سيلين ورينيه… حب تحول إلى أسطورة تُروى

هناك قصص حبّ لا تشبه سواها، لأنها تُكتب بالدمع كما بالضحكة، وبالحياة كما بالموت. ومن بين هذه القصص، تظل حكاية سيلين ديون ورينيه أنجليل واحدة من أكثر الحكايات صدقًا وخلودًا، لأنها لم تكن مجرد علاقة بين مغنية شهيرة ومدير أعمالها، بل ملحمة إنسانية عن الوفاء والصبر والأمومة.
اللقاء الأول… طفلة ورجل يرى أبعد من الجميع
كانت سيلين في الثانية عشرة فقط حين التقت برينيه لأول مرة. لم يكن مجرد مدير يبحث عن موهبة، بل رجلٌ امتلك بصيرة استثنائية. سمع صوتها فرأى فيه المستقبل، آمن بها قبل أن تؤمن هي بنفسها، وظل بجانبها يرسم لها طريق المجد، كأنه ملاك حارس أُرسل خصيصًا ليضيء دربها.
مرت السنوات، وكبرت الطفلة. وعند الثامنة عشرة، لم يعد قلبها قادرًا على إنكار الحقيقة: أن الرجل الذي رعَى صوتها ورآها نجمة قبل الجميع، صار أيضًا الرجل الذي أسر قلبها. تزوجته وهي في الحادية والعشرين، وكان هو في الثامنة والأربعين، في زواج أثار الجدل لكنه أثبت للعالم أن الحب لا يعرف حسابات العمر، بل يعرف فقط الصدق حين يلتقي روحان.
على مدى واحدٍ وعشرين عامًا، عاشا معًا قصة لا تشبه أي قصة أخرى. رينيه كان المعلم، الصديق، الأب، والزوج، وكانت سيلين النجمة التي أشرقت بفضله. أغانيها الكبرى مثل My Heart Will Go On لم تكن مجرد نجاحات فنية، بل أصداء لرحلة حبّ ملأت حياتهما موسيقى وحنانًا ترجم بصدق كبير في أغنية «سيظل قلبي ينبض».
ولم يكن الحب بينهما عاطفة عابرة، بل حياة كاملة أنجبت ثلاث هدايا ثمينة:
رينيه تشارلز، الابن البكر الذي وُلد بعد سنوات من الانتظار والمعاناة مع محاولات الإنجاب.
ثم التوأم نلسون وإيدي، اللذان جاءا ليزيدا العائلة دفئًا وضحكات.
كانت سيلين تقول دائمًا إن الأمومة التي منحها لها رينيه هي أعظم هدية في حياتها، وإن أبناءها هم الامتداد الحي لحبّهما. واليوم، تراهم بجانبها السند الحقيقي في رحلة المرض والوحدة بعد رحيل والدهم.
حين خطف المرض رينيه، بدا وكأن الحياة توقفت. فقدت سيلين ليس فقط شريكها، بل نصفها الآخر. ومع ذلك، لم تستسلم، بل حملت وعدًا أبديًا أن تظل وفيّة له، وأعلنت أنها لن تعرف حبًا آخر بعده. بالنسبة لها، لا أحد يمكنه أن يأخذ مكان الرجل الذي كان حياتها كلها.
لم يكتف القدر بامتحانها بالفقد، بل ابتلاها بمرض نادر هو متلازمة الشخص المتيبّس، مرض عصبي يهاجم عضلاتها ويهدد صوتها، ذاك الصوت الذي آمن به رينيه منذ البداية. توقفت حفلاتها، وضعف جسدها، لكنها وجدت في أبنائها القوة التي تركها لها رينيه. تقول دائمًا إنهم ليسوا مجرد أولادها، بل برهان حيّ على أن حبّها لرينيه لم ينتهِ برحيله، بل ما يزال يعيش في وجوههم وضحكاتهم.
اليوم، تعيش سيلين مع أبنائها الثلاثة، تواجه المرض بقدر ما تواجه الحنين. رينيه غاب جسده، لكن حضوره لا يفارق بيتها ولا قلبها. تراه في عيون أبنائه، وتسمع صوته في ذكرياتهم. بالنسبة لها، الحب الحقيقي لا يموت، بل يتحول إلى طاقة تُغذّي الروح وتُعينها على الصمود.