انضموا لنا سيسعدنا تواجدكم معنا

انضمام
نساء ملهمات

حسناء طالب… ذئبة وول ستريت القادمة من الأطلس

حين تصنع الجرأة امرأةً من رقمٍ واسم

ليست حسناء طالب مجرد رقم في قوائم الثروة العالمية، ولا قصة نجاح تُروى بإعجاب عابر. إنها حكاية امرأة مغربية قررت، منذ وقت مبكر، ألا تكون ابنة الظروف، بل صانعتها.

من خنيفرة، المدينة الهادئة في قلب الأطلس المتوسط، خرجت حسناء حاملة حلمًا أكبر من الجغرافيا وأوسع من التوقعات. لم تولد في بيئة مالية، ولا في عائلة نافذة، لكنها امتلكت ما لا يُورث: حدسًا يقظًا، عقلًا تحليليًا، وإصرارًا لا يلين. تلك الثلاثية كانت جواز سفرها إلى نيويورك، حيث ولجت عالم المال من أكثر أبوابه تعقيدًا: الأسواق المالية.

في مدينة لا ترحم المترددين، ولا تعترف بمنطق “باك صاحبي”، تعلّمت حسناء لغة الأرقام، وقراءة المؤشرات، وفهم سلوك الأسواق وتقلباتها. لم يكن الطريق مفروشًا بالفرص، بل بالتجربة والخطأ والانضباط الصارم. وفي سن الثالثة والعشرين، حققت أول مليون دولار، لا بضربة حظ، بل باستراتيجية مبنية على الصبر والتحليل العميق.

ذلك الإنجاز لم يكن نهاية مرحلة، بل بدايتها. فتحت لها المؤسسات المالية الكبرى أبوابها، ولفتت أنظار عمالقة المال في وول ستريت، حتى لُقبت بـ”ذئبة وول ستريت”، في إحالة رمزية إلى فيلم The Wolf of Wall Street (ذئب وول ستريت) الذي جسده ليوناردو ديكابريو. لقب استحقته لما عُرف عنها من جرأة في اتخاذ القرار وحنكة في التفاوض.

لكن، وككل الشخصيات الاستثنائية، لم تكتفِ بالعمل داخل المنظومة، بل اختارت أن تبني منظومتها الخاصة. من دبي، أسست حسناء طالب شركة Mintiply Capital، التي أصبحت في وقت قياسي فاعلًا مهمًا في إدارة الأصول والخدمات المالية، بإجمالي أصول تُقدَّر بمليارات الدولارات. شركة لا تنشغل بالأرباح وحدها، بل بتأطير الاستثمار الذكي، ومواكبة رواد الأعمال، وابتكار حلول مالية تستجيب لعالم سريع التحول.

إلى جانب ذلك، شاركت في تأسيس منصات متقدمة للتحليل المالي، وأسهمت في تطوير أدوات تكنولوجية تساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات مبنية على المعطيات لا الانفعالات. وفي انتقال لافت من عالم الأرقام إلى الجمهور الواسع، اختارت أن تشارك خبرتها عبر الإعلام، من خلال برنامج تلفزيوني متخصص في الاستثمار، إيمانًا منها بأن المعرفة حين تُحتكر تفقد معناها.

قصة حسناء طالب ليست فقط عن المال، بل عن التمكين: تمكين الذات أولًا، ثم تمكين الآخرين. هي نموذج لامرأة عربية اقتحمت مجالًا يُعد من أكثر المجالات ذكورية، وفرضت حضورها بالكفاءة لا بالاستثناء، وبالعمل لا بالشعارات.

في سن التاسعة والعشرين عمرها الحالي (2025)، ومن قلب القطب المالي لإمارة دبي، تشرف المغربية حسناء طالب  اليوم على محفظة أصول تُقدَّر بحوالي 3.8 مليارات دولار، لتكون مثالًا صارخًا على عصامية جعلت ابنة الأطلس قادرة على تدبير المخاطر في عالم بورصي شديد التقلب.

في ركن “نساء ملهمات”، تحضر حسناء طالب بوصفها رسالة مفتوحة لكل فتاة مغربية وعربية:

أن الأصل و الوسط الاجتماعي، لا يحدّد المصير، وأن الطموح، حين يقترن بالعلم والانضباط، قادر على عبور القارات وتغيير قواعد اللعبة.

اظهر المزيد

عزيزة حلاق

مديرة مجلة بسمة نسائية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

تم اكتشاف Adblock المرجو وضع مجلة بسمة في القائمة البيضاء نحن نعول على ايرادات الاعلانات لاستمرارية سير المجلة. شكرا