كتاب “أكتب لأبقى” رحلة في المعنى والحياة

حديث بسمة: عزيزة حلاق
هناك تواريخ تمر في حياتنا كأرقام عابرة في الذاكرة، وتواريخ أخرى تعود إلينا كل مرة محمّلة بمعنى جديد، كأنها تكتب فصول حكاية لم نكن ندرك أننا نعيشها.
بالنسبة لي، يبدو أن 8 مارس لم يكن يومًا عاديًا في مساري.
في 8 مارس 1993 خطوت أولى خطواتي داخل عالم الصحافة. يومها لم أكن أعرف أن تلك الخطوة الصغيرة ستفتح أمامي طريقًا طويلًا مع الكلمة، طريقًا تعلمت فيه أن الكتابة ليست مجرد مهنة، بل نافذة لفهم الحياة ومشاركتها مع الآخرين.
وبعد سنوات، عاد التاريخ نفسه ليطرق بابي مرة أخرى. ففي 8 مارس 2017 أعلنت، خلال استضافتي بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، في البرنامج الإذاعي للصديقة الإعلامية صباح بنداود، عن تأسيس موقع “بسمة نسائية”؛ محاولة لخلق فضاء إعلامي يمنح الكلمة للنساء ويحتفي بقصصهن وتجاربهن.
واليوم يعود 8 مارس مرة ثالثة ليفاجئني، بدون ترتيب مسبق، وهو يحمل بين يدي مولودًا جديدًا: كتابي “أكتب لأبقى”.
لا أدري إن كانت هذه مجرد مصادفة زمنية، أم أن للحياة طريقتها الخاصة في نسج خيوطها الخفية. لكن ما أعرفه أن هذا التاريخ صار بالنسبة لي خيطًا يربط بين ثلاث محطات: بداية الطريق مع الصحافة، وإطلاق مشروع إعلامي، ثم صدور كتاب يجمع مقالات في المعنى والحياة، كتبتها على امتداد سنوات من التجربة والتأمل.
“أكتب لأبقى” ليس مجرد عنوان لكتاب، بل خلاصة إحساس رافقني طويلًا. فكلما كتبت نصًا، كنت أشعر أنني أترك أثرًا صغيرًا، أثرًا قد يعبر الزمن ليصل إلى قارئ لا أعرفه.
الكتاب يجمع نصوصًا ومقالات وتأملات كُتبت في مراحل مختلفة من حياتي؛ بعضها وُلد من تجربة شخصية، وبعضها من أسئلة الحياة اليومية، وبعضها من تلك اللحظات التي نشعر فيها أن الكلمات وحدها قادرة على أن تمنح المعنى لما نعيشه.
ربما لا يستطيع الكاتب أن يختار اللحظة التي يبدأ فيها الكتابة، لكنه يستطيع أن يحتفي باللحظة التي يرى فيها كلماته تتحول إلى كتاب.
ولهذا، حين يصادف صدور “أكتب لأبقى” يوم 8 مارس 2026، لا يسعني إلا أن أبتسم لهذه المصادفة الجميلة، وأن أراها كأنها خيط خفي يربط بين البدايات والامتداد.
فالكتابة، في النهاية، ليست سوى محاولة بسيطة لنقول للحياة:
مررنا من هنا… وكتبنا لنَبقى.



