انضموا لنا سيسعدنا تواجدكم معنا

انضمام
حديث بسمة

172 امرأة في البرلمان و6 في الحكومة… ماذا تقول الأرقام؟

حديث بسمة/ عزيزة حلاق

27.1% تمثيلية نسائية في البرلمان: 107 نائبات من أصل 395 مقعدا

21.9% تمثيلية نسائية في الحكومة: 7 نساء من أصل 32 عضوا

ليست الأرقام مجرد معطيات تُحصى في جداول التمثيلية السياسية؛ فأحيانا تختصر مفارقات كاملة، وتكشف المسافة بين ما تحقق على مستوى المشاركة النسائية وما لا يزال ينتظر الترجمة إلى حضور فعلي في مواقع القرار.

107 نائبات في البرلمان من أصل 395 مقعدا، مقابل 7 نساء في الحكومة، بمن فيهن رئيسة الحكومة، من أصل 32 عضوا. رقمان يفتحان بابا واسعا للتساؤل حول موقع المرأة المغربية داخل المؤسستين التشريعية والتنفيذية، وحول ما إذا كان اتساع التمثيلية العددية يواكبه تحول مماثل في توزيع المسؤوليات والسلطة.

إنها مفارقة تستدعي التأمل في التحولات التي عرفتها مشاركة المرأة المغربية في الحياة العامة. فنسبة النساء في مجلس النواب لم ترتفع إلا بنحو 2.8 نقطة مئوية خلال خمس سنوات، ولا تتجاوز 27.1 في المائة من مجموع المقاعد، مقابل 46 في المائة من المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة، أي بفارق يقارب 19 نقطة مئوية.

صحيح أن المغرب قطع أشواطا في مسار تعزيز مشاركة النساء، سواء من خلال الإصلاحات القانونية والدستورية أو عبر توسيع حضورهن في المؤسسات المنتخبة. وشكل دستور 2011 محطة أساسية بتأكيده مبدأ المساواة والسعي نحو تحقيق المناصفة، بما يجعل المشاركة النسائية جزءا من ورش إصلاح المؤسسات، لا مجرد مطلب فئوي معزول.

لكن الأرقام تفرض قراءة هادئة. فارتفاع عدد النساء في البرلمان لا يعني تلقائيا أنهن أصبحن شريكات بالقدر نفسه في السلطة التنفيذية. كما أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة، مهما كانت دلالته السياسية، لا يكفي وحده لإثبات تحقق المناصفة داخل الفريق الحكومي. 

ففي التشكيلة الحكومية الجديدة التي ترأسها فاطمة الزهراء المنصوري، التي أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة بالمغرب، لا يتجاوز عدد النساء، 6 وزيرات..

وتضم اللائحة، إلى جانب رئيسة الحكومة، شرفات أفيلال، المكلفة بقطاع الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، المكلفة بالأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، وماديحة خيير، المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، وعائشة كلاع، المكلفة بإصلاح الإدارة.

ومن هذا المنطلق، تصبح مسؤولية النساء في الحكومة جزءا من اختبار أوسع لجدوى المشاركة النسائية في السلطة. فالملفات التي يشرفن عليها الوزيرات المنتدبات بالخصوص، مهما تنوعت مجالاتها بين التكوين والإسكان والإدارة وغيرها، تطرح بدورها سؤال حدود الاختصاصات، ومدى استقلالية القرار، وطبيعة التنسيق وحدودها مع الوزاراء المشرفين على هذه القطاعات.

هنا تكمن المفارقة: يمكن للمرأة أن تبلغ أعلى موقع في المؤسسة التنفيذية، بينما يظل حضور النساء محدودا في مجموع أعضائها، كما قد يظل توزيع الحقائب والمسؤوليات بعيدا عن المناصفة. وقد تتقدم نسبة التمثيلية في المؤسسة التشريعية دون أن ينعكس ذلك بالضرورة على توزيع المسؤوليات الحكومية أو على مواقع التأثير في رسم السياسات العمومية.

 فالأمر لا يتعلق فقط بعدد النساء اللواتي يصلن إلى المؤسسات المنتخبة، بل يبدأ قبل ذلك، من داخل الأحزاب السياسية نفسها: من معايير التزكية، وطريقة اختيار المرشحات، وترتيب مواقعهن في اللوائح الانتخابية، ومدى إتاحة الفرص لهن للمنافسة على المقاعد والاضطلاع بمسؤوليات قيادية.

فالتمثيلية تبقى بداية الطريق وليست نهايته. فالمطلوب ليس أن تحضر النساء في الصور الرسمية، أو أن تتحول أعدادهن إلى مادة للاحتفاء، بل أن تتاح لهن فرص المشاركة الفعلية في صناعة القرار، وأن يُقاس حضورهن بما يتركنه من أثر في السياسات العمومية وفي حياة المواطنات والمواطنين.

ولا يتعلق الأمر بافتراض أن المرأة، لمجرد كونها امرأة، ستقدم بالضرورة أداء أفضل من الرجل، أو أنها ستتبنى تلقائيا سياسات أكثر إنصافا. فالمسؤولية السياسية تُقاس بالاختيارات والنتائج والمحاسبة، لا بالجنس وحده. لكن الإنصاف يقتضي، في المقابل، ألا تُحرم النساء من فرص المسؤولية بسبب الصور النمطية أو الحواجز التي ما زالت تعترض مساراتهن.

إن السؤال اليوم لم يعد مقتصرا على عدد النساء اللواتي وصلن إلى البرلمان أو الحكومة، بل أصبح يتعلق بطبيعة الأدوار التي يضطلعن بها، ومدى مشاركتهن في تحديد الأولويات الوطنية، وقدرتهن على التأثير في القرارات التي تمس حياة الناس.

 

اظهر المزيد

عزيزة حلاق

مديرة مجلة بسمة نسائية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

تم اكتشاف Adblock المرجو وضع مجلة بسمة في القائمة البيضاء نحن نعول على ايرادات الاعلانات لاستمرارية سير المجلة. شكرا