مهرجان “لوماتان” الأدبي.. الكتاب في قلب المدينة والإبداع المغربي يتوّج بثلاث لغات


بسمة نسائية / عزيزة حلاق





صور / عيسى سوري


بقصر المشور بحي الحبوس بالدار البيضاء، وفي موعد ثقافي يراهن على إعادة الكتاب إلى صدارة المشهد الثقافي، وتقريب الأدب من القراء، وفتح آفاق جديدة للتواصل بين الكتاب والمبدعين والناشرين والجمهور، افتُتحت أمس الجمعة 31 أكتوبر، الدورة الثانية من مهرجان الدخول الأدبي «لوماتان».
واختار المنظمون لهذه الدورة شعاراً دالاً: “الكتاب في قلب المدينة”، وهو اختيار يتجاوز بعده الرمزي، ليحمل دلالة ثقافية وتاريخية، خاصة أن فضاء المشور بحي الحبوس ارتبط طويلاً بعالم المكتبات والكتاب والنشر. ومن هذا الفضاء، يلتقي الكتّاب والناشرون والمكتبيون والقراء، إلى جانب مختلف الفاعلين في سلسلة صناعة الكتاب، في موعد يحتفي بالأدب والإبداع ويعيد الاعتبار للكتاب باعتباره جسراً للتواصل والحوار.
وشهدت أمسية الافتتاح حضور وزير الشباب والثقافة والرياضة، محمد المهدي بنسعيد، الذي ألقى كلمة بالمناسبة، نوّه فيها بمبادرة مجموعة «لوماتان» الإعلامية لتنظيم مهرجان الدخول الأدبي، معتبراً أن هذه الدينامية الثقافية تندرج في إطار طموح وطني يروم جعل قطاع النشر والإبداع الأدبي والقراءة رافعات للتنمية، ولا سيما من خلال الصناعات الثقافية والإبداعية، التي يُنتظر أن تشكل محركات للنمو، ومصدراً لفرص شغل ذات جودة، فضلاً عن دورها في تعزيز الروابط الاجتماعية وتحقيق الإدماج.
ومن أبرز مستجدات هذه الدورة إطلاق جائزة “لوماتان” الأدبية، المخصصة للاحتفاء بالإبداع الروائي باللغات العربية والفرنسية والأمازيغية، وهي مبادرة تروم تثمين الإنتاج الأدبي المغربي بمختلف لغاته، وإبراز غنى روافده الثقافية والتعبيرية، فضلاً عن إتاحة مساحة أوسع أمام الكتاب والمبدعين للتعريف بأعمالهم وتحفيزهم على مواصلة العطاء.
وأسفرت مداولات لجان التحكيم الثلاث عن تتويج جمال الصعيدي بجائزة الرواية باللغة العربية عن روايته “ويأتي الحصاد”، الصادرة عن منشورات سليكي أخوين، فيما عادت جائزة الرواية باللغة الأمازيغية إلى عبد الواحد حنو عن روايته «Itanya»، الصادرة عن منشورات «Ungal».
أما جائزة الرواية باللغة الفرنسية، فقد فاز بها ميمون هلالي عن روايته «L’Écume des dunes»
الصادرة عن منشورات «Falia».
وأُعلن عن أسماء الفائزين من طرف رؤساء ورئيسة لجان التحكيم الثلاث: زهور كرام، رئيسة لجنة تحكيم الرواية العربية، ومحمد أقوناد، الرواية الأمازيغية، وإدريس اليزمي تولى مهمة رئاسة لجنة الرواية الفرنسية.
وعلى مستوى الشراكات، شهد الحفل توقيع ثلاث اتفاقيات تروم تعزيز التعاون بين الفاعلين في مجال الكتاب والنشر والمؤسسات الأكاديمية. وجمعت هذه الاتفاقيات مجموعة «Le Matin»، وجمعية المكتبيين المستقلين بالمغرب، والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك.
وجرى التوقيع بحضور محمد الهيتمي، الرئيس المدير العام لمجموعة «Le Matin» ومدير المنشورات، وحسن الكمون، نائب رئيس جمعية المكتبيين المستقلين بالمغرب، وأحمد بوكوس، عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وليلى مزين، عميدة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك.
وشكل تقديم المجسم الخاص بجائزة «Le Matin» للأدب محطة أخرى بارزة ضمن فقرات الحفل. وقد أبدعه الفنان والكاتب المغربي ماحي بينبين، فيما سلط شريط مصور الضوء على مراحل تصميمه وما يحمله من رمزية فنية.
وكان للأدب المغربي وذاكرته نصيب من هذا الموعد، من خلال لحظة تكريمية خُصصت للأديب المغربي إدريس الشرايبي، أحد أبرز أعلام الأدب المغربي والفرنكفوني.
واستُهلت هذه اللحظة بقراءة قدمتها سلمى نجيب، صاحبة رواق فني وأمينة معارض والمؤسسة المشاركة لرواق «Art First Gallery»، لمقتطف من رواية «La Civilisation, ma mère !» للكاتب الراحل. كما تخلل التكريم تدخل لإدريس اليزمي، رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، أعقبته شهادة قدمتها شينا الشرايبي، زوجة الأديب الراحل، قبل أن تختتم الفقرة بتسليمها تذكاراً تكريمياً يحمل اسم إدريس الشرايبي.
واختُتمت الأمسية بفقرة فنية أحيتها مجموعة شبابية، قدمت خلالها باقة من الأغاني المغربية في تنوعها الموسيقي والجغرافي، في كشكول جمع إيقاعات وألواناً غنائية من شمال المملكة إلى جنوبها، مضفياً على ختام الحفل أجواء احتفالية احتفت بغنى التراث الموسيقي المغربي وتعدده.



