انضموا لنا سيسعدنا تواجدكم معنا

انضمام
أخبار بسمة

القانون 19.25.. حماية الحيوانات الضالة بين النص القانوني وثغرات التطبيق

دخل القانون 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية، متضمنًا عددًا من المقتضيات الإيجابية، من بينها التنصيص على مسؤولية المراكز الجماعية فيما يتعلق بجمع الحيوانات الضالة وتعقيمها وتطعيمها، وإشراك الجمعيات المتخصصة في هذا المجال من خلال اتفاقيات محددة من حيث المدة وشروط التنفيذ.

كما تنص الفقرة 9 من المادة 13 على إمكانية إرجاع الحيوانات الضالة، بعد تطعيمها وتعقيمها، إلى وسطها أو إلى أي وسط آخر ملائم لها. ويتضمن القانون أيضًا ضمانات تمنع إيذاء الحيوانات الضالة أو قتلها أو تعذيبها، ويضع ضوابط يفترض أن تضمن رعايتها بالشكل الأمثل داخل مراكز الإيواء، سواء التابعة للجماعات أو لأشخاص القانون الخاص.

غير أن القانون، مع الأسف، يتضمن أيضًا ثغرات قد تدفع الحيوانات ثمنها، ومن ذلك:

أولًا: انتظار القوانين التنظيمية

ارتباط عدد من المقتضيات المهمة بصدور نصوص تنظيمية، حُدد لها أجل سنتين من تاريخ نشر القانون في الجريدة الرسمية. وفي انتظار صدور هذه النصوص، ماذا سيحدث للكلاب والقطط التي تعاني يوميًا في شوارع بلادنا؟

ثانيًا: منع الأفراد من إيواء الحيوانات الضالة أو إطعامها أو علاجها

تنص المادة 5 على حظر إيواء أو إطعام أو علاج الحيوانات الضالة من قبل الأفراد، فيما تنص المادة 44 على غرامات مالية في حالة مخالفة مقتضيات المادة 5.

لكن حظر تدخل الأفراد في إطعام الحيوانات الضالة أو علاجها يفترض وجود بديل فعلي لرعايتها، أي مراكز إيواء تابعة للجماعات أو للجمعيات. والحال أن هذه المراكز منعدمة في عدد من المناطق، كما أن الموجود منها غير كافٍ إطلاقًا لاستيعاب أعداد الحيوانات الضالة.

عمليًا، إذا امتنع الأفراد عن إطعامها أو علاجها، ألسنا بذلك نحكم عليها بالموت جوعًا ومرضًا؟

ولماذا لم يتضمن القانون تنصيصًا صريحًا على مسؤولية الجماعات في وضع نقاط لإطعام الكلاب والقطط، إذا كان الهدف فعلًا هو الحد من السلوكات الفردية التي قد تضر بالبيئة وبشروط التعايش بين المواطنين، مع احترام مبادئ حسن الجوار؟

ثالثًا: سلطة البحث والحجز

تنص المادة 32 على الترخيص لعدد من الأطراف، من ضباط الشرطة القضائية وأعوان الإدارة، بالبحث في جميع الأماكن العامة والخاصة وحجز الحيوانات موضوع المخالفة.

لكن المادة لا تحدد بشكل دقيق أنواع المخالفات التي تبرر حجز الحيوان. فقد يتعلق الأمر بحيوان مصرح به ولا يشكل أي خطر، ومع ذلك قد يتم احتجازه عن طريق الخطأ وإيداعه في مركز للإيواء على نفقة مالكه إلى حين البت في الدعوى.

وهنا يطرح سؤال آخر نفسه: ماذا لو كانت ظروف الإيواء في المركز ذاته محل نقاش؟ وكيف يتمكن المالك من حماية حيوانه الأليف وضمان سلامته خلال فترة الحجز؟

رابعًا: المادة 51 وعبارة “تهديد النظام والأمن العمومي”

ترخص المادة 51 للسلطات الإدارية المحلية بالتدخل لوضع حد لخطر الحيوانات الضالة إذا شكلت تهديدًا للنظام والأمن العمومي.

ولا شك أن هناك حالات قد تستدعي بالفعل اتخاذ إجراءات استثنائية، لكن عبارة “تهديد للنظام والأمن العمومي” تظل مفتوحة على تأويلات واسعة ومتعددة.

فما الحالات التي يشكل فيها وجود الحيوانات الضالة تهديدًا فعليًا؟ وما التدابير المتناسبة مع طبيعة هذه التهديدات؟ وكيف نضمن حق المواطن في الأمن دون المساس بحقوق الحيوانات؟

ألا يسمح غموض مقتضيات هذه المادة بتفسيرها على نحو قد يبرر عمليات قتل وحشية للكلاب، كتلك التي شهدتها بعض المدن على مرأى ومسمع من المواطنين؟

احترام حقوق الحيوانات ليس ترفًا

أعرف أن البعض قد يرى أن النقاش حول هذا القانون غير ذي أهمية في ظل الظروف الراهنة، وأن هناك قضايا أكثر إلحاحًا تستحق الاهتمام. لكن احترام حقوق الحيوانات ليس ترفًا، وليس قضية ينبغي وضعها في آخر سلم اهتماماتنا.

 

اظهر المزيد

عزيزة حلاق

مديرة مجلة بسمة نسائية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

تم اكتشاف Adblock المرجو وضع مجلة بسمة في القائمة البيضاء نحن نعول على ايرادات الاعلانات لاستمرارية سير المجلة. شكرا