“ظل النسا”:فيلم يفضح العنف القانوني ضد النساء

شهادات نساء في مواجهة العنف المقنّن



بدعوة من الجمعية الديموقراطية لنساء المغرب، كنا أمس الخميس 11 دجنبر 2025 بالمركز السينمائي الوطني بالرباط، أمام عمل وثائقي يشبه مرافعة قانونية مفتوحة لإنصاف النساء، من العنف المقنن، يحمل عنوانًا دالًّا: “ظل النسا”.
الفيلم، كما قدمته رئيسة الجمعية السيدة عاطفة تمجردين، يأتي لدعم النقاش الوطني حول المساواة والعدالة وإصلاح مدونة الأسرة، التي لا تزال إلى اليوم رهن دراسة المجلس العلمي الأعلى منذ أن أحالها عليه الملك محمد السادس، بصفته أمير المؤمنين، في يوليوز 2024، قصد النظر في القضايا “الخلافية” والنصوص ذات المرجعية الشرعية، وهي قضايا يتقاطع معها الفيلم بشكل مباشر.
لا يكتفي “ظل النسا” ببُعده الفني، بل يقدم شهادة إنسانية مكثّفة تكشف حجم العنف القانوني الذي تواجهه النساء المغربيات داخل دهاليز المساطر والقوانين القائمة.
يغوص العمل في تفاصيل يوميات ثلاث نساء من خلفيات اجتماعية وأعمار مختلفة، يجمعهن خيط رفيع من المعاناة مع المنظومة القانونية، بين إثبات النسب، وإشكالات الإرث، ووضعية الأم العازبة، والنفقة، وغيرها من الملفات التي تبرز هشاشة الحماية القانونية.
سلمى: أم عازبة تكافح لإثبات نسب طفلها.
حنان: تصطدم بقواعد الإرث التمييزية.
ليلى: تواجه تعقيدات الطلاق والنفقة وما يرافقهما من هشاشة اجتماعية.
ومن خلال قصصهن، يسلّط الفيلم الضوء على ثغرات قانونية ظلت عالقة منذ إصلاح 2004، ويبرز ملفات ملحّة، من بينها: الاعتراف بالنسب، الحماية من العنف، الإفلات من العقاب في قضايا الاعتداء، تزويج الطفلات، تعقيدات مساطر الطلاق، والتمييز في الإرث.
وتؤكد الجمعية أن الفيلم جاء لـ”أنسنة النقاش”، عبر إظهار الأثر الحاد لهذه الثغرات على حياة النساء. وتقول الناطقة باسمها، بهيجة ليوبي، إن الشهادات الواردة موجَّهة مباشرة لصنّاع القرار، أملاً في دفع الإصلاح نحو قوانين أكثر عدلاً وإنصافًا.
أما المخرجة غيثة القصار، فترى في فيلمها “تجربة حسية”، تكشف الجدران غير المرئية التي تصطدم بها النساء داخل المنظومة القانونية.
عُرض “ظل النسا” لأول مرة أمس، أمام حضور وازن ونوعي، تلته مداخلات أغنت النقاش ووسّعت زواياه.
وتعتزم الجمعية تنظيم جولة وطنية لعرض الفيلم في مؤسسات جامعية وثقافية، بهدف تحويله إلى أداة للتوعية، وإلى منصة للتفكير والعمل المشترك.
ويمثّل هذا الفيلم أيضًا مناسبة لإبراز الدور المحوري الذي تضطلع به الجمعيات النسائية والمجتمع المدني في المغرب، من خلال مواصلة التوعية بحقوق النساء والضغط من أجل تغيير القوانين وإحقاق المساواة. فهذه الهيئات، التي راكمت خبرة ميدانية وتشريعية على مدى عقود، تُعدّ صوتًا جماعيًا يواجه مختلف أشكال التمييز، وتشكّل قوة اقتراحية ترافع باستمرار من أجل منظومة قانونية أكثر عدلاً وإنصافًا.

وتأتي مبادرة الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب ADFM في إنتاج هذا الفيلم لتجسيد هذا الدور، عبر تحويل المعاناة الفردية إلى قضية مجتمعية، وتذكير صانعي القرار بأن الإصلاح القانوني لم يعد مطلبًا، بل ضرورة ملحّة لحماية النساء وضمان حقوقهن.



