اخبار بسمة

أول اطروحة في تاريخ الزمن الراهن بناء على توصيات هيئة الانصاف والمصالحة في جانبها النسائي

ثريا السعودي: الثابت والمتغير في أوضاع النساء بالمغرب من عام 1947 إلى 2014

ناقشت الباحثة ثريا السعودي اطروحة الدكتوراة في موضوع : “قضايا النساء في المغرب الراهن 2014/1947 مقاربة تاريخية ” حيث نوقش هدا الموضوع لنيل دكتوراة الدولة لأول مرة في المغرب بكلية الآداب بإكدال الرباط .

وتندرج الأطروحة التي قدمتها ثورية السعودي في حقل تاريخ الزمن الراهن، والذي يعمل على التأريخ للفترة المعاصرة التي لازال الفاعلون فيها أحياء ويمكن الاستعانة بشهاداتهم، وتجدر الإشارة إلى أن هذه المقاربة للأحداث التاريخية لم تدخل الجامعة عالميا إلا نهاية سبعينيات القرن الماضي ومطلع الثمانينات، ويكمن وراء هذا التحول عوامل عدة على رأسها سقوط جدار برلين وتفكك المعسكر الاشتراكي واختفاء القطبية الثنائية والإحباطات الناجمة على انحسار الإيديولوجيات الكبرى واندحار نظام الأبرتايد في إفريقيا الجنوبية وغيرها من الأسباب؛ و بالمغرب ساهمت توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة التي عرفها المغرب في إطار ما يسمى بالعدالة الانتقالية في دعم عدد من المؤرخين الراغبين في إحداث مركز للانكباب على هذا الحقل المعرفي كالمؤرخ محمد كنبيب والمؤرخ جامع بيضا و المؤرخ عبد الأحد السبتي وغيرهم للتمكن من كتابة الفترة التي يصطلح على تسميتها ب”سنوات الجمر والرصاص”، وما بعدها.

 

وتستمد هذه الأطروحة أهميتها من كونها جمعت بين الكتابة في تاريخ الزمن الراهن وتاريخ النساء، مما جعلها بالضرورة مضطرة إلى رفع التحديات المطروحة على كلا الحقلين، فتاريخ الزمن الراهن يتهم بعدم تركه المسافة الزمنية اللازمة – وتنعت كتاباته بكونها كتابة متسرعة تتم تحت ضغط الزمن، أو عبارة على تحاليل سياسية مبسطة- كما أن كتاباته أيضا تتم تحت أعين الشهود وتتعرض لضغوط المعاصرين له الراغبين في تأويل التاريخ لصالحهم- بالإضافة إلى اعتماده على الرواية الشفهية التي تعتمد على الذاكرة المشوبة بالعيوب. أما تاريخ النساء فيتهمه معارضوه بكونه مطبوع بالإيديولوجيا.

 

وتنطلق الإشكالية المركزية لهذه الأطروحة من سؤال الثوابت والمتغيرات التي مست مختلف أوضاع النساء بالمغرب من عام 1947 إلى حدود سنة 2014. انطلاقا من السياق العام الذي واكب خطاب الأميرة لالة عائشة في طنجة سواء من حيث مضامينه القوية الرامية إلى تحرير الوطن والمرأة والحث على التعليم، ولا فيما يخص دلالاته الرمزية باعتباره خطاب نسائي لشابة ذات مظهر عصري، وصولا إلى العديد من المكتسبات التي حققتها المرأة المغربية في زمننا الراهن.

اتسم يوم مناقشة الأطروحة بحضور نوعي حيث عرف توافد عناصر بارزة من الحركة النسائية المغربية، واللواتي عبرن على سعادتهم بإخراج أدوار النساء إلى النور. بالإضافة إلى حضور وازن لعدد من الأكاديميين وزملاء الباحثة في العمل وفي الجامعة وفي مختلف محطات حياتها بالإضافة إلى حضور العائلة مما منح  هذه المناقشة جوا من الحميمية ومستوى علمي راق.

ولعل ما عزز من هذا المستوى العلمي العالي هي اللجنة العلمية المتكونة من السيدة عائشة حليم، ومحمد حاتمي، والجيلالي العدناني، والمشرف محمد كنبيب وترأسها باقتدار كبير عبد الرزاق مولاي رشيد، كما تم قراءة تقرير رحمة بورقية التي اعتذرت عن الحضور وللإشارة فإن تقريرها أشاد بالعمل من كل جوانبه. حيث تم إغناء هذا العمل بعدد من الملاحظات والنصائح الهادفة، ودافعت المرشحة على أطروحتها بكل قوة.

وهو ما منحها شهادة الدكتواره بدرجة مشرف جدا وتوصية بالنشر بالإضافة إلى التزام بنقلها إلى اللغة الإنجليزية من إحدى الفاعلات النسائيات المهتمات بتاريخ النساء وبأهمية إبراز النماذج النسائية كقدوة.

فهنيئا للباحثة بهذا التتويج، وهنيئا لنا جميعا بهذا  العمل الأكاديمي الذي يعد لبنة أساسية في تاريخ المغرب الراهن بشكل عام وتاريخ النساء بشكل خاص.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى