انضموا لنا سيسعدنا تواجدكم معنا

انضمام
حديث بسمة

أي مجلس وطني للصحافة نريد؟

من التمثيلية إلى الهيمنة.. هل نكرر التجربة وإن بصيغة أخرى؟

حديث بسمة/ عزيزة حلاق

في 15 شتنبر 2026، يتوجه الصحافيون المهنيون إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في المجلس الوطني للصحافة، في محطة مهنية تتجاوز، في دلالاتها، مجرد انتخاب أسماء جديدة لعضوية مؤسسة مهنية.

إنها محطة يفترض أن تعكس، قبل كل شيء، المعنى الحقيقي للمهنة وقيمها الأساسية: الاستقلالية، والحرية، والمسؤولية، والتعددية، والنزاهة، واحترام أخلاقيات المهنة، والدفاع عن الحق في المعلومة، وعن كرامة الصحافي واستقلال قراره المهني.

وهي محطة انتظرناها طويلاً، بعد تجربة أولى لم تكن، بكل صراحة، في مستوى الانتظارات التي عُلّقت على المجلس الوطني للصحافة، ولا في مستوى ما كانت تقتضيه المرحلة من بناء مؤسسة مهنية قوية ومستقلة، قادرة على تنظيم المهنة والدفاع عنها، وفي الوقت نفسه قادرة على مساءلة ممارساتها والارتقاء بها.

واليوم، ونحن أمام استحقاق جديد، لا ينبغي أن ينحصر النقاش في أسماء المرشحين، ولا في الحسابات الانتخابية، ولا في من يملك الحظوظ الأكبر في الوصول إلى المجلس.

فالسؤال الحقيقي ليس فقط: من سيفوز؟

بل الأهم: من سيمثل من؟ وأي صحافة نريد لمجلسها الوطني أن يعكس؟

ذلك أن هناك، في هذه الانتخابات، مؤشرات واضحة لا يمكن تجاهلها، استقواء جهة مهنية على حساب جهة أخرى، أو بتغليب تمثيلية إطار على حساب التعدد والتوازن المفترض أن يطبع مؤسسة يفترض أنها تمثل الصحافيين بمختلف حساسياتهم ومواقعهم المهنية.

وهنا تحديداً يصبح السؤال أكبر من مجرد نتائج انتخابية.

فالمجلس الوطني للصحافة لا ينبغي أن يكون امتداداً لقوة تنظيمية بعينها، ولا مجالاً لإقصاء أو تهميش أي مكوّن مهني.

قوة المجلس لا تأتي من هيمنة جهة داخله، وإنما من تعدد الأصوات التي تمثله، ومن قدرته على تحويل هذا الاختلاف إلى قوة مهنية مشتركة.

لأن التمثيلية المهنية، إذا فقدت معناها التعددي، تحولت الانتخابات إلى مجرد آلية لإعادة إنتاج موازين القوة نفسها، وإن بأسماء جديدة وواجهات مختلفة.

وهذا بالضبط ما يجعل التخوف مشروعاً من تكرار التجربة، وإن بصيغة أخرى.

لسنا في حاجة إلى مجلس يكرر ما لم ينجح في التجربة السابقة، ولا إلى إعادة إنتاج الاختلالات نفسها بتركيبة مختلفة. ما نحتاجه هو فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة، وإعادة الاعتبار للمؤسسة، وللمهنة، وللصحافيين الذين يفترض أن يكون المجلس صوتهم جميعاً، لا صوت الأقوى بينهم.

فهل نريد مجلساً تحكمه التوازنات والاصطفافات، أم مجلساً يستمد قوته من استقلال أعضائه ومن قدرتهم على اتخاذ المواقف المهنية بعيداً عن أي وصاية أو توجيه؟

هل نريد مجلساً يكتفي بتدبير شؤون المهنة، أم مؤسسة مهنية قوية تكون صوت الصحافيين، والمدافع عن استقلالية الصحافة وحرية التعبير، والحريص في الوقت نفسه على أخلاقيات المهنة ومسؤوليتها تجاه المجتمع؟

في 15 شتنبر 2026، يتوجه الصحافيون المهنيون إلى صناديق الاقتراع لاختيار (7) سبعة أعضاء يمثلونهم في المجلس الوطني للصحافة.

لكن هذه ليست المحطة الانتخابية الوحيدة التي تستحق التوقف عندها؛ فهناك محطة ثانية لا تقل أهمية، بل ربما تكون الأكثر دلالة في تحديد طبيعة المجلس المقبل، ويتعلق الأمر بانتخاب (9) تسعة ممثلين عن الناشرين.

محطتان انتخابيتان يفترض أن تلتقيا داخل مؤسسة واحدة، يفترض بدورها أن تمثل المهنة بكل مكوناتها وتعددها، وأن تعكس انصاف مختلف الفاعلين فيها، لا أن تتحول إلى مجال لاستقواء جهة مهنية على أخرى، أو إلى آلية لتكريس تمثيلية تختزل المشهد المهني في مكوّن واحد، أو تمنح الأفضلية لصوت على حساب أصوات أخرى.

ومن هنا، فإن الرهان لا يتعلق فقط بمن سيفوز في هذه الانتخابات، وإنما بما ستفرزه من تمثيلية قادرة فعلاً على التعبير عن تعدد المهنة، وعن مختلف مكوناتها وانتظاراتها.

فهل ستكون هذه الاستحقاقات فرصة حقيقية لتصحيح المسار، وإعادة بناء الثقة في المجلس الوطني للصحافة، أم أننا سنكون أمام مجرد تغيير للوجوه، مع الإبقاء على المنطق نفسه، وإن بصيغة أخرى؟

اظهر المزيد

عزيزة حلاق

مديرة مجلة بسمة نسائية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

تم اكتشاف Adblock المرجو وضع مجلة بسمة في القائمة البيضاء نحن نعول على ايرادات الاعلانات لاستمرارية سير المجلة. شكرا