انضموا لنا سيسعدنا تواجدكم معنا

انضمام
اصواتهن

حفيدة اخناثة الروندة تكتب:حين ينسحب الشباب من يقرر مصير الوطن؟

 لماذا يجب أن يعود الشباب إلى ساحة القرار؟

تنتمي كاتبة هذا المقال إلى سلالة وطنية نادرة، سلالة كُتبت أسماؤها بمداد الدم في سجلّ المقاومة المغربية ضد الاستعمار الفرنسي. فهي حفيدة الشهيدة المناضلة اخناثة الروندة، من جهة الأم، تلك المرأة المحاربة التي قدّمت حياتها فداءً للوطن سنة 1944، في لحظة مفصلية من تاريخ المقاومة بمدينة سلا.

في 29 يناير 1944، وخلال انتفاضة شعبية، أُصيبت اخناثة الروندة برصاص المستعمر رفقة خمسة من مناضلي الحركة الوطنية بساحة باب بوحاجة، التي ستُعرف لاحقًا بساحة الشهداء. هناك، حيث واجهت الأجساد العارية آلة القمع، تَشكّل المعنى الأعمق للتضحية، وترسّخت فكرة أن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع.

اليوم، ترقد الشهيدة إلى جانب رفاقها في حوش واحد، قرب ضريح الولي الصالح سيدي بنعاشر، شاهدةً بصمتها الأبدي على زمنٍ كانت فيه الوطنية فعلًا وجوديًا لا شعارًا عابرًا.

أن تكتب حفيدتها اليوم عن المواطنة، والمشاركة، والمسؤولية السياسية، ليس صدفة ولا ترفًا فكريًا، بل امتداد طبيعي لذاكرة مقاومة ترى في الكلمة فعل التزام، وفي الوعي شكلًا آخر من أشكال الوفاء.

وقد كتبت تقول:

“جدّتي الكبرى، اخناثة روندا، قدّمتِ كل شيء من أجل وطننا، إلى حدّ التضحية بحياتك يوم 29 يناير 1944. وبعد 82 عامًا، أقف هنا اليوم  وفاء لنضالك، وأنا أوقّع ميثاق الشباب المنتمي للحزب الذي كان قلبكِ ومعركتكِ. لقد وهبتِ روحكِ لكي يتحرر وطننا المغرب، وإذا كنتِ قد قاتلتِ حتى النهاية، فمن أكون أنا كي لا أواصل حمل هذه الشعلة”؟”

ثم تضيف:

“من حيث أنتِ الآن، أستأنف نضالكِ، وسأناضل بوفاء وقوة، كي يبقى اسمك حاضرًا، وتضحيتك حيّة، وروحك عصيّة على النسيان.” 

العزوف السياسي للشباب: صمت يكلّف الوطن كثيرًا

بقلم: خولة العلوي المدغري

يبتعد عدد كبير من الشباب اليوم عن السياسة. ولوقت طويل، كنتُ أنا أيضًا أقول إنني لم أعد أؤمن بها، ولا أثق في الأحزاب ولا في المسؤولين. غير أنني أدركت لاحقًا أن الامتناع عن الانخراط ليس موقفًا محايدًا، بل هو تفويض غير معلن للآخرين كي يتخذوا القرارات نيابةً عنا.

هذا العزوف لا يخلو من عواقب. فعندما ينسحب المواطنون من النقاش العمومي، تُترك الاختيارات المصيرية في يد فئة محدودة، لا تعكس دائمًا تنوّع المجتمع ولا غناه الفكري. لا يمكن رفض المشاركة، وفي الوقت نفسه التذمّر من طريقة تدبير الشأن العام.

السياسة لا تتغيّر بالصمت، ولا بالمقاطعة، ولا بالاكتفاء بالنقد من بعيد أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي. عندما ينسحب البعض من الساحة، يحتلها آخرون بشكل طبيعي، أحيانًا دون امتلاك الكفاءة أو الاستعداد لتحمّل المسؤولية.

السياسة في ذاتها ليست خيرًا ولا شرًا. إنها أداة، تعمل بقدر ما يُحسن المواطنون استخدامها. تقوى حين يشارك فيها أشخاص واعون، مكوَّنون، ومنخرطون، وتضعف حين تختار هذه الفئات البقاء على الهامش.

في المغرب، يستحق هذا النقاش أن يُطرح بهدوء ومسؤولية. فالبلاد في حاجة إلى شباب قادرين على اقتراح الأفكار، والدفاع عن القيم، والمساهمة في قرارات أكثر عدلًا وفعالية. انتظار التغيير دون انخراط مباشر يظل وهمًا مريحًا، لكنه عقيم.

ومع ذلك، فإن هذا الجيل لا يفتقد القدرة على التعبير. على العكس، هناك شباب يبحثون عن المعلومة، يرفعون أصواتهم، ويبدون استعدادًا حقيقيًا للمشاركة وتحمل المسؤولية. المطلوب اليوم هو مواكبة هذه الطاقات، وتشجيعها، لا تبخيسها أو تخويفها.

فالانخراط السياسي لا يعني القبول بكل شيء، بل يعني الإسهام، والاقتراح، والعمل من الداخل على تجويد الفعل السياسي.

ويبقى السؤال مفتوحًا:

هل سنواصل الوقوف على مسافة من السياسة، أم سنختار أخيرًا أن نكون جزءًا من القرار، وأن نبني مستقبلنا بأيدينا؟

 

 

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

عزيزة حلاق

مديرة مجلة بسمة نسائية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

تم اكتشاف Adblock المرجو وضع مجلة بسمة في القائمة البيضاء نحن نعول على ايرادات الاعلانات لاستمرارية سير المجلة. شكرا