انضموا لنا سيسعدنا تواجدكم معنا

انضمام
مجتمع

فضيحة عين عودة… انهيار القيم وضياع البوصلة

حديث بسمة

اهتزت جماعة المنزه نواحي عين عودة على وقع قضية صادمة أعادت إلى الواجهة سؤال انهيار المنظومة القيمية والأخلاقية في المغرب. القضية تتعلق بأب وابنته اعتقلا بتهم ثقيلة مرتبطة بـزنا المحارم والفساد، بعدما راجت معطيات عن إنجاب الفتاة ستة أبناء من والدها.

المعطيات التي حصلت عليها الصحافة الوطنية تشير إلى أن النيابة العامة أحالت الملف على قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالرباط، في انتظار إخضاع الأطفال الستة لخبرة جينية للتأكد من نسبهم. التحقيقات كشفت أن الأمر أكثر تعقيدًا مما بدا في البداية؛ إذ أقرت الفتاة بأنها كانت على علاقة غير شرعية مع أشخاص آخرين، مما جعل نسب بعض الأطفال غير محسوم. ووفق اعترافات الأب والابنة، فإن اثنين فقط من الأبناء ينتميان إلى العلاقة المحرّمة، فيما الآخرون نتيجة علاقات جنسية غير شرعية أقامتها الفتاة خارج إطار المحارم.

هذه الوقائع المروعة لا يمكن اختزالها في مجرد “فضيحة” عابرة، بل تكشف حجم الانهيار القيمي الذي يضرب الأسرة المغربية في العمق. فالعائلة التي من المفترض أن تكون حصن الأمان تحولت إلى مسرح جريمة أخلاقية تهز الضمير الجمعي.

وإذا لم يعد الأب مؤتمناً على فلذات كبده، وإذا لم تعد الأسرة ملاذاً آمناً، فكيف يمكن الحديث عن حماية الطفولة، أو حتى عن مستقبل جيل كامل ينشأ في ظل هذا التشوه الأخلاقي؟

من السهل النظر إلى الابنة كضحية مطلقة، خصوصًا حين كانت قاصراً لا حول لها ولا قوة. لكن استمرارها في هذا المستنقع لسنوات، وإنجابها أطفالاً رغم إدراكها لخطورة الوضع، يجعلها طرفاً مسؤولاً أيضاً. هنا تتقاطع المسؤولية الفردية مع مسؤولية الأسرة التي صمتت، والمجتمع الذي لم ينتبه، والدولة التي لم توفر آليات حماية مبكرة.

القضية تطرح سؤالاً حادًا: هل نملك فعلاً منظومة قانونية واجتماعية قادرة على حماية القيم وصون الطفولة؟ أم أننا ننتظر وقوع الكوارث لنفكر في “الإنقاذ” بعد فوات الأوان؟ المسؤولية هنا لا تقف عند حدود الأب والابنة، بل تمتد إلى مؤسسات الدولة، من قضاء وأمن وتعليم وتوجيه ديني، فغياب تدخل فعال ووقائي جعل الأمور تتفاقم إلى هذا الحد.

قضية عين عودة ليست مجرد حدث محلي، بل إنذار لمجتمع كامل فقد بوصلته الأخلاقية. إنها دعوة لمراجعة الذات، واستعادة الأسس التي يقوم عليها أي مجتمع سليم: الأسرة، التربية، والقانون. فإذا لم نتحرك اليوم، فقد نكون أمام سلسلة من المآسي المشابهة غداً، وحينها لن ينفع الندم.

 

 

اظهر المزيد

عزيزة حلاق

مديرة مجلة بسمة نسائية
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

تم اكتشاف Adblock المرجو وضع مجلة بسمة في القائمة البيضاء نحن نعول على ايرادات الاعلانات لاستمرارية سير المجلة. شكرا