مع خولة وابتسام… انتظرونا في مغامرة تلامس الحلم

حديث بسمة/ عزيزة حلاق

هناك صُدَفٌ لا تمرّ مرور العابرين…
بل تدخل حياتك كريحٍ خفيفة، تنعشك وتعيد ترتيبك من الداخل دون استئذان.
كنتُ أظن، بشيء من الرضا الهادئ، أن الطريق صار واضحًا، مستقيمًا، بلا مفاجآت تُذكر. مرحلةٌ يُقنعك فيها العمر أنك عشت ما يكفي، وأن القادم ليس إلا امتدادًا لما مضى. شيء من السكون، يشبه الطمأنينة أحيانًا… ويشبه الانطفاء أحيانًا أخرى.
ثم… حدثت صدفة، رويتها في مناسبة سابقة.
اسمها خولة، جمعتني بها روح جدتها الكبرى، الشهيدة اخناثة الروندة. فكانت أجمل هدية أهدتني إياها الحياة يوم عيد ميلادي، 18 نونبر 2025 بمراكش.
خولة ليست مجرد شابة طموحة، بل طاقة تمشي على قدمين. في عينيها ذلك اللمعان الذي لا يُصطنع، وفي حديثها يقين يُحرج تردّدك. عقلية عملية، راكمت تجربة وازنة في مجال الإدارة والتدبير المالي، وتعرف كيف تحوّل الأفكار إلى خطط قابلة للتنفيذ.
جاءت لا لتعرض فكرة، بل لتفتح أفقًا. مشروع إعلامي ينبض من “بسمة نسائية”، لكنه يتجاوزها نحو مدى أوسع: تطوير، تجديد، وضخّ روح جديدة في جسد كاد يعتاد الرتابة.
تتحدث عن الشباب… لا كفئة تُخاطَب، بل كقوة يجب أن تُحمى، وتُوجَّه، وتُمنح فرصة الانطلاق. كانت ترى ما لم أعد أراه بوضوح: ذلك التدفق الذي يحتاج فقط من يؤمن به.
كنتُ مترددة في مجاراة هذا الطموح المتدفق، وربما خائفة من مغامرة جديدة في زمن يُفترض فيه أن نُخفف السرعة، لا أن نُسرّعها.
لكن خولة بعقليتها العملية، حسمت الأمر، ووضعتني أمام واقع بسيط وواضح:
لن نطلب منك شيئًا… فقط التأطير والتوجيه والتأشير.
لم تكن وحدها، ضمت إلينا صديقتها ابتسام، طبيبة متخصصة في أمراض الأذن والحنجرة،.
تحمل الشغف ذاته والجدية نفسها. مزيج نادر: عقل علمي دقيق، وروح مؤمنة بالفعل والتأثير. لم تكن مجرد إضافة، بل تأكيد أن ما يحدث ليس حماسًا عابرًا، بل مشروع يولد على أرض صلبة.
شيئًا فشيئًا، بدأتُ أرى نفسي من جديد…
لا كما اعتدت أن أكون، بل كما يمكن أن أكون.
وجدتني أتحرك، أفكر، وأتحمس…
كأن الحياة قررت أن تمنحني فرصة أخرى، لا لأبدأ من الصفر، بل لأعيد توظيف كل ما عشته في معنى جديد.
هذه ليست مجرد تجربة عمل، بل مغامرة إعلامية و إنسانية.
أن تؤمن بك شابتان في بداية الطريق، وتطلبان منك أن تكوني جزءًا من الحلم، لا بسلطة الخبرة، بل بشراكة الإيمان… فذلك يعيد تعريف أشياء كثيرة داخلك.
تعلمت من هذه الصدفة التي تحولت لأكثر من صداقة، أن العمر لا يُقاس بما مضى، بل بما لا يزال قادرًا أن يهتز فينا.
وأن الحماس ليس حكرًا على البدايات، بل يمكن أن يُولد من جديد، بابتسامة نسائية انسانية، إذا صادف من يشعله.
اليوم، أعيش معنى آخر للحياة مع خولة وابتسام…
أكثر خفة، أكثر جرأة، وأكثر إيمانًا بأن “المستحيل” كلمة قابلة لإعادة النظر… حين نلتقي بمن لا يعترفون بها أصلًا.



