اخبار بسمة

صرخة المغتصبة: “فين الحماية فين العدالة”؟

ماجدة السالمي

شهادات مؤلمة وصادمة، توالت على مسامع هيئة المحكمة التي تولت الاستماع إلى نساء ضحايا العنف والاغتصاب، في إطار المحاكمة الرمزية التي نظمها اتحاد العمل النسائي بمناسبة 8 مارس.

حضرت السيدة فاطمة، تجتر حزنها وألمها في فقدان ابنتها خديجة السويدي التي انتحرت حرقا بسبب تداعيات اغتصابها من مجموعة أشخاص وتهديدها وابتزازها بشريط فيديو يوثق لعملية الاغتصاب، وقالت بحرقة الأم المكلومة ، إن ابنتها عانت من أزمة نفسية جراء الاعتداء والابتزاز، وأن ذلك كان السبب في إقدامها على أداء نفسها ووضع حد لحياتها.

وناشدت الحاضرين”الوقوف إلى جانبها في القضية حتى ترتاح ابنتها في قبرها”. وقالت وهي تسرد تفاصيل هذه القضية التي تحولت إلى قضية رأي عام، إن الدرك الملكي اتصل بها أواخر عام 2015 من أجل توقيع محضر حول النازلة، وبعدها قام باعتقال المتهمين الثمانية بالاغتصاب، وجرت محاكمتهم، وقضى واحد منهم في السجن بضعة أشه فقط وأخلي سبيله، وتساءلت فاطنة هل سبعة أشهر تساوي  حجم معاناة ابنتها، مضيفة بحرقة، أن المتهمين الثمانية كان لديهم محامون يؤازرونهم، بينما لم تملك ثمن أتعاب محامي من أجل أن يتولى قضية ابنتها و يرافع عنها.

شهادة هذه الأم أثار من جديد موضوع الإفلات من العقاب، والتساهل مع المغتصبين، وتوالت 11 شهادة أخرى، عززت القناعة لدى هيئة المحكمة والحضور بضرورة التحرك، من أجل تغيير جذري وشامل للقانون الجنائي سواء على مستوى التجريم أو العقاب باعتماد مقاربة النوع. واعتبرت الهيأة أن الحكومة أعدت مشروع قانون 10ˍ16 المغير والمتمم للقانون الجنائي في تجاهل تام لاقتراحات الحركة النسائية والحقوقية.

وأوضح عزيز رويبح محامي بهيئة الرباط، وممثل الحق العام بالمحكمة الرمزية، أن العدد المهول للنساء المغتصبات دليل الظروف المزرية التي مازالت تعيش فيها المرأة المغربية، وقال بهذا الخصوص: يجب اعتقال المغتصب بمجرد تقديم الشكاية من قبل المعتدى عليها، موضحا أنه “في حالة التلبس بالاغتصاب يجب أن تكون قائمة بمجرد تقديم الشكاية والحال أن مشروع قانون محاربة العنف ضد النساء الذي أعدته الحكومة، يسخر الإفلات من العقاب في قضايا الاغتصاب، بإعطاء الفصل 146 من القانون الجنائي للقاضي السلطة التقديرية للتصرف في تلك العقوبة بتحويلها إلى سنة، مؤكدا أن هذا الفصل يتيح تدخل الرشوة والزبونية.

وشدد المتحدث عقب مرافعته في المحكمة الرمزية لمحاكمة ظاهرة الاغتصاب أن الفتاة المغربية تبقى ضحية للقانون وللسلطة للموروث الثقافي الذي يستبيح جسدها، مستشهدا بحالة خديجة السويدي” و”أمينة الفلالي” و”الحسناء”، مشيرا إلى أن المشترك بين أغلب حالات الاغتصاب في المغرب، هو أنهن قاصرات لا يتعدى سنهن أقل من 18 سنة.

من جهته، قال عبد الرحمان المريني محامي بهيئة الدفاع بالمحكمة الرمزية بالقنيطرة، إن القاسم المشترك بين الحالات المعروضة أمام المحكمة، هو عدم الشعور بالإنصاف من طرف المجتمع والقانون، مستطردا: “القانون المغربي في هذا الإطار خطا خطوة إلى الأمام عندما أقر بعدم تزويج المغتصبة بالمعتدي عليها، إلا أن هذه الظاهرة لازالت مستفحلة على أرض الواقع، إذ لازال التزويج قائما بالمغتصب في حالة قبول أسرة المغتصبة”.

وأكدت بدورها عائشة الخماس رئيسة “اتحاد العمل النسائي”، إلى أن مشروع القانون 10-16 المغير والمتمم للقانون الجنائي تجاهل بشكل تام اقتراحات الحركة النسائية والحقوقية المطالبة بتغيير جدري وشامل للقانون الجنائي، سواء على مستوى التجريم أو العقاب بمحافظته على نفس التبويب الوارد بالقانون الجنائي الحالي الذي يصنف الجرائم الماسة بالسلامة الجسدية والجنسية للنساء ضمن باب الجنايات والجنح ضد نظام الأسرة والأخلاق، عوض إدراجها ضمن الجنايات والجنح ضد الأشخاص وطالبت الأستاذة لخماس، في إطار محكمة النساء الرمزية السادسة عشر، التي تزامنت مع الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، توفير آليات وقوانين تتضمن الحماية والوقاية وكذا انجاز دراسات تبين مشكل الاغتصاب والتعريف به كما هو منصوص عليه في المقتضيات والاتفاقيات الدولية.

المحاكمة الرمزية، التي نظمها الاتحاد هذه السنة تحت شعار” صرخة المغتصبة: فين الحماية فين العدالة” أوصت بمراجعة شاملة لقانون محاربة العنف ضد النساء، ومشروع القانون 10- 16، مع تحديد تعريف دقيق للعنف الجنسي وتضمينه الاغتصاب الزوجي

وشددت ذات الهيئة، على التحسيس والتربية على المساواة، وتمكين الناجيات من العنف من معرفة حقوقهن. فضلا عن تقريب بين الحد الأدنى والحد الأقصى للعقوبة، مع ضمان تكوين أطر الضابطة القضائية في قضايا العنف الجنسي ضد النساء، وضمان مجانية التقاضي، وتخصيص ميزانية خاصة للحد من العنف ضد النساء.

بقي أن نشير، إلى أن اتحاد العمل النسائي، دأب على تنظيم هذه المحاكمات، منذ مارس 1996، لتصبح موعدا سنويا يلعب دورا أساسيا في التحسيس والمرافعة من أجل إنصاف النساء ضحايا العنف، وتغيير القوانين التمييزية، ويهدف الاتحاد من خلالها إلى الإسهام في الحركة الترافعية والتعبوية من أجل تعديل القوانين، وإلى تحسيس المسؤولين وأصحاب القرار والرأي العام بخطورة العنف الممارس على النساء، وبتكلفته الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة. ويؤكد الاتحاد، في كل مرة، على ضرورة وضع قانون مناهضة العنف ضد النساء، يضمن الوقاية والحماية وعدم الإفلات من العقاب، كما يندد بقصور القوانين الحالية عن حماية النساء من العنف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى