انضموا لنا سيسعدنا تواجدكم معنا

انضمام
ثقافة وفنون

FIFM:جيل سينمائي صاعد وبصمة نسائية لافتة في جوائز مراكش

قراءة في الأفلام الفائزة في الدورة ال22

بسمة نسائية/ عزيزة حلاق

صور: زليخة

دورة الأسئلة الكبيرة: جوائز مراكش تكشف ملامح سينما جديدة

اختُتمت فعاليات الدورة الـ22 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش بإعلان جوائز حملت توقيع جيل سينمائي جديد، جيل يكتب ملامح مرحلة مختلفة تُهيمن فيها الحساسية الشبابية ولغة الصورة، وتطلّ فيها السياسة كعدسة ضرورية لقراءة العالم.

بدت الجوائز هذا العام وكأنها تأكيد على أن السينما ليست مجرد فن جمالي، بل مساحة للمساءلة والمواجهة وطرح الأسئلة المؤجلة.

أبرز ما ميّز نتائج هذه الدورة هو التنافس الخلّاق بين أفلام تنطلق من التجربة الذاتية لتصل إلى الشأن العام، مع حضور لافت للمرأة السينمائية، وخيط سياسي رفيع يربط بين معظم الأعمال المتوجة.

لم تكن هيمنة الأفلام ذات البعد السياسي على الجوائز مصادفة، بل هي تعبير عن حاجة الراهن إلى فن يضيء مناطق العتمة. هنا، السياسة ليست صراخًا، بل سردًا إنسانيًا يفضح العنف، يهز يقينيات السلطة، ويستدعي الذاكرة الجماعية إلى طاولة المحاسبة.

جوائز بنَفَس نسائي قوي

ثلاث مخرجات حصدن نصيبًا وازنًا من جوائز المسابقة.

في مقدّمتهن أريج السحيري، مخرجة الفيلم الفرنسي – التونسي “سماء بلا أرض” الفائز بالنجمة الذهبية، الجائزة الكبرى للمهرجان. كما فازت بطلته الإيفوارية ديبورا ناني بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في العمل.

يكشف الفيلم حكايات ثلاث مهاجرات من إفريقيا جنوب الصحراء، استنادًا إلى وقائع حقيقية شهدتها تونس سنة 2025، لشابات جمعتهن الصدفة في محطة عبور نحو حياة أفضل، قبل أن تصطدم أحلامهن بواقع قاسٍ ومؤلم.

ومنحت لجنة التحكيم جائزتها الخاصة مناصفة بين فيلمين وثائقيين:

“بابا والقذافي” للمخرجة الليبية – الأمريكية جيهان الكيخيا

“ذاكرة” للمخرجة الأوكرانية فلادلينا ساندو

الفيلم الأول، “بابا والقذافي”، عمل إنساني شجاع يعيد فتح ملفّات الاختفاء السياسي في العالم العربي. من خلال قصة اختفاء منصور رشيد الكيخيا في القاهرة سنة 1993، يتتبع الفيلم رحلة البحث عن الحقيقة، مستندًا إلى أرشيف وشهادات وذكريات شخصية تقدمها زوجته وابنته جيهان.

إنه عمل يضيء تقاطع الذاكرة الفردية مع الذاكرة الجماعية، ويعيد مساءلة أثر السلطة والخوف على سيرة الأفراد.

أما فيلم “ذاكرة”، فاشتغل على علاقة الماضي بالحاضر من خلال نظرة طفلة (المخرجة نفسها) عاشت الحرب على الشيشان. الفيلم ليس استعادة أرشيفية بقدر ما هو مقاومة بصرية لشروخ الذاكرة، وترميم لوعيٍ جريح يحاول فهم زمن مضطرب.

وقد وصفت لجنة التحكيم الفيلم بأنه “عمل يجرؤ على مقاربة العالم من منظور مختلف، مستند إلى قوة شاعرية نادرة ورؤية فنية منخرطة بعمق في الواقع”.

نال فيلم “دائرة مستقيمة” للمخرج الأمريكي أوسكار هدسون حقق الاجماع عن قيمته السينمائية وفكرته المتفردة، فكانت جائزة الإخراج من نصيبه.

الفيلم يطرح تساؤلات حول الحرب والحدود والهوية الإنسانية من خلال قصة جنديين من بلدين متحاربين يجدان نفسيهما في ثكنة معزولة وسط صحراء قاحلة.

بذكاء، يدمج هدسون الكوميديا السوداء بمساءلة مفهوم “العدو”، ليرسم صورة مكثفة عن هشاشة الانتماء في عالم يتغيّر بعنف.

الممثل النيجيري سوبي ديريسو حصل على جائزة الأداء الرجالي عن دوره في فيلم “ظل والدي” للمخرج أكينولا ديفيز جونيور.

الفيلم، المستوحى من التجربة الشخصية للمخرج وشقيقه، يصوّر يومًا واحدًا في لاغوس سنة 1993، بالتزامن مع إلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية.

عمل إنساني مؤثر يتتبع رحلة أب وابنيه نحو العاصمة لاسترداد مستحقات مالية، في سياق سياسي يغلي بالتوتر.

على اختلاف لغاتها وأساليبها، اشتركت الأفلام المتوجة في شيء واحد: روح شبابية واعدة.

مخرجات ومخرجون في بدايات مسارهم يثبتون أن السينما تتجه نحو أفق أكثر نضجًا، حيث تلتقي الفكرة بالجرأة، والشكل بالمعنى، ويصبح الصوت الفردي امتدادًا لخطاب جماعي يبحث عن العالم، ويعيد ترتيبه من خلال الصورة.

السياسة هنا تمرّ عبر الإنسان، لا عبر الشعارات.

ومن خلال هذا المنظور، أكّدت جوائز مهرجان مراكش هذا العام أن السينما التي تُزعج، وتقلق، وتطرح الأسئلة، هي التي تستحق التصفيق.

وأن الجيل الجديد لا يطالب بمكان في المشهد السينمائي… بل يصنعه بنفسه.

 

 

اظهر المزيد

عزيزة حلاق

مديرة مجلة بسمة نسائية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

تم اكتشاف Adblock المرجو وضع مجلة بسمة في القائمة البيضاء نحن نعول على ايرادات الاعلانات لاستمرارية سير المجلة. شكرا