من ينقذ مدرستنا العمومية؟ أليس فينا جول فيري؟

بقلم: فاطمة مهاجر (أم أنس)
بمناسبة اليوم العالمي للمدرس، الذي يصادف 5 أكتوبر من كل سنة، لا نملك إلا أن نتوقف قليلاً أمام حال المدرسة العمومية، وما آلت إليه مكانة المدرس في مجتمع يفترض أن يرى في التعليم رافعةً أساسية لبناء المستقبل.
في هذا اليوم، نستعيد دور المدرس، لا باعتباره مجرد ناقل للمعرفة، بل باعتباره أحد أهم صُنّاع الإنسان والمجتمع.
ومن هذا المنطلق، اخترنا أن نتقاسم معكم هذه التدوينة للأستاذة فاطمة مهاجر، بما تحمله من أسئلة ومواقف تستحق التوقف عندها…
ونحن نعيش على أصداء اليوم العالمي للمدرس، الذي يصادف 5 أكتوبر، أجدني في همّ وسقم من هذا الخراب الكبير الذي يبتلع مدرستنا العمومية يوماً بعد يوم…
لست أؤمن بالبطولات، تروقني فقط حكاياتها التي تتناقلها ملاحم كالإلياذة والأوديسة لهوميروس اليوناني…
لكنني أنزعج وأغضب عندما أرى كيف يخطئ البعض في اختيار ما يعتقده بطولة!
كانتشار خطاب يوهمنا بأن أصحابه يحترقون كالشمعة لإنارتنا، لأنهم يقومون بأصعب مهمة:
توجيه النقد اللاذع للشعب!
لن أدخل هنا في التفاصيل، أدعوكم فقط إلى هذه المقارنة البسيطة، بين خطاب يحمل المسؤولية للشعب، وخطاب آخر يعلن تحمّل مسؤوليته كاملة تجاه شعبه:
وفرنسا تعيش على وقع اضطرابات ثورتها، مع انهيار الجمهورية الثانية سنة 1870، وما نتج عن ذلك من أزمات سياسية ومشاكل اجتماعية، صدح صوت رجل سياسي ينتمي إلى اليمين المحافظ آنذاك، له باع طويل في الحياة السياسية، وتدرّج في مسؤوليات وزارية متنوعة. كان يشغل حينها منصب عمدة باريس المحاصرة، إنه جول فيري، الذي صدح في قاعة موليير الباريسية قائلاً:
“إنني لأقطع على نفسي وعداً لن أحيد عنه:
أعاهد نفسي وأعاهدكم بأنني، ومن داخل هذه الإكراهات كلها والانشغالات التي يفرضها وضعنا الحالي، ورغم كل هذه الاضطرابات السياسية والاجتماعية، سوف أمنح كل جهدي وعملي، وأوظف كل طاقاتي وما أملكه من ذكاء وضمير وقلب وقوة، من أجل توفير تعليم جيد للشعب.”
كانت هذه الكلمات، وطبعاً ما تلاها من التزام وعمل مضنٍ وجهود حقيقية، إعلاناً تاريخياً عن ميلاد المدرسة العمومية الفرنسية، اللائكية والمجانية والإجبارية، سنة 1880!
هذه المدرسة التي ستظل، إلى يومنا هذا، إحدى أهم بوابات تحقيق العدالة والترقي الاجتماعي في المجتمع الفرنسي.
ترى، كم يوجد بيننا، في قمم الحكم أو في زحمة النخب، من جول فيري؟



