انضموا لنا سيسعدنا تواجدكم معنا

انضمام
حديث بسمة

“الست”بين مراكش والقاهرة:رحلة من منصّات الهجوم إلى نور القاعة

حديث بسمة: عزيزة حلاق

“الست”: أم كلثوم بين قداسة الجمهور وحقيقة الشاشة

لم يكد يُعلن عن العرض الأول لفيلم “الست”، العمل الذي يعيد قراءة سيرة أيقونة الطرب العربي أم كلثوم، حتى اشتعلت الساحة المصرية بجدلٍ واسع، أغلبه سابق لأي مشاهدة فعلية. بدا الفيلم وكأنه يدخل ساحة معركة مفتوحة قبل أن تطأه أعين الجمهور، ليس بسبب مضمونه أو جمالياته، بل بسبب الهالة القدسية التي تُحيط باسم أم كلثوم، ما يجعل أي اقتراب فني من سيرتها محفوفًا بالاتهامات والحساسيات.

اندلعت موجة الانتقادات على مواقع التواصل بمجرد ظهور الصور الدعائية. اعتبر البعض أن أي تجسيد لشخصية بحجم أم كلثوم مستحيل أن يرقى إلى صورتها الراسخة في الوجدان، فيما ركّز آخرون على الفارق بين ملامح منى زكي وملامح كوكب الشرق، وكأن الفن اختبار تطابق فيزيائي لا مساحة فيه للتأويل والخيال السينمائي.

وهكذا تحوّلت منى زكي إلى هدف مباشر لحملة هجومية حادّة، طالت موهبتها وحتى حياتها العامة، قبل أن تُعرض دقيقة واحدة من الفيلم. فقد عاشت تحت ضغط تجاوز حدود النقد الطبيعي، ليكشف عن حملة لم تكن بريئة بقدر ما كانت موجّهة لإحباط العمل وتشويه بطلتِه.

وامتد الجدل ليشمل اختيار مهرجان مراكش الدولي للفيلم لاحتضان العرض العالمي الأول، بدل انطلاقه من القاهرة، باعتبار أن أم كلثوم “ملك لمصر”. لكن المخرج أوضح في الندوة الصحفية، التي حضرناها قبل العرض، أن الفيلم نشأ وتبلورت ملامحه الأولى داخل ورشات الأطلس في مراكش، ما جعل عودته إلى المهرجان لتقديمه لأول مرة أمرًا طبيعيًا.

ورغم كل الضجيج الرقمي، لقي الفيلم في مراكش استقبالًا نقديًا وجماهيريًا دافئًا، سواء من ناحية بنائه الدرامي أو حساسيته البصرية أو أداء منى زكي الهادئ والمنضبط، الذي اعتمد قراءة إنسانية للشخصية بعيدًا عن الاستنساخ. أظهرت ردود الفعل فجوة واضحة بين الانطباعات المسبقة في مصر وبين ما قدّمه الفيلم فعليًا من معالجة محترمة وهادئة لأسطورة عربية خالدة.

وبينما دعت أصوات قليلة إلى انتظار عرضه في القاهرة قبل الحكم عليه، كانت موجة الغضب قد سبقت الفيلم إلى المنصّة. لكن العرض المصري قبل يومين قلب الكثير من الأحكام المسبقة، إذ حظي العمل بإشادات نقدية واسعة، أكدت قوته وتماسكه ونجاح أبطاله.

الناقد والمخرج المصري أحمد عاطف درة وصف الفيلم بأنه مليء بالمشاعر واللمحات شديدة القرب من حياة كوكب الشرق، مشيدًا بحرفة الإخراج لدى مروان حامد، وعمق كتابة أحمد مراد، وموسيقى هشام نزيه، إضافة إلى أداء “متقَن” لمنى زكي.

وهو الرأي نفسه الذي عبّر عنه الناقد المغربي عبد الكريم واكريم، الذي كتب:

“كل ما كُتب عن الفيلم قبل مشاهدته كان محض هراء متسرّع، والفيلم من أهم ما أُنجز سينمائيًا حول السير الذاتية في مصر والعالم العربي.”

غير أن اللحظة الأكثر تأثيرًا جاءت من نيرمين الدسوقي، حفيدة شقيقة أم كلثوم، التي شاهدت الفيلم وقدمت شهادة مؤثرة عبّرت فيها عن إعجابها العميق بالعمل:

“الفيلم مُشرّف جدًا… واتعمل على المستوى اللي يليق بكوكب الشرق. كان مركز أوي على مشاعرها كست، بعيد عن الصورة اللي بتطلع للجمهور.” وأشادت بأداء منى زكي قائلة:

“إحنا كعيلة اللي فارق معانا إنه ما يكونش فيه إساءة لرمزها… والفيلم مبني على أحداث حقيقية مش سيرة كاملة. وأنا عمري ما باخد رأي مسبق قبل ما أشوف… ده غلط.”

أما لقاؤها مع منى زكي فاختصر الكثير من الضغوط التي صاحبت العمل، حين شكرتها. و قالت لها مازحة بعد العرض:” إنتي هتنامي النهارده بقى بعد الانتقادات اللي اتوجهتلك؟”.

تكشف تجربة فيلم “الست”، الفجوة بين الهجوم الاستباقي والتقييم الحقيقي بعد المشاهدة. وتعيد طرح سؤال جوهري حول علاقتنا برموزنا الثقافية:

هل نسمح للفنانين بإعادة قراءة هذه الأسماء بحرية، أم أنّ الاقتراب من الشخصيات المقدّسة ما يزال محاطًا بأسوار تمنع أي اجتهاد إبداعي؟

اظهر المزيد

عزيزة حلاق

مديرة مجلة بسمة نسائية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

تم اكتشاف Adblock المرجو وضع مجلة بسمة في القائمة البيضاء نحن نعول على ايرادات الاعلانات لاستمرارية سير المجلة. شكرا