ممنوع على النسا

أن تحيا ليس أن تعيش…!

عزيز لمسيح
 قال صديقي: لماذا لا تكف عن تبديد هذه الشلالات من أنوارك الداخلية المتلئلئة في ظلام أخرس…وصحراء غاوية..؟

قلت: ولكن الوصول إلى مراقي اللذة العليا لا يتم سوى عبر مغاور الألم الأسمى…
قال: أليس لتيهك حدود ولا لطاقة الهوى فيك تخوم..؟
قلت: النور المشع من الروح يشعل المباهج وينير الوجود ويمنح للحياة معنى..
قال: أي حلم تنشده بذلك؟
قلت: لا شيء ..سوى السديم…العطش الذي لا يرتوي….الارتواء الذي لا يأتي…السعادة التي لا تنتمي إلى هذا الزمن…السيدات المجنحات المعطرات بمسك الخلود…الكلمات التي لم تقل …ما لم يحدث في هذه الدنيا….لاشيء ….لا شيء سوى السديم….
قال: من أنت…؟
قلت: لا أحد…لا أحد…!!!
قال: كيف ذلك…؟
قلت: لم أ عش لي…ولم أكن لي…فقط راقبت طيلة الوقت ، كيف بداخلي، تتصارع جيوش اللذة والألم…كيف تمر الحياة بي دون أن أراها…كيف أني بددت ما يفترض أنني هو …، دون حتى أن أنتبه لذلك…ولا بكى العالم يوم قررت أن أحمل هذا الكون على قلبي وأحارب بشهامة النبلاء ، في معركة غير متكافئة، غياب المعنى عن هذه الأرض…وابتذال العالم …وقرف الوجود…ووحدة الحب…واستحالة العيش في الأحلام……
تونس/06 أبريل 2015

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى