انضموا لنا سيسعدنا تواجدكم معنا

انضمام
حديث بسمة

فاطمة الزهراء المنصوري… امرأة على رأس الحكومة، وماذا بعد؟

حديث بسمة/ عزيزة حلاق

بعد أسبوع من الترقب والتحليلات، وتداول الأسماء والاقتراحات والتكهنات، جاء الخبر اليقين.

 جلالة الملك محمد السادس يعيّن فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، ويكلّفها بتشكيلها، لتصبح بذلك أول امرأة مغربية تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المملكة.

إنها لحظة سياسية ورمزية لا ينبغي التقليل من أهميتها. ليس فقط لأن امرأة مغربية وصلت، للمرة الأولى، إلى أعلى موقع في السلطة التنفيذية، وإنما لأن هذا الوصول يأتي بعد مسار طويل قطعته المرأة المغربية في معركة الحضور داخل مؤسسات القرار.

فاطمة الزهراء المنصوري، المحامية والسياسية، خاضت تجربة تدبير الشأن المحلي من خلال رئاسة مجلس مدينة مراكش، ثم تولت مسؤوليات حكومية وحزبية، قبل أن تصل اليوم إلى رئاسة الحكومة، بعد تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية في 23 شتنبر، بحصوله على 97 مقعدًا.

قد نختلف مع الحزب في اختياراته ومواقفه وبرامجه، وقد نختلف معه سياسيًا، لكن هذا الاختلاف لا ينبغي أن يحجب أهمية اللحظة: امرأة مغربية تجلس للمرة الأولى على كرسي رئاسة الحكومة.

غير أن الوصول إلى قمة الهرم السياسي، ليس نهاية الطريق، بل بدايته.

المهمة ليست سهلة، والحكومة المقبلة ستكون أمام أسئلة كثيرة تؤرق المغاربة: ماذا عن المساواة وحقوق النساء؟ ماذا عن الحريات وحقوق الإنسان؟ ماذا عن العدالة الاجتماعية والمجالية؟ ماذا عن التعليم والصحة والشغل؟ ماذا عن الشباب؟ وماذا عن استقلالية الصحافة والقضاء وسيادة القانون؟

هذه، وغيرها، هي الأسئلة التي ستختبر التجربة، وهي التي ستحدد قيمتها في النهاية.

فالمرأة لا تحتاج اليوم إلى أن تثبت أنها قادرة على الوصول إلى السلطة؛ لقد وصلت.

ما تحتاج إلى إثباته هو أن وجود النساء في مواقع القرار يمكن أن يخلق التغيير ويتحول إلى قوة اقتراح، وإلى قدرة فعلية على تغيير السياسات وصناعة القرار.

ولعل وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يكون أيضًا مناسبة عملية لدحض الأحكام المسبقة التي ظلت تشكك في قدرة النساء على القيادة، ومنها المقولة المتداولة: «لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة».

لن يكون الرد على هذه المقولة بالشعارات، وإنما بالتجربة نفسها: بالأداء، بالقرارات، بالنتائج، وبما ستتركه هذه الولاية في حياة المغاربة.

فالكفاءة لا جنس لها، كما أن النجاح في تدبير الشأن العام لا يحدده كون المسؤول رجلًا أو امرأة.

لقد قطعت المرأة المغربية شوطًا مهمًا في معركة الوصول إلى مراكز القرار.

أما المعركة الجديدة، فهي أن يتحول هذا الحضور من مجرد تمثيل في السلطة إلى مشاركة فعلية في تغيير سياساتها وموازينها ومضامينها.

لهذا نحتفي اليوم باللحظة، ونحتفظ في الوقت نفسه بحقنا الكامل في المراقبة والمساءلة.

لا نريد من فاطمة الزهراء المنصوري أن تكون فقط أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة.

نريد أن تكون لها بصمة.

ثم إن المشهد لا يتوقف عند رئاسة الحكومة.

فالبرلمان المقبل سيكون أمام صورة نسائية مختلفة، وربما أكثر إثارة للاهتمام. فإلى جانب فاطمة الزهراء المنصوري، أول امرأة على رأس الحكومة، ستكون هناك في صفوف المعارضة أسماء نسائية معروفة بمواقفها وحضورها في النقاش السياسي، من بينها نبيلة منيب عن تحالف اليسار، وأمينة ماء العينين عن حزب العدالة والتنمية.

نساء لا يدخلن البرلمان لتزيين المشهد، وإنما يحملن تجارب ومواقف ورؤى مختلفة، ويعرفن كيف يرفعن سقف النقاش، ويجادلن، ويسائلن، ويعارضن.

وهنا تحديدًا قد يكون لجلسات البرلمان معنى آخر.

أن تجلس رئيسة الحكومة في مواجهة نائبات معارضات لهن مواقفهن وأسئلتهن وانتقاداتهن، وأن تنتقل المرأة من موقع المتحدث عنها إلى موقع الفاعل السياسي الذي يحكم، أو يعارض، أو يسائل، أو يقترح.

قد نشهد سجالات سياسية نسائية بامتياز، لا لأن أطرافها نساء فقط، وإنما لأن الاختلاف بينهن سيكون سياسيًا وفكريًا، ولأن المرأة ستكون هذه المرة في مختلف مواقع القرار والمساءلة.

وهذا، في حد ذاته، تطور يستحق أن نراقبه ونتابعه..

فالتاريخ قد يسجل أن المنصوري كانت أول امرأة ترأس الحكومة المغربية.

لكن ما سيبقى في ذاكرة المغاربة هو: ماذا فعلت وهي هناك؟

 

 

اظهر المزيد

عزيزة حلاق

مديرة مجلة بسمة نسائية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

تم اكتشاف Adblock المرجو وضع مجلة بسمة في القائمة البيضاء نحن نعول على ايرادات الاعلانات لاستمرارية سير المجلة. شكرا