انضموا لنا سيسعدنا تواجدكم معنا

انضمام
ثقافة وفنون

“Hamnet”فيلم بدأ من مراكش وتُوِّج في الغولدن غلوب

 قصة فيلم هامنت: من منصة الاحتفاء به بمراكش إلى منصة تتويجه بالغولدن غلوب

أجنيس، امرأة تقف في غابة إنجليزية قديمة. أصابعها تلامس أوراق الأشجار كأنها تقرأ مصيرًا مكتوبًا في العروق الخضراء. وفجأة، يحطّ صقر بري على ذراعها، ينظر إليها بعيون تعرف السرّ قبل البشر. هذه هي أجنيس، روح فيلم Hamnet، امرأة تحمل في داخلها قوة الطبيعة وحدسها الغامض.

تتزوج أجنيس من شاب يُدعى ويليام شكسبير، مدرس يتقن اللغة اللاتينية، لكنه يبحث عن لغة أعمق للتعبير عن المشاعر. يبنيان معًا عائلة من ثلاثة أطفال، وبيتًا يعجّ بالضحك والحياة، قبل أن يهبط الطاعون كظلّ أسود، ويبتلع الابن هامنت، صبيّ في الحادية عشرة، يرحل تاركًا والديه في ألم لا شفاء منه.

هذا هو الجوهر العاطفي لفيلم Hamnet، الذي تُوِّج عالميًا ليلة أول أمس خلال حفل جوائز الغولدن غلوب، بحصوله على جائزتي أفضل فيلم درامي وأفضل ممثلة. تتويجٌ يندرج ضمن مسار سينمائي متماسك، تتقاطع فيه المهرجانات الكبرى مع منصات الجوائز الدولية، مؤكّدًا مرة أخرى الدور الذي بات يلعبه مهرجان مراكش الدولي للفيلم كفضاء لاكتشاف السينما الرفيعة قبل وصولها إلى العالمية.

فقد أُتيحت لنا فرصة مشاهدة الفيلم ضمن العروض الاحتفالية في الدورة الأخيرة للمهرجان  الدولي للفيلم بمراكش نسخة 2025، حيث شكّل لحظة سينمائية آسرة، شدت الأنظار إلى عمل اشتغلت فيه المخرجة كلوي تشاو على الفقد بوصفه تجربة إنسانية كونية، لا زمن لها ولا جغرافيا.

يروي الفيلم حكاية أجنيس، زوجة ويليام شكسبير، وكفاحها الصامت للتأقلم مع فقدان ابنها الوحيد هامنت، في قراءة سينمائية ترى في هذه المأساة منبعًا خفيًا لمخاض وولادة مسرحية هاملت. فحرف واحد يفصل بين الاسمين، لكنه يفصل أيضًا بين الحياة والمسرح، بين الابن الحقيقي والأسطورة التراجيدية.

فوز Hamnet في الغولدن غلوب لا يبدو حدثًا معزولًا، بل امتدادًا طبيعيًا لمسار فني راهن على السينما بوصفها فعل إحساس قبل أن تكون صناعة. ومن هنا، يصبح عبور الفيلم من منصة مراكش إلى منصة الغولدن غلوب لحظة رمزية، تؤكد أن السينما التي تُنصت بعمق للألم الإنساني، قادرة على بلوغ العالمية دون أن تفقد روحها.

يستمد الفيلم عالمه من رواية ماغي أوفاريل الشهيرة، متخذًا من وفاة هامنت نقطة انطلاق للتأمل في الحزن بوصفه مادة خام للإبداع. غير أن كلوي تشاو تتجنب السرد السِّيري المباشر، وتعيد تمركز الحكاية حول الأم، حول الفقد الصامت، وحول تلك المساحات الهشّة التي يتشكّل فيها المعنى بعيدًا عن البطولة التقليدية.

جماليًا، يعتمد Hamnet لغة بصرية شاعرية، بإيقاع متأنٍّ وصمت دلالي، حيث تتحول الطبيعة إلى شريك سردي كامل: الضوء، الريح، والماء عناصر تكتب حزنها الخاص. أما أداء الممثلة المتوجة في الغولدن غلوب، فجاء متقشفًا وعميقًا، حزنٌ يُقال بالنظرات أكثر مما يُقال بالكلمات.

Hamnet فيلم يذكّرنا بأن الصمت قد يكون أعلى صوت، وأن الحزن، حين يُصاغ بصدق، يتحول إلى فن…وإلى تتويج.

 

 

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

عزيزة حلاق

مديرة مجلة بسمة نسائية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

تم اكتشاف Adblock المرجو وضع مجلة بسمة في القائمة البيضاء نحن نعول على ايرادات الاعلانات لاستمرارية سير المجلة. شكرا