انضموا لنا سيسعدنا تواجدكم معنا

انضمام
أخبار بسمةثقافة وفنون

“دائرة مستقيمة”: كوميديا سوداء تكشف وهم الحدود وعبثية الحروب

مراكش/ عزيزة حلاق

صور: زليخة

قد تتردد، وسط برنامج مكثف للمسابقة الرسمية في الدورة الثانية والعشرين للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، أمام فيلم لا فكرة لديك عنه، خاصة إذا كان العمل الأول لمخرج غير معروف. لكن المفاجأة الحقيقية تحدث حين تكتشف نفسك أمام فيلم يرقى إلى مستوى إخراج الكبار.

هذا تماماً ما اختبرته هذا الصباح مع فيلم “دائرة مستقيمة” (Straight Circle) للمخرج البريطاني أوسكار هادسون الذي حضر العرض، وعبر عن سعادته بمشاركة فيلمه في مهرجاك مراكش.

الإعلامية سناء فاضل، التي تقدم أفلام المسابقة هذه السنة، قدّمت ورقة تعريفية مشوقة عن الفيلم، كانت كافية لتفتح شهيتي لمتابعته.

ومنذ المشاهد الأولى، بدا واضحاً أننا أمام فيلم يرفض أي تصنيف جاهز؛ عمل يمزج بين الأنواع السينمائية، ويجرؤ على تحدي الحدود الهشة بين الواقع والخيال، تماماً كما يتحدى الحدود الجغرافية التي تُشعل الحروب.

تدور القصة حول جنديين معزولين في ثكنة مشتركة على حدود قاحلة بين بلدين متحاربين. في عالم يرتفع فيه الخطاب القومي وتشتعل الحروب، يذكّرنا هادسون بأن الحدود ليست سوى خيال سياسي، بينما آثارها على البشر حقيقية ومؤلمة.

في قلب صحراء فارغة، وبالتزامن مع إعلان هدنة بين البلدين، يجد الجنديان نفسيهما عالقين في دوامة من الضياع، بعد أن يفقد كل واحد منهما القدرة على تحديد أي جانب من الحدود ينتمي إليه. ومع اشتداد العزلة، يتحول الصراع بينهما إلى رحلة عبثية تكشف هشاشة المفهوم الذي يقوم عليه “العدو”.

وبين محاولة العيش المشترك، وضرورة الالتزام بمهمة “حراسة الحدود” كما يفهم كل واحد منهما معنى الوطنية والخدمة العسكرية، ينتهي الفيلم إلى حقيقة شديدة البساطة والعمق في الآن نفسه:

“الآخر” الذي نعتقد أنه عدو… ليس إلا وهماً صنعته الحروب.”

يصنف هذا العمل، ضمن الأفلام الكوميدية، يحمل Straight Circle روحاً ساخرة لاذعة، ويستخدم العبث والفكاهة السوداء لتفكيك منطق الحرب السخيف واللامعقول.

فرغم طابعه الكوميدي، يقدّم الفيلم رؤية نقدية حادة لعبثية الحروب، من خلال وضع جنديين من بلدين متنازعين داخل ثكنة مشتركة على الحدود، حيث يتحول يومهما العادي إلى مرآة تكشف اللاجدوى، وسخف الصراع، وتهشّم الحدود حين يواجه الإنسان الآخر بعيداً عن ضوضاء السياسة.

الفيلم، الصادر عام 2025، هو أول تجربة طويلة للمخرج أوسكار هادسون، ويشارك في بطولته لوك تيتنسور، إليوت تيتنسور ونيل ماسكل. توَّج مؤخرا بالجائزة الكبرى لأسبوع النقّاد في مهرجان البندقية.

بذكاء بصري وحسّ كوميدي مرير، يجسد هذا العمل روح المسابقة في مهرجان مراكش، التي تسعى دائماً إلى تسليط الضوء على الأصوات السينمائية الجريئة والمبدعة، وهو ما يقدمه هادسون ببراءة المبتدئ وجرأة المتمكن.

اظهر المزيد

عزيزة حلاق

مديرة مجلة بسمة نسائية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

تم اكتشاف Adblock المرجو وضع مجلة بسمة في القائمة البيضاء نحن نعول على ايرادات الاعلانات لاستمرارية سير المجلة. شكرا