بين القانون المعطّل والعدالة الغاضبة:قراءة في “عين سحرية”

قراءة في مسلسل عين سحرية كأفضل أعمال رمضان 2026
بقلم: عبد الله الشامي
ليس من السهل أن يجتمع في عمل درامي عنصر التشويق مع سؤال أخلاقي عميق دون أن يسقط في الوعظ أو المباشرة. لكن “عين سحرية” نجح في أن يكون أكثر من مجرد دراما عن الفساد؛ لقد كان محاكمة مفتوحة لفكرة العدالة نفسها.
بين القانون المعطل والعدالة الغاضبة، يضع المسلسل المشاهد أمام سؤال مقلق:
هل يكفي قانون لا يُطبق ليُسمّى قانوناً؟
من خلال شخصيتي الشاب عادل (عصام عمر)، خريج كلية الهندسة، لكنه اكتفى مضطرا، ليعمل كفني تركيب الكاميرات، وزكي غالب (باسم سمرة)، المحامى البارع الذي يُقنع الشاب بزرع كاميرات تشهد على جرائم فساد لتحقيق العدالة.
من خلال أحداث المسلسل، نرى تبلورًا جديدًا لإشكالية العدالة والقانون، حيث ننتقل من كونها غاية وقيمة انسانية إلى مجرد أداة مادية بحتة، أو ما يمكن تسميتها بـ “العدالة الجائعة”.
و هنا يطرح اشكال قوي، حين يعجز القضاء عن إنصاف المظلوم، هل يحق للفرد أن ينتزع حقه بيده؟
من خلال تقنية “العين السحرية” – الكاميرات التي تكشف المستور – يتحول الفضاء الخاص إلى ساحة محاسبة عامة. الحقيقة هنا لا تُستخرج عبر المحاكم، بل عبر الرصد والتسجيل والتشهير أحياناً. وكأن العمل يقول إن العدالة الحديثة لم تعد ترتدي بدلة القاضي، بل تحمل عدسة مراقبة وترصد..
شخصية ثالثة “شهاب” لا تمثل مجرد رجل فاسد، بل تجسد شبكة نفوذ قادرة على سحق الأبرياء. وفاة والدة عادل، بسبب دواء لم يصرح به بعد، خارج المواصفات الصحية، وسجن زكي، ليسا حدثين دراميين فقط، بل نتيجة طبيعية لمنظومة فاسدة لا ترى إلا مصالحها. ليظهر الظلم هنا ليس كسلوك طارئ، بل كبنية قائمة.
وهنا تكمن قوة النص: الفساد ليس خطأ أخلاقياً فردياً، بل مرضاً مؤسسياً يحتاج إلى “عين سحرية” تكشفه.
ولعل أخطر ما يطرحه المسلسل هو شرعنة العدالة الذاتية. ابتزاز الفاسدين لكشف جرائمهم يبدو، في السياق الدرامي، فعلاً بطولياً. لكن العمل لا يمنحنا راحة أخلاقية كاملة. بل يتركنا في منطقة رمادية
هل يبرر الظلم ممارسة الظلم المضاد؟
هل يجوز التلصص من أجل فضح الحقيقة؟
وهل يتحول المظلوم، وهو ينتقم، إلى نسخة أخرى من خصمه؟
هذه الأسئلة هي ما جعل “عين سحرية”، يصنف ضمن أفضل مسلسلات رمضان 2026، لأنه تجاوز حدود الترفيه، ليتحول مع نهاية حلقاته اليوم، إلى نقاش اجتماعي..
و لأنه لم يكتفِ بعرض الفساد، بل سأل:
ماذا نفعل عندما يخوننا النظام الذي يفترض أن يحمينا؟
ولأنه لم يمنحنا نهاية مريحة. القضاء على الفساد يحتاج شجاعة، نعم، لكن الوسيلة تبقى سؤالاً مفتوحاً.
وهنا تكمن جرأته: لا يقدم إجابة، بل يورطنا في التفكير.



