شريط الأخبار

انتحرت المريضة علقوا الممرضة

خليل البجاوي

من الأمثال الشعبية المغربية المعروفة، “طاحت الصمعة علقوا الحجام” يبدو أن هذا المثل ينطبق على حالة الممرضة العاملة في مستشفى الامراض العقلية بالراشدية، التي صدر في حقها حكما بثلاثة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية مهمة بتهمة “القتل الخطأ” في قضية  انتحار مريضة كانت نزيلة بالمستشفى.

ولعل ما يثير الدهشة والاستغراب، هو تحميل كامل المسؤولية للممرضة في هذا الحادث الأليم، الأمر الذي يجعلنا نتساءل ..هل أصبح الممرض كبش فداء لكل حادث يقع داخل أسوار المصحة العقلية بالخصوص؟ وعن حقيقة دوره؟ بعد أن أصبح ينظر إليه اليوم من شخص يقدم الإسعاف و العلاج إلى سجان بوزرة بيضاء؟.

هذا الحادث أثار سخط الممرضين العاملين في القطاع، وعبروا عن رفضهم لما حمله قرار المحكمة الاستئنافية بالراشيدية قبل أيام، من تحميل المسؤولية لزميلتهم “فاطمة بكار” في واقعة الانتحار خاصة وأنه سبق تبرئتها ابتدائيا. ونظموا وقفات احتجاجية يوم أمس الأربعاء ب  25 منطقة صحية بمختلف المندوبيات التابعة لوزارة الصحة عبر مختلف التراب الوطني.

وقال عبد المالك ولاد الشيخ رئيس جمعية شمال المغرب للممرضين في الصحة العقلية والبحث في العلوم التمريضية في تصريح صحفي:”إن الممرضين في قطاع الصحة العقلية هم أكبر ضحايا غياب تحديد المسؤوليات بين الفريقين الطبي والإداري، مردفا إن الممرضين يشتغلون في ظروف قاسية، ويعانون الامرين من جراء الضغط الكبير ويواجهون مخاطر تهدد حياتهم في كثير من الأوقات”.

وتعود وقائع القضية التي أسدل عليها الستار مؤخرا إلى صبيحة 12 ماي 2013 حينما كانت الممرضة المذكورة تشرف على تأمين الحراسة لنزيلات قسم الأمراض العقلية بمستشفى مولاي علي الشريف بالراشيدية، واكتشفت قيام الهالكة بلف شريط طبي حول عنقها.

. وجرى الحكم ببراءة الممرضة ابتدائيا، قبل ان يتفاجىء الجميع بالحكم الصادر بداية الأسبوع  عن هيئة الاستئناف.

ان هذا الحادث يميط اللثام عن سياسة تغطية “الشمس بالغربال” التي مازالت متفشية في بلادنا. اذ يجدر بالجهات المعنية مراجعة السياسة الصحية عامة، وخاصة تلك المتعلقة بوضعية المستشفيات العقلية والنفسية، عوضا عن ذر الرماد في العيون ومحاولة البحث عن أكباش فداء للتغطية على التقصير الحاصل في هذا المجال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى