
بقلم: خولة العلوي المدغري
*(النص مترجم من الفرنسية).

لطالما تساءلتُ… لماذا أنتِ؟
لماذا اختارتني الحياة أن ألتقي بصحفية تحديدًا…
لا لتسمع حكايتي فقط، بل لتقودني نحو شيء أعمق مني… نحو قصة أكبر مما كنت أتصور؟
في البداية، قلتُ ربما تكون الصدفة.
لقاء سطّرته الحياة على عجل، أو فرضته الظروف…
أو ربما مجرد رغبة غامضة في الحكي، عن شيء ظل عالقًا في داخلي،
شيء أبحث عنه دون أن أعرف اسمه.
كل ما كنتُ أعرفه…
أن هناك اسمًا كان يناديني بصمت،
يُلحّ عليّ دون تفسير،
يدفعني لأن أفتّش، لأن أعود، لأن أفتح أبوابًا لم أجرؤ يومًا على طرقها.
اسمٌ كبر معي…
وسكنني قبل أن أفهمه:
جدتي الكبرى… الشهيدة الوطنية خناثة الروندة.
لكن مع الوقت،
بدأ شيء آخر يتكشف.
لم يكن الأمر مجرد حنين،
ولا نزوة بحث متأخرة،
ولا حتى مصادفة عابرة.
كان هناك خيط خفي يشدّ كل شيء إلى بعضه…
يجذبني إليكِ،
ويقودكِ إليّ.
وحينها فقط فهمت:
في هذه الحكاية…
لم يكن شيء يحدث صدفة.
لم ألتقِ بكِ لأنك صحفية فقط.
التقيتُ بكِ لأنكِ أنتِ عزيزة حلاق.
امرأة لا تكتفي بالكتابة، بل تبحث، تنقّب، وتُصرّ.
امرأة تمضي خلف الأسئلة، حتى حين تكون مُتعبة، أو حين يبدو الطريق بلا نهاية.
امرأة تقول الحقيقة، أو تحاول… وهذا نادر.
كنتُ أراكِ تتحركين من أجلي، بينما كنتُ أنا مترددة، أحيانًا منسحبة، أراقب من بعيد.
كنتِ تلتقين، تسألين، تجمعين خيوط القصة، كأنكِ تعرفين الطريق أكثر مني.
وكأن هناك من يقودكِ… لا أنا.
كانت هي ..جدتي الكبرى، خناثة الروندة…
لا أستطيع أن أذكرها وأنا معك، كذكرى فقط.
هي حضور. إحساس. قوة خفية رافقتني دائمًا، دون أن أفهم كيف.
ومعكِ… شعرتُ أن هذا الحضور صار أوضح.
كأنها هي من اختارتكِ..
هي من وضعتكِ في طريقي.
هي من أرادت أن أتعلم، أن أرى، أن أفهم… من خلالكِ.
كتبتُ يومًا في دفتري الحميمي:
“لم يكن شيء محض صدفة.”
واليوم، أؤمن بذلك أكثر.
ثم جاءتني فكرة، كهمس خافت…
أربكني بقدر ما طمأنني:
ماذا لو أن عزيزة لم تكن فقط صحفية في حياتي؟
ماذا لو أنها، بطريقة ما، اختارتني… ابنةً لقلبها؟
هل هذا مجرد شعور إنساني عميق؟
أم أن هناك شيئًا أبعد من ذلك… شيئًا لا نستطيع تفسيره بالكلمات؟
هل يمكن أن تعود الأرواح عبر الآخرين؟
أن تجد طريقها إلينا، دون أن تعلن عن نفسها؟
لا أبحث عن جواب يقيني.
لكن هذا الإحساس يسكنني…
إحساس لطيف ومربك في آنٍ واحد،
كأن جزءًا منها ما زال هنا…
يوجهني، ويرعاني… من خلالكِ.
ربما لن أفهم كل شيء.
لكنني متأكدة من شيء واحد:
لم يكن لقاؤنا صدفة.



