انضموا لنا سيسعدنا تواجدكم معنا

انضمام
حديث بسمة

حين يصبح الحلم أن أمشي… وأكتب

حديث بسمة: عزيزة حلاق

لم أتخيّل يومًا أن تختصر الحياة في خطوة واحدة.

خطوة عادية، يومية، لا نمنحها أي انتباه… حتى نفقدها.

أن أنهض من السرير بلا ألم.

أن أتحرّك دون وخزٍ وصرخة “آي”.

أن أمشي إلى الحمّام دون اتكاء على أحد.

أن أجلس بلا حسابات.

أيُّ إهانةٍ صامتةٍ هذه،

حين يعجز الإنسان عن أبسط حقوقه:

أن يتحكّم في جسده؟

حين تمرض،

لا يعود العالم كما كان.

تصبح الغرفة عالمك الوحيد،

والسرير حدودك القصوى،

والألم رفيقًا لا يغادر.

ألم أسفل الظهر ليس وجعًا جسديًا فقط،

إنه كسرٌ في المعنويات،

وانكسارٌ في الصورة التي كنتُ أرى بها نفسي:

قوية، مستقلة، حرّة.

فجأة،

أصبحتُ محتاجةً لمن يساعدني على الجلوس، أخجل من عجزي..

عاجزةً عن الوقوف،

عن شرب الماء،

عن ترتيب جسدي في وضعٍ “أقلّ ألمًا”،

حتى عن تغيير ملابسي وترتيب أشيائي الصغيرة… تفاصيل يومي.

لم تعد الرفاهية سفرًا ولا خططًا مؤجّلة،

بل نومًا عميقًا بلا وخز،

وصباحًا أفتح فيه باب غرفتي بنفسي،

وأقف لأُحضّر قهوتي.

قال الطبيب بحزمٍ مهذّب:

لا تتحرّكي. لا تقتربي من الحاسوب. خذي راحة كاملة. لا مجهود.

هززتُ رأسي موافقة،

لكن داخلي لم يكن مطمئنًا.

كيف أشرح أن الكتابة ليست مجهودًا إضافيًا في حياتي، بل جزءًا منها؟

أن الامتناع عنها يشبه حبس النفس؟

أنا الآن ممتدّة على ظهري كما ينبغي.

أكثر من وسادة حولي و خلفي، والجسد في وضعٍ “آمن”.

والحاسوب بجانبي… عنيدٌ مثلي.

لم أتجاهل نصيحة الطبيب تمامًا، بل ساومته:

منحتُ ظهري الراحة التي يحتاجها،

ومنحتُ روحي الكلمات التي تحتاجها.

أكتب اليوم لا تحدّيًا للطبيب،

بل تحدّيًا لذلك الشعور بالعجز الذي يتسلّل خلسة.

أكتب لأقول إن الألم يمكن أن يبطئني،

لكنه لن يُسكتني.

أتحرّك بحذر،

أجلس بحذر،

أضحك بحذر…

كأن الحياة حقل ألغامٍ صغير.

ومع ذلك، في قلب هذا الحذر يولد امتنانٌ مختلف.

المرض يعيد ترتيب الأولويات بقسوة.

تتساقط الأسئلة الكبرى،

ويبقى سؤال واحد:

هل سأمشي غدًا بلا ألم؟

بل سؤال أبسط: هل سأخطو مطمئنة؟

أدركتُ أن الجسد ليس تفصيلًا في حياتنا،

بل هو الوطن الصغير الذي إن اهتزّ، اهتزّ كل شيء.

وأدركتُ أيضًا أن الراحة لا تعني الصمت،

وأن الشفاء ليس دواءً فقط،

بل أملًا عنيدًا يرفض الاستسلام.

قد أكون خالفتُ نصيحة الطبيب قليلًا،

لكنني لم أخالف رغبتي في التعافي.

أنا بين خوفٍ وأمل،

بين خطوةٍ مؤلمة وكلمةٍ شافية،

رهينةَ موعدٍ قريب.

فإن مشيتُ غدًا، سأمشي شاكرة.

وإن كتبتُ، سأكتب ممتنّة.

وفي الحالتين… سأبتسم

اظهر المزيد

عزيزة حلاق

مديرة مجلة بسمة نسائية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

تم اكتشاف Adblock المرجو وضع مجلة بسمة في القائمة البيضاء نحن نعول على ايرادات الاعلانات لاستمرارية سير المجلة. شكرا