ممنوع على النسا

كن راجل وامنع زوجتك وبنتك من السباحة في البحر 

محمد نجيب كومينة

خطاب حظي بتجاوب واسع فيما يبدو، بحيث تعبت كثيرا من أجل شراء “مايو” لبنتي بثمن يناسب دخلي.
فقداكتشفت أن عددا من المحلات التجارية امتنعت عن تسويق البسة السباحة العادية التي تستعملها البشرية المتحررة من عقد الأزمنة الغابرة والتي لاتنظر لجسد المرأة نظرة جزار القرية.
و اكتشفت أن “البوركيني” الإسلامي، المستورد من تركيا غالبا، أكبر المستفيدين من حملة الإشهار الموجهة، وذات الأفق التجاري الربحي،التي تم اختيار شعار “كن راجل” لتمريرها عبر منصات التواصل الاجتماعي. وهذا ما يعني أن هناك استعمال للدين الإسلامي بشكل انتهازي ومسئ من طرف المكلفين بالترويج التجاري لسلع بعينها وأن هناك عملاء تجاريين، يحصلون على مداخيل ومنافع، مكلفين بصنع الفقاعات وتنظيم الحملات واستغلال ليس فقط الميل الاستهلاكي لجمهور محدد، معروف أن التقليد والتشبه Mémitisme مؤثرين فيه، بل وأيضا، وهنا الخطورة البالغة لمنطق تجاري منحط أخلاقيا، القيم الدينية للمجتمع. هكذا يصبح “الماركوتنغ” المصبوغ بلون ديني ابتزازا وضغطا نفسيا لامثيل لهما.
“كن راجل” شعار لايخيرك بين الإيمان والكفر، بل يدفعك إلى تصنيف نفسك في دائرة الكفار متى سمحت لزوجتك أو ابنتك أو أختك بارتداء “المايو” وحتى بارتياد الشاطئ، ويدفع المجتمع إلى إدانة سلوكك وحتى للاعتداء عليك ما دمت والحالة هذه “قوادا” .
إنها نوعية من التجار مغرقة في الرأسمالية بوجهها الأكثر توحشا لكنها تخفي وجهها وراء قناع أخلاق دينية عجنت لكي تكون وسيلة لتحقيق أعلى الأرباح عبر توجيه الاستهلاك والسيطرة على السوق.
والمثير أن هؤلاء التجار، الذين لايختلفون سلوكيا عن رجال العصابات الذين يروجون السموم، بقدر مايستغلون طرق وأساليب التسويق الاحتيالية التي أنتجها النظام الرأسمالي، فإنهم يسعون في نفس الوقت إلى إحياء البداوة والانتصار لقيمها ضد قيم التحضر التي ارتقت بالبشرية وجعلتها تبني المدن والمدنية، ولا تجد حرجا وهي تربح من هذا الشرخ ومن تعميم مرض الانفصام. فالربح يبرر كل شئ.
ومن وجهة نظري، وبعد حديث مع مختصين، فإن أصحاب شعار “كن رجل” يعيشون في قرارة أنفسهم أزمة رجولة ويمارسون نوعا من الإسقاط، بمعناه المرضي، فالشعار منتوج لاوعي مشحون بأعطاب ذوات مريضة، ومن المحتمل أن صاحب الشعار يجتر أثر أزمة اغتصاب حسب المختصين. نظرته لجسد المرأة تتحدد بالعار الذي يستشعره ويبخس في نظرته إلى نفسه رجولته ويشوه علاقته مع قضيبه ومع مؤخرته.
نعرف من أطلق الحملة اليوم ومن مارس الترهيب في الشواطئ في وقت سابق، ومع ذلك هناك من يريد أن يقنعنا بالتحالف مع هؤلاء التجار. كفى سمسرة . فالسمسرة مهنة رديئة ولاأخلاقية حتى في البورصة حيث يجر المدخرون إلى سلوك الخراف في مراحل الأزمة والانتقال وينتهي الأمر بالصغار والمتوسطين إلى مفلسين.
من يريد ممارسة التجارة فليبتعد عن الإسلام، دين المغاربة، ومن يرغب في ممارسة السمسرة فليكف عن استغلال قناع اليسار، فالأقنعة تسقط أو تتلاشى في النهاية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى