكة، حملوا إلى الخشبة إيقاعات المغرب العميق، من سوس إلى الأطلس، في مزجٍ متوازن بين التعبيرات التراثية الأصيلة والقراءات الفنية المعاصرة، وسط تفاعل لافت من الجمهور، خصوصًا مع العروض الشبابية الحديثة.


وبالتوازي، وعلى مسافة رمزية من هذا الفضاء، فتح المعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي أبوابه لاحتفال ثقافي لا يقل وهجًا. هناك، افتتح بيت الشعر في المغرب موسمه الثقافي لسنة 2026، من خلال حفل تقديم منشوراته الجديدة لسنة 2025، وعددها عشرة مؤلفات توزّعت بين الشعر، والنقد، والترجمة، إضافة إلى العدد 45 من مجلة «البيت»، بحضور الشعراء والمؤلفين المعنيين، وبتقديم الشاعر نجيب خداري.
استُهلّ الحفل بفقرة موسيقية أبدع في أدائها طلبة المعهد، رفقة فرقة موسيقية شبابية أعادت تقديم معزوفات ومقاطع مختارة من ريبرتوار الفن العربي الأصيل، قبل أن تتواصل الأمسية بقراءات شعرية، وتُختتم بتوقيعات جماعية للإصدارات الجديدة.
وتُعدّ هذه المناسبة موعدًا ثقافيًا سنويًا قارًّا، يكشف خلاله بيت الشعر في المغرب عن عناوينه الجديدة التي استفادت من برنامج دعم الكتاب، الذي ترعاه وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، مع العمل على تقديمها مباشرة إلى جمهور القراء، في أفق تعزيز المعرفة الشعرية إبداعًا ونقدًا وترجمة، وتقوية سلسلة الصناعات الثقافية المرتبطة بالكتاب.
هكذا بدت الرباط في تلك الليلة: مدينة تحتفي بتعدّد لغاتها الفنية، وتُصغي في الآن ذاته إلى ماضيها وحاضرها، مؤكدةً أن إنارة مسارحها ومعاهدها ليست سوى شكلٍ من أشكال إنارة الثقافة في معناها الأوسع.



