انضموا لنا سيسعدنا تواجدكم معنا

انضمام
اصواتهن

وصايا فاطمة المرنيسي للمرأة في بحثها عن السعادة..

لم تكن فاطمة المرنيسي (1940–2015) مجرد مفكرة وسوسيولوجية، بل كانت صوتًا دافئًا يتقاطع فيه الفكر بالنبض، والعقل بالشغف. واحدة من أبرز الأصوات النسوية في العالم العربي، كتبت من قلب الثقافة العربية لا من هامشها، وجعلت من المعرفة فعل حب، ومن السؤال مغامرة إنسانية.

في كتاباتها، التقت الأكاديمية الصارمة بالمرأة التي تعشق الحياة، فاشتغلت على قضايا المرأة، والسلطة، والذاكرة، والجسد، والحرية، بلغة لا تُقصي الإحساس ولا تخجل من الحلم. لم تكن المرنيسي منظِّرة للتحرر فقط، بل عاشقته؛ آمنت بأن الحرية لا تكتمل بلا حب، وأن النضال، حين يخلو من العاطفة، يتحول إلى صحراء باردة.

في هذه الورقة، نستعيد أجمل وصايا فاطمة المرنيسي للمرأة، وهي تبحث عن السعادة لا كامتياز، بل كحق وقرار، وكفنٍّ للعيش.

1- على المرأة، إذا أرادت السعادة، أن تفكر في صمت كما لو كانت تلعب الشطرنج: أن تضبط خطوتها المقبلة، وتحدد منذ البداية من يملك سلطة عليها. هذه معرفة أساسية. بعدها يمكنها خلط الأوراق وتبديل الأدوار. الحياة لعبة، اعتبريها كذلك… واضحي منها

2- لم تكن شهرزادات ألف ليلة وليلة يخطبن أو يكتبن عن تحررهن، بل كنّ يتقدمن، يهربن، يعشن الخطر، يواجهن ارتباك العواطف، وينجحن دائمًا في النجاة. لم يسعين إلى إقناع المجتمع بتحريرهن، بل حرّرن أنفسهن بأنفسهن.

3- أريدكن متحررات وسعيدات، مضيئات كالقمر. أودّ أن تكون حياتكن سلسلة من الأفراح الهنيئة: مئة في المئة من السعادة، لا أكثر ولا أقل.

4- لا ينبغي للإنسان أن يتخلى أبدًا عن الأمسيات الرومانسية على السطح، تحت ضوء القمر؛ أن يدفع من يحب إلى نسيان الضغوط الاجتماعية، ولو لليلة واحدة، أن يستلقي، يضحك، ينظر إلى القمر، وتحتضن يده يد من يحب.

5-السعادة، يا ابنتي، أن نعيش مع الآخرين ونحن نشعر بوجودنا كأفراد، لا لمجرد إسعادهم. السعادة توازن بين ما نعطي وما نأخذ، وهي أن يحس الإنسان نفسه خفيفًا، مرتاحًا، مبدعًا، راضيًا، محبًّا ومحبوبًا.

6- مشاريع المرأة تنعكس على طريقتها في اللباس. إذا أردتِ أن تكوني عصرية، عبّري عن ذلك بما ترتدينه، وإلا وجدتِ نفسك محاصرة خلف الأسوار.

7- حين نقع في الشرك، لدينا خياران: إما أن نصرخ وننظر إلى الأسفل، فيبهج ذلك الوحش، أو أن نفاجئه بالنظر إلى الأعلى، نركز على نقطة صغيرة في السماء، نحبس أنفاسنا. حين يرى السجّان عينيك المتطلعتين إلى العلو، يصيبه الرعب، ويظنكِ جنًّا أو نجمين يلمعان في الظلمة.

8- قررتُ أنه إذا كان عليّ خوض الصراع من أجل تحرر المرأة، فلن أتخلى عن مباهج الحياة. كما كانت تقول عمتي: لماذا نثور ونغير العالم إذا لم نحصل على ما ينقصنا؟ وما ينقصنا أكثر كنساء هو الحب والرغبة والحنان. ما جدوى الثورة إذا ظل العالم صحراء قاحلة من العواطف؟

9- كلّ منا يحمل كنوزًا مخفية في داخله. الفرق أن بعضنا ينجح في اكتشافها واستثمارها، بينما يعجز آخرون عن ذلك، فيعانون الشقاء والاكتئاب.

10- المرأة السعيدة هي التي تمارس حقوقها كاملة: حق التجول، والابتكار، ومواجهة الآخرين وتحديهم دون خوف من ردود أفعالهم. وقد تكون مدينة بجزء من سعادتها لرجل يحب قوة زوجته ويفخر بمواهبها.

في وصايا فاطمة المرنيسي، لا تُقدَّم السعادة كهدية تُنتظر، بل كفعل شجاعة يُمارَس يوميًا: أن تختار المرأة ذاتها دون قطيعة مع العالم، وأن تحمي حقها في الفرح كما تحمي حقها في الحرية. تعلّمنا المرنيسي أن نغيّر قواعد اللعبة دون أن نفقد خفة الروح، وأن نناضل دون أن ننسى القمر، والحب، ودفء اليد التي تمسك يدنا في العتمة.

هكذا أرادت المرأة: حرة، عاشقة للحياة، وسعيدة… لا اعتذارًا، بل استحقاقًا.

اظهر المزيد

عزيزة حلاق

مديرة مجلة بسمة نسائية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

تم اكتشاف Adblock المرجو وضع مجلة بسمة في القائمة البيضاء نحن نعول على ايرادات الاعلانات لاستمرارية سير المجلة. شكرا