انضموا لنا سيسعدنا تواجدكم معنا

انضمام
إعلام

مها الصغير:الكذب يقودها من الشهرة إلى السجن

لم تكن حلقة تلفزيونية عادية، ولا لوحة عُلّقت على جدار برنامج شهير، بل كانت الشرارة التي قادت إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الوسط الإعلامي المصري.

المحكمة الاقتصادية في القاهرة أسدلت الستار على قضية الإعلامية مها الصغير، طليقة الممثل أحمد السقا، وقضت بمعاقبتها بالحبس لمدة شهر مع تغريمها 10 آلاف جنيه، بعد إدانتها بانتهاك حقوق الملكية الفكرية لفنانين أوروبيين، عبر استخدام أعمالهم الفنية ونسبتها إلى نفسها دون إذن أو حق.

القصة بدأت من شاشة برنامج “معكم منى الشاذلي”، حين ظهرت مها الصغير وهي تتحدث عن هوايتها وعرضت لوحة فنية على أنها من إبداعها الشخصي. لحظة بدت عابرة للمشاهدين، لكنها لم تمر كذلك.

فالمفاجأة جاءت عندما كشفت الفنانة التشكيلية الدنماركية “ليزا لاش نيلسون” عبر حسابها على “إنستغرام” أن اللوحة المعروضة هي من رسمها عام 2019، معربة عن استيائها لاستخدام عملها دون إذن أو إشارة إلى حقوقها الفنية.

ما دفع مؤسسات فنية أوروبية إلى تقديم شكاوى رسمية إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. الأخير تحرك بدوره، وأصدر في يوليو الماضي قرارًا عاجلًا يقضي بمنع مها الصغير من الظهور الإعلامي لمدة ستة أشهر، مع إحالة الملف كاملًا إلى النيابة العامة، التي باشرت التحقيق وصولًا إلى الحكم القضائي.

القضية، وإن اتخذت طابعًا قانونيًا، حملت في طياتها بعدًا إنسانيًا وأخلاقيًا لافتًا. فالإعلامية، التي راكمت حضورًا إعلاميًا واسمًا تجاريًا معروفًا، وكانت تمتلك، بحسب المتداول، رصيدًا ماديًا ومعنويًا مريحًا، وجدت نفسها في لحظة بحث محموم عن إثبات الذات، اختارت فيها طريقًا مختصرًا… لكنه كان الأكثر كلفة.

العبرة هنا لا تقف عند حدود القانون، بل تتجاوزها إلى سؤال أعمق:

كم من السقوط يبدأ من شعور خفي بعدم الاكتفاء؟ وكم من خطأ كبير يولد من رغبة في إعجاب سريع؟

فالرضا عن الذات، كما تكشف هذه الواقعة، ليس فضيلة أخلاقية فقط، بل درع واقٍ من الانزلاق. من يحتفي بما لديه، ويتصالح مع نفسه وامكانياته، نادرًا ما يغامر بسمعته أو تاريخه، لأن الثقة بالنفس، لا تحتاج إلى تزوير.

وفي أول تعليق لها بعد صدور الحكم، اختارت مها الصغير لغة الدعاء، فكتبت:

“اللهم أخرجني من حولي إلى حولك، ومن عزّي إلى عزّك، ومن ضعفي إلى قوّتك، ومن “نكساري إلى عزّتك، ومن ضيق اختياري إلى براح إرادتك”.

وأضافت:

“اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوّضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك”..

بين الحكم والدعاء، تبقى القصة شاهدًا عل أن الحقيقة، مهما تأخرت، تجد طريقها دائمًا إلى الضوء.

اظهر المزيد

عزيزة حلاق

مديرة مجلة بسمة نسائية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

تم اكتشاف Adblock المرجو وضع مجلة بسمة في القائمة البيضاء نحن نعول على ايرادات الاعلانات لاستمرارية سير المجلة. شكرا