انضموا لنا سيسعدنا تواجدكم معنا

انضمام
نبض الحقوق

:CNDH من مراكش… العالم يناقش مستقبل الانتخابات في عصر الذكاء الاصطناعي

بسمة نسائية/ مراسلة خاصة

مراكش/ خولة العلوي المدغري

لأول مرة بالمغرب وإفريقيا… مراكش تحتضن المؤتمر الدولي حول حقوق الإنسان والعدالة الانتخابية في عصر الذكاء الاصطناعي

 

منذ بدأتُ أنشغل وأشتغل وأقترب أكثر من مجال التواصل السياسي، ظل سؤال واحد يرافقني بإلحاح: كيف سنعيش استحقاقاتنا الانتخابية المقبلة في ظل الثورة الكاسحة للذكاء الاصطناعي؟

كان الأمر في البداية مجرد تساؤل أكاديمي، لكنه تحول اليوم إلى واقع ملموس، خاصة بعد متابعتي للنقاشات العميقة التي تحتضنها مدينة مراكش على مدى يومين، ضمن أشغال المؤتمر الدولي حول حقوق الإنسان وقوانين الانتخابات.

هناك، لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي مجرد رفاه فكري أو ترف تكنولوجي، بل عن قوة جديدة تعيد تشكيل المجال السياسي والانتخابي، وتفرض على الديمقراطيات في العالم كله أسئلة غير مسبوقة حول نزاهة الانتخابات، وحدود التأثير الرقمي، وحماية وعي الناخبين في زمن الخوارزميات والتزييف العميق.

آمنة بوعياش تفتح من مراكش نقاشاً دولياً حول نزاهة الانتخابات الرقمية

تحولت مدينة مراكش، صباح اليوم الجمعة 22 ماي 2026، إلى فضاء دولي للنقاش حول مستقبل الديمقراطية الرقمية، مع انطلاق أشغال الدورة العاشرة للمؤتمر الدولي حول حقوق الإنسان وقوانين الانتخابات، الذي ينعقد لأول مرة بالمغرب وداخل القارة الإفريقية، بمبادرة من المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

ويبحث المؤتمر، الذي اختار هذه السنة موضوع: “الانتخابات وحقوق الإنسان في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي”، التحولات العميقة التي يشهدها المجال الانتخابي في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وذلك بمشاركة قضاة وخبراء ومسؤولين وممثلين عن مؤسسات وطنية وهيئات انتخابية ومنظمات دولية وإقليمية، إلى جانب أكاديميين وباحثين وفاعلين في مجالات حقوق الإنسان والرقمنة والانتخابات.

ويأتي تنظيم هذا اللقاء الدولي في سياق خاص، يتزامن مع استعداد المغرب للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وما يرافقها من أسئلة متزايدة حول تأثير التكنولوجيا الحديثة على نزاهة الانتخابات وشفافيتها.

وأكدت آمنة بوعياش، في كلمة بالمناسبة، أن المغرب يطمح من خلال هذا المؤتمر إلى مواصلة تعزيز النقاش متعدد الأبعاد حول التحولات التي يعرفها المجال الانتخابي في البيئة الرقمية، واستكشاف التحديات المرتبطة بحماية الحقوق والحريات وضمان نزاهة العمليات الانتخابية وشفافيتها.

وأضافت أن التكنولوجيات الرقمية، رغم مساهمتها في توسيع نطاق المشاركة السياسية وتعزيز الوصول إلى الخطاب السياسي، كشفت في المقابل عن “مكامن هشاشة بنيوية” قد تمس بمصداقية الانتخابات والمنافسة السياسية العادلة والحق في الوصول إلى المعلومة الانتخابية.

ويناقش المؤتمر عدداً من المحاور الأساسية، من بينها تأثير الذكاء الاصطناعي على العمليات الانتخابية، وملاحظة الانتخابات عبر الإنترنت، والمنازعات الانتخابية في العصر الرقمي، والحملات الانتخابية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى قضايا الأمن السيبراني، والشفافية الخوارزمية، وحماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية.

ولم يعد الذكاء الاصطناعي، وفق ما أجمع عليه عدد من المتدخلين، مجرد أداة تقنية، بل تحول إلى “فاعل سياسي” جديد قادر على التأثير في اتجاهات الرأي العام وصناعة المزاج الانتخابي.

وفي هذا السياق، أكد إدواردو إسماييل أكيلار سييرا، المستشار القانوني لولاية أكواسكاليينطس بالمكسيك، أن التجربة المكسيكية أظهرت كيف يمكن لتقنيات “التزييف العميق” (Deepfakes) أن تستهدف سمعة المرشحين وتؤثر على ثقة الناخبين، مشيراً في المقابل إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتحول أيضاً إلى وسيلة فعالة لكشف الأخبار الزائفة بسرعة كبيرة.

كما استحضر المتحدث مثال الانتخابات الأمريكية، حيث واجه الناخبون ما عُرف بـ”المكالمات الآلية” التي قلدت صوت الرئيس الأمريكي جو بايدن، في محاولة للتأثير على المشاركة في التصويت، وهي الواقعة التي انتهت بتغريم الشركة المتورطة بخمسة ملايين دولار.

وشدد الخبير المكسيكي على أن مواجهة هذه التحديات تفرض اعتماد عقوبات زجرية واضحة، معتبراً أن “تقنين الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يُنظر إليه كحدّ من حرية التعبير، بل كضرورة لحماية الديمقراطية”.

وبين القوة الناعمة الدبلوماسية والتحديات الرقمية المتسارعة، يبدو أن المغرب يسعى، من خلال احتضان هذا المؤتمر، إلى ترسيخ موقعه كفاعل أساسي في النقاش الدولي حول مستقبل الديمقراطية والانتخابات في زمن الذكاء الاصطناعي، في تجربة توصف بأنها خطوة أولى نحو استحقاقات انتخابية تعيش بالكامل داخل العصر الرقمي.

لنا عودة للموضوع في تغطية شاملة لاحقا.

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

عزيزة حلاق

مديرة مجلة بسمة نسائية
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

تم اكتشاف Adblock المرجو وضع مجلة بسمة في القائمة البيضاء نحن نعول على ايرادات الاعلانات لاستمرارية سير المجلة. شكرا