هند النعيلة…صوت الكمبري النسائي

أصواتهن/ عزيزة حلاق
من مدينة الرياح، حيث تتعانق أمواج الأطلسي مع إيقاعات الروح، تبرز الفنانة الشابة هند النعيلة كواحدة من أبرز الوجوه النسائية التي اختارت اقتحام عالم كناوة من بابه الكبير. فابنة الصويرة لم تكتفِ بعشق هذا التراث العريق، بل حملت على عاتقها مسؤولية صونه وتجديده، لتصبح من القلائل اللواتي أتقنّ العزف على آلة الكمبري، التي ظلت لعقود طويلة حكرًا على الرجال.
وبشغفها وإصرارها، أسست هند فرقتها الخاصة، واختارت أن تقود مجموعة من العازفين في تجربة فنية جريئة، متجاوزة الصور النمطية السائدة، ومؤكدة أن الموهبة والإبداع هما المعيار الحقيقي للريادة الفنية. وبفضل حضورها اللافت وصوتها المميز، استطاعت أن تفرض اسمها داخل الساحة الكناوية، وأن تحظى بتقدير الجمهور واحترام المعلمين، سواء في المغرب أو خارجه.
ولا تكمن خصوصية تجربتها في براعتها الأدائية فحسب، بل أيضًا في نظرتها إلى فن كناوة باعتباره تراثًا حيًا قادرًا على التجدد. فهي تمزج بين الوفاء للأصول والانفتاح على تجارب موسيقية معاصرة، دون أن تفقد هذا الفن روحه العميقة، التي جعلته أحد أبرز عناصر التراث الثقافي اللامادي للإنسانية.
وخلال مشاركتها في دورة هذه السنة للمهرجان الوطني للفنون الشعبية، كان الجمهور على موعد مع تجربة موسيقية مختلفة، تقودها هذه “المعلمة” الشابة التي جعلت من آلة الكمبري صوتًا نسائيًا جديدًا في سماء كناوة، ومن الصويرة منطلقًا لعبور تراث مغربي أصيل نحو آفاق أرحب من الإبداع والإشعاع.



