انضموا لنا سيسعدنا تواجدكم معنا

انضمام
حديث بسمة

عشية نهائي مونديال 2026… تحية إلى الأمهات اللواتي صنعن الأبطال

حديث بسمة/ عزيزة حلاق

عشية نهائي كأس العالم 2026، وبينما تتجه أنظار العالم إلى المواجهة المرتقبة يوم غد الأحد 19 يوليوز الجاري، بين منتخب الأرجنتين بقيادة الأسطورة ليونيل ميسي، وإسبانيا التي يقودها نجم المونديال الشاب لامين يامال، سينشغل الملايين بالأهداف، والخطط، والكأس التي ستغيّر وجه التاريخ. لكن، بعيدا عن الأضواء، ثمة حكايات أخرى لا تقل جمالا عن المباريات نفسها. حكايات تبدأ في بيوت متواضعة، وأحياء منسية، وبين أيدي أمهات وآباء لم يحلموا بالمجد، بقدر ما حلموا بأن يمنحوا أبناءهم فرصة أفضل للحياة.

وربما لهذا السبب تبدو كرة القدم أكثر عدالة من كثير من المجالات الأخرى. فهي لا تسأل الطفل: “شكون باك” من يكون والدك؟ ولا عن عنوان منزله، ولا عن رصيد أسرته في البنك، ولا عن الطبقة التي ينتمي إليها. تسأله سؤالا واحدا: ماذا تستطيع أن تفعل بموهبتك إذا مُنحت الفرصة؟

ليونيل ميسي، نجم نجوم كرة القدم، لم يولد بطلا. كان طفلا مهددا بأن يتوقف نموه بسبب نقص في هرمون النمو، فيما كانت أسرته عاجزة عن تحمل تكاليف العلاج. كاد المرض يسرق منه حلمه، لكن الإصرار انتصر، وتحول ذلك الجسد الصغير إلى معجزة كروية أربكت عمالقة اللعبة. وخلف هذه الرحلة، كانت أم آمنت بابنها، واحتضنت ضعفه حتى صار مصدر قوته، فعلمنا ميسي أن ما يبدو عائقا قد يصبح سر التميز.

وعلى الضفة الأخرى، يقف كريستيانو رونالدو، ابن جزيرة ماديرا البرتغالية، القادم من أسرة بسيطة عرفت الفقر وقسوة العيش. لم يصنعه الحظ، بل صنعه الانضباط والعمل الشاق والإيمان بأن المستحيل مجرد كلمة. وكانت والدته، التي قاومت قسوة الحياة لتؤمن مستقبل أبنائها، أول من صدق حلمه قبل أن يصفق له العالم.

أما كيليان مبابي، ابن ضاحية بوندي الباريسية، فقد نشأ في بيئة متعددة الثقافات، حيث كانت كرة القدم بالنسبة إلى آلاف الأطفال نافذة على مستقبل مختلف. لم يكن الطريق مفروشا بالورود، لكنه وجد في أسرته السند الأول؛ أم رياضية سابقة، أصبحت اليوم مديرة أعماله، غرست فيه الانضباط قبل الشهرة، والعمل قبل الأضواء، إلى جانب أب مدرب رافقه في خطواته الأولى.

وعثمان ديمبيلي، ابن مهاجرين من غرب إفريقيا، عاش طفولة متواضعة في ضواحي فرنسا، بعيدا عن رفاهية النجوم. كان يقضي ساعات طويلة في ملاعب الأحياء، حيث تتشكل الموهبة فوق الإسمنت أكثر مما تتشكل فوق العشب الفاخر. وحين بلغ القمة، لم ينس تلك البدايات التي صنعت شخصيته، ولا الأسرة التي وفرت له، رغم بساطتها، بيئة يؤمن فيها بالحلم.

أما أشرف حكيمي، فهو الوجه الذي يفتخر به كل مغربي. لم يخف يوما أن والدته كانت تعمل في تنظيف البيوت، وأن والده كان بائعا متجولا. كان يردد ذلك بفخر، وكأنه يريد أن يقول إن الكرامة لا تقاس بالمهنة، بل بما يقدمه الإنسان لأبنائه. وخلف كل انطلاقة سريعة لحكيمي، كانت هناك أم تعود متعبة من عملها، لكنها كانت تمنحه القوة ليواصل الركض نحو حلمه.

ولامين يامال، الموهبة التي أدهشت العالم قبل أن تبلغ العشرين، وأحد أبرز نجوم مونديال 2026، يقف هو الآخر شاهدا على أن العظمة كثيرا ما تبدأ من البساطة. خلف مراوغاته الساحرة حكاية أسرة مهاجرة، وجدة مغربية عرفت قسوة الغربة، وعائلة حملت معها الأمل أكثر مما حملت المال. لم يكن الطريق معبدا، لكن الأحلام الكبيرة كثيرا ما تولد في الطرق الوعرة، وتكبر في حضن أمهات وجدات لا يعرفن الاستسلام.

وليست هذه القصص استثناء. فكثير من نجوم الكرة العالمية خرجوا من الهامش، ومن أحياء شعبية، ومن أسر كانت تحسب ثمن الخبز في آخر الشهر. لكن ما يجمعهم ليس الفقر وحده، بل وجود أم أو أسرة آمنت بهم قبل أن يؤمن بهم العالم.

وإذا تأملنا سير هؤلاء الأبطال، سنكتشف أن المرأة ليست مجرد تفصيل في حياتهم، بل هي البداية كلها. أم ميسي التي احتضنت حلمه، ووالدة رونالدو التي قاومت الفقر لتمنحه فرصة الحياة، وأم مبابي التي صنعت منه شخصية منضبطة قبل أن يكون نجما، وأم حكيمي التي أصبحت رمزا للتضحية، وجدة لامين يامال المغربية التي هي أصل الحكاية، ربت واحتضنت و ظلت قريبة من حفيدها رغم الشهرة المبكرة… كلها أسماء لا تتصدر عناوين الصحف، لكنها كتبت الفصل الأول في قصة كل بطل.

نحن نحب أن نصفق للأهداف، لكننا كثيرا ما ننسى أن وراء كل هدف أما سهرت، وخافت، وضحت، وآمنت. نحتفي بالكؤوس، وننسى الأكتاف التي حملت الأحلام الصغيرة حتى كبرت، والقلوب التي ظلت تدعو في صمت حتى صار المستحيل ممكنا.

ولعل الدرس الأجمل الذي يمنحه لنا مونديال 2026 ليس أن منتخبا فاز وآخر خسر، بل أن الإرادة ما تزال قادرة على هزيمة الفقر، وأن الهامش قد يصبح يوما مركز العالم، وأن الأم، مهما ظل اسمها بعيدا عن الأضواء، تبقى المدرب الأول، وصانعة المعجزات الحقيقية.

فتحية لكل الأمهات… وتحية خاصة لأمهات أبطال مونديال 2026، اللواتي صنعن في صمت ما عجزت عن صناعته الملاعب وحدها.

 

#مونديال_2026 #نهائي_مونديال_2026 #ليونيل_ميسي #لامين_يامال #أشرف_حكيمي #الأم # * #كيليان_مبابي

#عثمان_ديمبيلي

#كريستيانو_رونالدو

وراء_كل_بطل_أم #أمهات_يصنعن_الأبطال #قصص_ملهمة #بسمة_نسائية

اظهر المزيد

عزيزة حلاق

مديرة مجلة بسمة نسائية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

تم اكتشاف Adblock المرجو وضع مجلة بسمة في القائمة البيضاء نحن نعول على ايرادات الاعلانات لاستمرارية سير المجلة. شكرا