اخبار بسمةالسلايدرنساء خالدات

“هيباتيا” الفيلسوفة التي قتلها الجهل والتعصب الديني

بسمة نسائية/ نساء خالدات

“هيباتيا” هي أول عالمة رياضيات في تاريخ البشرية وهي مدرّسة وعالمة فلك وفيلسوفة، قادت المدرسة الأفلاطونية الجديدة في الإسكندرية.

في عام 380 م ولدت “هيباتيا” في الإسكندرية في مصر التي كانت تحت الحكم الروماني، فهي مصرية من أصول يونانية. اسم “هيباتيا” مشتق من “هيباتوس” باللغة اليونانية و تعني العالية – ذات المقام الرفيع.

أبوها هو عالم الرياضيات و الفيلسوف الروماني “ثيون الإسكندري Theon” الذي كان رئيسًا لجامعة الإسكندرية و له الدور الأكبر في تلقين ابنته “هيباتيا” ما تعرّفه من العلوم، لتتفوّق عليه لاحقًا.

أرسلها أبوها وهي في العشرين من عمرها إلى أثينا وروما لتدرس العلوم و الفلسفات المختلفة. و لما عادت إلى مصر عملت في جامعة الإسكندرية كمدرسة للرياضيات والفلسفة، و كانت محاضراتها ذات شعبية بين الطلبة الذين كانوا يقدمون من المناطق البعيدة خصيصًا لأجلها، و كانت تتبادل الرسائل مع تلامذتها أبرزهم “سينوسيوس القورينائي” الذي كان أسقف “بتلومياس” (ليبيا اليوم) .

كانت هيباتيا شديدة الانوثة والجمال … وأحبها الكثير من تلامذتها وحاول الكثير منهم الزواج منها. ولكن كتب التاريخ تذكر أن هيباتيا لم تتزوج قط.. وكانت ذات أخلاق عالية ونفس شريفة وعقل لا يشغله إلا العلم والفلسفة،

وكانت متواضعة ولا تحب الظهور أمام العامة على الرغم من أنها كانت تقف أمام قضاة وحكام المدينة دون أن تفقد هيبتها.

عاشت هيباتيا في زمنٍ تسوده الصراعات بين الوثنيين والمسيحيين و اليهود، فكانت هي من دعاة السلام ممن لديهم أتباعٌ كثر من المثقفين و قادة المجتمع، كحاكم الإسكندرية “أوريستوس” الذي كان أحد تلاميذها و أصدقائها المقربين.

الكنيسة عارضت تمامًا الأفكار الأفلاطونية التي تنشرها هيباتيا، ووصل الأمر بأسقف الإسكندرية “كيرلس الأول” أن قرر التخلّص منها نهائيًا، فقام بجمع حشدٍ من أتباع الكنيسة وحرّضهم على قتلها بتهمة السحر والإلحاد، وبالفعل قامت مجموعة من المسيحيين بتتبّع عربتها المتجهة إلى منزلها بعد نهاية إحدى ندواتها؛ وأنزلوها قسرًا من العربة وهاجموها بالحجارة والضرب، ثم جرّدوها من ملابسها و قاموا بجرّها عارية في شوارع المدينة. ويُقال إنه قد تم سلخ جلدها بالأصداف حتى أصبحت جثّة هامدة، و لم يكتفوا بذلك بل أشعلوا النيران بجثتها في شارع سينارون وهو أمرٌ له رمزية كبيرة؛ في محاولة للتقليل من شأنها و قيمتها. حدث ذلك عام 415 م وكان عمر هيباتيا 35 سنة فقط.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى