“لم يمهلني كي أراك” قصيدة نعى بها بلمو والده أبدعها الأشراقي غناء

عمل غنائي يجمع الشاعر بلمو والفنان الاشراقي

بقلم سمية مدغري علوي
تعرف الساحة الفنية المغربية، بين الفينة والاخرى، ظهور إبداعات جديدة وجيدة، إن على مستوى الشعر او اللحن والأداء، فقد كان موعد المتذوق للكلمة الراقية والألحان الجيدة، مؤخرا بالمعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي بالرباط، مع عمل فني جميل بعنوان “لم يمهلني كي اراك” من ابداع الشاعر محمد بلمو، ومن ألحان وغناء الفنان محمد الاشراقي، تم تقديمه لاول مرة في الحفل الختامي لتظاهرة بستان القصيد، التي عرفت حضورا مكثفا من طرف الجمهور المتذوق للكلمة الراقية، والألحان الجميلة والاداء المتميز.
القصيدة في الاصل كتبها الشاعر محمد بلمو سنة 2001، بموطنه الاول قصبة بني عمار زرهون، في رثاء والده مساء اليوم الذي توفى فيه، ونشرت بعد ذلك في عدد من المنابر الاعلامية، قبل أن تصدر ضمن أحد مجموعاته الشعرية.
اما الفنان محمد الاشراقي العاشق الولهان لالة العود التي لا تفارقه أينما حل وارتحل، فقد ازداد بمدينة طنجة عروسة الشمال وتابع دراسته بمعهدها، وعلى مدى ثلاث سنوات تعلم المبادئ الأولية للموسيقى، كما أتيحت له الفرصة للاحتكاك بالعديد من الفنانين سواء من خلال الأندية الموسيقية أو غيرها.
شارك الفنان محمد الاشراقي في برنامج مواهب الذي كان يشرف عليه الفنان والاستاذ عبد النبي الجيراري.
رصيد الفنان محمد الاشراقي يفوق 40 عملا، منها (عبير الوتر) و (همس العود) و من بين القطع التي تم تسجيلها للإذاعة هي قطعة (محلى السفر) والتي كتب كلماتها الشاعر عنبر ميلود.
كما لحن لشعراء مغاربة في قصائد وأزجال منهم نبيل منصر، نسيمة الراوي، محمد بلمو، رابح التيجاني، حسني الوزاني وغيرهم.
لم يُمْهِلني كيْ أَراكْ
إلى روح أبي
لمْ يُمْهِلني
كيْ أَراكْ
مِثلَ كلِّ الطُّغاةِ
لمْ يُمْهِلني
كي أهدي أصابِعَك المُتْربةَ
كَمانكَ المسْلوبَ
كيْ أَجوبَ
لآخرِ مرَّةٍ
حُقولَ حِكمتِكَ البَعيدهْ
مِثلَ كلِّ الطُّغاةِ
مِثلَ كلِّ العُتاةِ
مِثلَ كلِّ الحَياةِ
لمْ يُمْهِلني
وأنا الآن عارٍ
مِن ظِلالِكَ
عارٍ مِنْ عَرايَ
طفلٌ تُداهِمُني المِحَنُ
التي هَزَمْتَ
مِنْ أيْنَ رَحلْتَ
وجُرْحُكَ مُقيمٌ في ثَنايايَ
وأنتَ
كُنْتَ جَناحيْ صَبْري
كُنْتَ دَرْسِيَ المفْتوحَ
كُنْتَ خنْدقِيَ الأخيرَ
كُنْتَ عُمْقَ الحِكايَه
والآنْ
مَنْ سَيسْندُ الجِدارَ الآيِلَ
َنْ سيُضيءُ لِلفلَّاحينَ
تفاصيلَ الوقتِ
ويومَ الكِنايَه
مِثلَ كلِّ الطُّغاةِ
لمْ يُمْهِلني
كيْ أراكَ
ولا أُفقَ لِانْتِظارِكَ
قُرْبَ حَوْضِ النَّعْناعِ
وَتوتُ العَرْصةِ كان يومًا
مِلحَ صِبايَ
وبَني عمارُ عارِيةٌ
مِنْ ظِلالِكَ
لمنْ تَركْتَ النَّايَ
والصُّبّارَ
وشجرةَ الُّلوزِ
لمنْ تَركْتَ سَمايَ
والفأسَ المحْروقَ
وتِبْنَ البَيْدَرِ
لمنْ تَركْتَ خُطايَ
والزَّحْشَ الأشْهبَ
وسهْرةَ الملْحونِ
ويَعْسوبَ البِدايَه
وأنا الآن عارٍ
مِن ظِلالِك
عارٍ مِنْ عَرايَ
لمنْ سأُعيدُ الكَمانَ
لمنْ تَصلُح كلُّ الهدايَا
مِثلَ كلِّ الطُّغاةِ
لمْ يُمْهِلني
كيْ أراكَ
لمْ يُمْهِلني
كيْ أسْبقَ
إلى وَهْجِ عيْنيْكَ
نبْضَ النِّهايَه
2002/02/02
حانوت لبزار- قصبة بني عمار



