انضموا لنا سيسعدنا تواجدكم معنا

انضمام
اصواتهن

التعليم أولاً وثانياً وثالثاً.. هذا سر تقدم ألمانيا

بقلم: عفيفة بوكيل

إعلامية مغربية بالقناة الألمانية DW

سأخون ألمانيا اليوم وأخبركم عن سبب تقدمها.

سبب تقدم ألمانيا ليس الفوسفاط، ولا الثروات السمكية، ولا البترول، ولا المعادن، ولا المقالع…

سبب تقدمها هو النظام التعليمي؛ نظام تعليمي يتساوى فيه الغني مع الفقير. ابن رئيس الشركة يجلس على نفس الطاولة التي يجلس عليها ابن رجل النظافة.

هذا النظام مقسم، بشكل عام، إلى مراحل ومسارات مختلفة.

المرحلة الابتدائية ومدتها أربع سنوات.

بعدها يبدأ توجيه الأطفال إلى مسارات تعليمية مختلفة، وفق مستوياتهم وقدراتهم وميولاتهم.

فالمتفوقون والمجتهدون يمكن أن يتوجهوا إلى التعليم الثانوي الأكاديمي (Gymnasium) ، بينما تتجه فئات أخرى إلى مسارات التعليم الثانوي المختلفة، ومنها (Realschule) و (Hauptschule) ، أو المسارات المهنية والتكوينية.

والمهم في الأمر أن المسار ليس بالضرورة نهائياً. خلال سنوات الدراسة، يمكن لأي تلميذ أن يتحسن مستواه وينتقل إلى مدرسة أو مسار أفضل، كما يمكن لمن تراجع مستواه أن ينتقل إلى مستوى آخر يناسب قدراته.

الأهم هو ألا ينقطع التلميذ عن المدرسة.

السنوات الإلزامية التي يتعين على التلميذ قضاؤها في التعليم تفرض على الدولة والأسرة معاً مسؤولية ضمان حقه في التعلم. وإذا غاب التلميذ عن المدرسة، فإن الغياب لا يمر ببساطة، بل يجري البحث عن أسبابه والتدخل عندما يكون هناك خطر على حقه في التعليم.

وإذا رفض التلميذ الالتحاق بالمدرسة، يمكن أن تتدخل الجهات المختصة، بمساهمة علماء النفس وعلماء الاجتماع ومؤسسات حماية الطفولة، لمعرفة السبب.

إن كان السبب أسرياً، تتم محاولة حله، وإذا كانت الأسرة عاجزة عن توفير الظروف الطبيعية لنمو الطفل، تتدخل الدولة لحمايته.

لكل طفل الحق في الترفيه، والرياضة، والأكل الصحي، والاستقرار الأسري.

وإذا اكتشفت الدولة أن هناك خللاً في أحد هذه الجوانب، فإنها تتدخل.

لأن الطفل ليس مجرد تلميذ يجلس في القسم ويتلقى الدروس، بل هو إنسان له حقوق، والدولة مسؤولة عن حمايتها.

الجامعة هي مكمن وسر تقدم ألمانيا

تنتشر الجامعات في ألمانيا في كل المدن، كبيرة كانت أو صغيرة، وكل مدينة تقريباً لها صلة بالبحث العلمي.

كل زاوية من زوايا المجتمع يمكن أن تكون موضوعاً للبحث الجامعي: الاقتصاد، والتقنيات، والجغرافيا، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، وغيرها.

لا يمكن فصل أي فرد من المجتمع عن البحث العلمي الجامعي، لأن الجامعة ليست مكاناً معزولاً عن المجتمع، وإنما هي جزء منه وتساهم في فهم مشكلاته وإيجاد الحلول لها.

أما الجامعات الطبية، فهي مرتبطة بالمستشفيات ومؤسسات الرعاية. وقبل أن يصبح الطبيب طبيباً، عليه أن يمر بتداريب تطبيقية، وأن يحتك بمختلف الفئات التي سيقدم لها الرعاية، من كبار السن إلى الأطفال ومرضى المستشفيات والأشخاص الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة.

ليس الهدف فقط أن يتعلم الطبيب كيف يعالج المرض، وإنما أن يتعلم أيضاً كيف يتعامل مع الإنسان.

المستشفيات منتشرة في ربوع المدن، والتجهيزات والأطر متوفرة وفق منظومة صحية متطورة، لأن هذه الأطر هي أبناء الشعب، ولم يتدخل وسيط أو رشوة لكي يدرسوا الطب.

ألمانيا تستثمر في الإنسان لأنه هو مستقبلها.

الطالب أو القاضي أو الشرطي أو الوزير أو البرلماني لا يحتاج إلى وساطة، ولا يولد في ألمانيا طفل وفي فمه ملعقة من ذهب، بل يولدون جميعاً متساوين أمام القانون، ولديهم جميعاً الحق في التعليم والصحة والطب والشغل.

هذا سر تقدم ألمانيا.

فأخبروني، يا من تحكمون بلدي: ما سبب تخلف بلدي؟

بلدي لديه بحرين، وثروة فلاحية، وثروات معدنية وباطنية، وفوسفاط، وهو من الدول المتخلفة.

بلدي غني، ونحن نركب البحار ونخاطر بحياتنا من أجل الحصول على لقمة عيش في أرض غريبة عنا.

أستحلفكم بالله، ماذا فعلتم في وطني؟

لماذا تجرمون في حق وطني؟

ألستم أبناء هذا الوطن؟

ألسنا شركاء معكم في هذا الوطن؟

لماذا ترتكبون الجرائم في حقنا؟

لماذا تبذلون الجهد والمال لكي يبقى الشعب جاهلاً، أمياً، فقيراً؟

بالله عليكم، أعطونا جواباً:

في أي سنة سنحتفل بآخر أميّ في وطني؟

اظهر المزيد

عزيزة حلاق

مديرة مجلة بسمة نسائية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

تم اكتشاف Adblock المرجو وضع مجلة بسمة في القائمة البيضاء نحن نعول على ايرادات الاعلانات لاستمرارية سير المجلة. شكرا