انضموا لنا سيسعدنا تواجدكم معنا

انضمام
حديث بسمة

خديجة بومليك.. شغف القراءة يقودها إلى التتويج عربياً والمرتبة الرابعة عالمياً

من صفحات الكتب إلى منصة التتويج.. شغف المعرفة يرفع راية المغرب عربيا وعالميا.

ليست كل البطولات تُصنع في الملاعب، فثمة بطولات تبدأ من صفحة كتاب، وتكبر بين السطور، وتصنع من شغف المعرفة حلماً يستحق أن يتحقق.

بهذا المعنى، تستحق التلميذة المغربية خديجة بومليك أن نحتفي بإنجازها، بعدما تُوّجت بطلة للمغرب في الدورة العاشرة من مسابقة «تحدي القراءة العربي» لسنة 2026، ونجحت في الوصول إلى قائمة المتنافسين الأربعة الأوائل على المستوى الدولي، في منافسة عرفت مشاركة أكثر من 40 مليون تلميذ وتلميذة من 60 دولة.

ولم يتوقف التميز عند هذا الحد، إذ حظيت خديجة بجائزة خاصة للتميز، سلمها إياها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي، تقديراً لتألقها خلال مختلف مراحل المسابقة.

وأمس الاثنين، 002 نونبر 2026، استقبلها وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد نبيل بنعبد الله، بمقر الوزارة بالرباط، احتفاء بإنجازها. وحضر الاستقبال الوزير المنتدب المكلف بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، كمال الهشومي، إلى جانب والدها وأستاذها المؤطر إسماعيل دكيكي ومديرة مؤسستها خديجة فرحات.

تنحدر خديجة من ثانوية الطلوح الإعدادية بإقليم الرحامنة، التابعة للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي. ولم يكن وصولها إلى هذه المحطة وليد الصدفة، فقد شاركت في المسابقة للمرة الثانية، واستطاعت خلال مسيرتها القرائية أن تقرأ 315 كتاباً في مجالات متنوعة، في تجربة تكشف عن علاقة تتجاوز الاستعداد لمسابقة أو الرغبة في نيل لقب.

ومن بين الكتب التي تركت أثراً في ذاكرتها كتاب «قصتي» للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إلى جانب «كليلة ودمنة»، الذي فتح أمامها آفاقاً لاكتشاف الحكمة والمعرفة.

أما حلمها المستقبلي، فتطمح إلى أن تصبح طبيبة، معتبرة أن الطب ليس مجرد مهنة، بل رسالة إنسانية لتخفيف آلام الآخرين. وهو حلم يعكس كيف يمكن للقراءة أن توسع أفق الإنسان، وتجعله أكثر وعياً بذاته وبمسؤوليته تجاه مجتمعه.

فوز التلميذة خديجة بومليك، يعيدنا إلى سؤال أساسي حول علاقتنا بالكتاب، وحول المكانة التي تحتلها القراءة في المدرسة والأسرة والمجتمع. ففي الوقت الذي تتنافس فيه الشاشات على استقطاب انتباه الأطفال واليافعين، بمحتويات تافهة، تقدم هذه التلميذة نموذجاً لطفلة اختارت أن تمنح الكتاب وقتها وفضولها، وأن تجعل من المطالعة مساحة للتفكير واكتساب الثقة والقدرة على التعبير.

كما أن مشاركة أكثر من سبعة ملايين تلميذ وتلميذة مغربية في هذه الدورة، وفق المعطيات المعلنة، تؤكد وجود طاقات قرائية واسعة تستحق الرعاية والتشجيع، وتطرح في الوقت نفسه مسؤولية المؤسسات التعليمية في تحويل مثل هذه المبادرات إلى ثقافة يومية مستدامة.

خديجة بومليك، ابنة المدرسة المغربية، تذكرنا بأن الاستثمار في العقول يبدأ من تشجيع الطفل على السؤال، ومنحه فرصة القراءة والاكتشاف، والإيمان بأن المعرفة ليست ترفاً، بل حق وأداة للتحرر وبناء المستقبل.

هنيئاً لخديجة، ولأسرتها وأساتذتها ومؤطريها، بهذا الإنجاز الذي يحمل اسم المغرب إلى منصة عربية ودولية.

فالأوطان لا تكبر فقط بما تشيده من بنايات، وإنما أيضاً بما تنميه من عقول، وما تزرعه في أجيالها من حب للمعرفة.

اظهر المزيد

عزيزة حلاق

مديرة مجلة بسمة نسائية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

تم اكتشاف Adblock المرجو وضع مجلة بسمة في القائمة البيضاء نحن نعول على ايرادات الاعلانات لاستمرارية سير المجلة. شكرا