انضموا لنا سيسعدنا تواجدكم معنا

انضمام
حديث بسمة

كأس العرب وتربية الملوك: انتصار الأخلاق أولًا

حديث بسمة/ عزيزة حلاق

لم أكن يومًا من أهل الكرة، ولا من المتابعين لتفاصيلها الدقيقة أو الغارقين في حساباتها. لا أعرف الخطط ولا أحفظ أسماء اللاعبين، لكنني، مثل كثيرين، أنتشي بالنصر حدّ البكاء حين يكون الفوز والكأس من نصيب المنتخب المغربي.

غير أن ما يثيرني أكثر، وما أتابعه بشغف بعد كل فوز، هو التعاليق. في كأس العرب مثلا، وبعد رفع الكأس، عمّت فرحة عارمة بالمنتخب، واحتفالات مشتركة بقطر والمغرب، وتناسلت التعليقات. لم تتوقف فقط عند المستوى المشرّف للاعبين، بل ركّز كثيرون على شيء آخر: أخلاقهم.

توقّف البعض عند صورة بدت بسيطة حدّ العفوية، وعميقة حدّ الدرس الأخلاقي. في أجواء باردة، ومع بداية تساقط المطر، وقف أطفال صغار أمام اللاعبين، يشاركونهم لحظة ما قبل انطلاق المباراة النهائية. لم ينتظر اللاعبون توجيهًا ولا تعليمات. كل واحد خلع “جاكيطه” ووضعها فوق الطفل الذي يقف أمامه، يحميه من المطر، كما لو أن الأمر بديهي، طبيعي، لا يحتاج إلى تفكير.

لا حركة استعراضية، ولا بحث عن تصفيق. مجرد تصرّف إنساني صادق. لكن هذه البساطة نفسها هي التي حوّلت اللقطة إلى “تراند”، تناقلتها كاميرات الصحافة والقنوات الرياضية. وانتقلت بها من ملعب المباراة إلى قلوب الناس..

التفاعل الواسع مع الصورة لم يكن عن كرة ولا عن لقب، بل عن أخلاق وتربية. كثيرون علّقوا: “تربية ملوك”. وهذه العبارة، رغم بساطتها، تختصر الكثير. لأن التربية لا تظهر في الخطب، بل في اللحظات الصغيرة غير المحسوبة.

وليس غريبًا أن يُنسب هذا السلوك إلى روح الفريق ككل، وإلى مدربه الرائع، طارق السكتيوي في المقدمة، حيث الانضباط لا يُختزل في التكتيك، بل يمتد إلى السلوك، وإلى صورة اللاعب خارج المنافسة قبل داخلها.

لهذا، وأنا التي لا تفهم الكرة ولا تتحدّث عنها، وجدتُ نفسي أكتب. لأن ما شاهدته لم يكن حدثًا رياضيًا، بل مشهدًا إنسانيًا نادرًا، سيبقى في ذاكرة الأطفال قبل أن يُحفظ في أرشيف البطولات.

.

اظهر المزيد

عزيزة حلاق

مديرة مجلة بسمة نسائية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

تم اكتشاف Adblock المرجو وضع مجلة بسمة في القائمة البيضاء نحن نعول على ايرادات الاعلانات لاستمرارية سير المجلة. شكرا