انضموا لنا سيسعدنا تواجدكم معنا

انضمام
اصواتهن

خناثة الروندة:82 سنة بعد استشهادها.. حفيدتها تحيي إرثها بتأسيس جمعية باسمها

خولة علوي مدغري تؤسس جمعية تحمل اسم الشهيدة خناتة روندة

من ذاكرة المقاومة إلى تمكين النساء..

تكريمًا لذكرى جدتها الكبرى، الشهيدة خناتة روندة، التي ارتبط اسمها بالمقاومة الوطنية بمدينة سلا، أسست السيدة خولة علوي مدغري جمعية تحمل اسمها، تخليدًا لسيرتها واستحضارًا لنضالها في صفوف الحركة الوطنية ضد الاستعمار، دفاعًا عن استقلال المغرب.

وتعود قصة استشهاد خناتة روندة إلى انتفاضة 29 يناير 1944، حين تقدمت الصفوف الأمامية للمغاربة الذين خرجوا للمطالبة باستقلال وطنهم، لتسقط شهيدة برصاص المستعمر، وتكون المرأة الوحيدة التي استشهدت في تلك المواجهة البطولية، إلى جانب خمسة شهداء دُفنت معهم في قبر واحد، في مشهد يجسد وحدة المصير في معركة التحرر الوطني.

وتأتي مبادرة الحفيدة خولة علوي مدغري بتأسيس جمعية تحمل اسم جدتها الكبرى، بعد أكثر من 82 سنة على استشهادها سنة 1944. وخلال رحلة البحث عن سيرتها، اكتشفت الحفيدة أن جدتها حظيت بتكريم ملكي تمثّل في وسام المكافأة الوطنية من درجة قائد، الذي تفضل جلالة الملك محمد السادس بتوشيحها به سنة 2005، بمناسبة الذكرى الحادية والستين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، تقديرًا لما أسدته من خدمات جليلة للوطن، وما أبدته من صمود في مقاومة الاستعمار إلى جانب مناضلي الحركة الوطنية.

واللافت أن هذا الوسام الملكي ظل مجهولًا لدى الأسرة، إلى أن تمكنت الحفيدة، في سياق بحثها عن سيرة جدتها الكبرى، من الوصول إليه واكتشاف هذا التكريم. وكان لهذه اللحظة وقع خاص في نفسها، إذ وقفت أمام قبر جدتها حاملة الوسام، وأقسمت أن تواصل حمل المشعل، وأن تجعل من إرثها النضالي منطلقًا لمواصلة الكفاح من أجل وطن الكرامة، والوفاء لقيم الشجاعة والتضحية التي جسدتها الشهيدة، من خلال مشروع اجتماعي يحمل اسم «مؤسسة خناتة الروندة»، ويضع قضايا النساء في صلب اهتماماته.

وتأتي هذه المبادرة لتجدد الوفاء لذكرى الشهيدة، وتبقي سيرتها صفحة مضيئة في ذاكرة المقاومة الوطنية، وشاهدًا على حضور المرأة المغربية في معركة التحرر والاستقلال. كما تسعى إلى ربط الذاكرة بالحاضر، وتحويل القيم التي جسدتها خناتة الروندة، من شجاعة وكرامة وتضحية، إلى مشروع اجتماعي يمنح إرث المقاومة معنى متجددًا، ويجعل من النضال من أجل حقوق النساء وكرامتهن امتدادًا لقيم التحرر التي ناضلت الشهيدة من أجلها.

وهكذا، تسعى مؤسسة خناثة الروندة، إلى الإسهام في تمكين النساء المغربيات وتعزيز استقلاليتهن الاقتصادية والاجتماعية، عبر مقاربة شمولية تراعي أوضاع النساء في الوسطين الحضري والقروي، وتستهدف الفتيات والنساء في وضعية هشاشة، إلى جانب النساء الراغبات في تغيير مسارهن المهني.

وتتمحور أهداف الجمعية حول أربعة مجالات رئيسية، أولها التمكين الاقتصادي والتضامن، من خلال مواكبة التعاونيات النسائية، وتثمين المنتجات المحلية، والتكوين في التدبير المالي، بما يساعد النساء على إطلاق مشاريع مدرة للدخل وتحقيق استقلالية اقتصادية مستدامة.

ويهم المجال الثاني الصحة الجسدية والنفسية، عبر تنظيم استشارات طبية تضامنية وورشات للتحسيس والوقاية، مع الاهتمام بحاجيات النساء في المناطق الحضرية والقروية.

كما تولي الجمعية أهمية خاصة للتنمية الذاتية وتعزيز القيادة النسائية، من خلال برامج للمواكبة الفردية والجماعية تستهدف تقوية الثقة بالنفس وتطوير القدرات. ويشمل مجال تدخلها أيضاً التعليم والتأهيل، عبر المساهمة في مكافحة الهدر المدرسي في صفوف الفتيات، وتقديم دروس الدعم والمواكبة التعليمية للأمهات العازبات.

وتعكس هذه المحاور توجه الجمعية نحو جعل تخليد الذاكرة الوطنية مدخلاً إلى العمل الاجتماعي، بما يربط إرث المقاومة بقضايا النساء اليوم، وفي مقدمتها الكرامة والحقوق وتكافؤ الفرص في التعليم والصحة والاستقلال الاقتصادي.

للتواصل بشأن أنشطة الجمعية وشراكاتها، يمكن الاتصال بمقرها في مراكش عبر الهاتف: +212 6 68 30 74 87، أو البريد الإلكتروني: contact@khnataronda.ma، كما يمكن الاطلاع على مزيد من المعلومات عبر موقعها الإلكتروني: www.khnataronda.ma.

اظهر المزيد

عزيزة حلاق

مديرة مجلة بسمة نسائية

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

تم اكتشاف Adblock المرجو وضع مجلة بسمة في القائمة البيضاء نحن نعول على ايرادات الاعلانات لاستمرارية سير المجلة. شكرا