اخبار بسمةاصواتهنالسلايدر

ميريل ستريب في عيدها ال75: العمر مجرد رقم..

من أقوالها: “ليس لديّ صبر على أولئك الّذين لا يستحقّون صبري”

بسمة نسائية/ أصواتهن

“كل يوم يمر عليكِ هو هدية في حد ذاته”، استحضرت هذه القولة للنجمة ميريل ستريب، وأنا أتابع ظهورها في حفل عيد ميلادها الخامس والسبعين، بروح شفافة، شبابية، وبإطلالة مشرقة وراقية.

ميريل ستريب ليست نجمة سينمائية عادية، هي أسطورة فنية حية، تجاوزت سقف النجومية، لترقى إلى مرتبة أيقونة، وقيمة إنسانية وإبداعية. بل هي الرمز النبيل لكل ما في الفن من جمال ورقي وسمو.

لم يعد تألقها سينمائيا وأدوارها على الشاشة الفضية، وحدهما ما يستهوي جمهورها، بل حتى تصريحاتها التي تلخص فيها، تجربتها المهنية والحياتية والانسانية، تحولت إلى دروس ونصائح. فطوال حياتها المهنية التي استمرت عقودا، شاركت محبيها ومعجبيها العديد من الأقوال، التي وجدت فيها النساء بالخصوص، الكثير مما يشحن الهمة ويقوي الطموح والثقة بالنفس والتصالح مع الذات والآخر ومع السن. كم مرة رددت أن العمر مجرد رقم، وبأن كل يوم يمر علينا هو هدية في حد ذاته.

حين دخلت ميريل ستريب، أول مرة لمجال السينما، نعتت بأبشع النعوت، عانت من التنمر إذ وصفوها بالسمينة والقبيحة، وبصاحبة الأنف الكبير.

لم يحبطها ذلك، بل أخذت على عاتقها تحدي كل التوقعات المرتبطة بمظهر الممثلات في هوليوود، وجعلت من هذا التحدي مهمتها في الحياة. وها هي اليوم تلقب بملكة هوليود. وبأفضل ممثلة في جيلها، ونجمة النجوم، و واحدة من أكثر نجمات هوليوود شهرة وتألقا.

استطاعت أن تفرض نفسها، وأن تأسر قلوب الجماهير في شتى أنحاء العالم على مدى أكثر من أربعة عقود من الزمان. وتشتهر ميريل ستريب بتقديم أدوار متنوعة وبحسّها الفني العالي، ما جعلها تستحق عن جدارة الفوز بالعديد من جوائز الأوسكار والغولدن غلوب، بالإضافة جوائز “توني” و”إيمي”.

حين تتحدث ميريل ستريب اليوم الكل يسمعها، ولا بأس من استحضار هنا بعض من النصائح التي توجهها للمرأة هي عصارة تجربة حياتية ومهنية غنية:

– ركزي على ذكائكِ وليس على جمالكِ.

إليكِ نصيحتي: لا تهدري الكثير من الوقت في القلق بشأن بشرتكِ أو وزنكِ. وعليكِ بدلاً من ذلك أن تطوري ما تقومين به، وترتقي بما يتوافر لديكِ في هذا العالم”.

– ابلغي في أحلامكِ عنان السماء، وسيري قدماً نحو تحقيقها.

– لا تعتذري أبداً لكونكِ نفسكِ.

“أحب نفسي على ما هي عليه الآن، وربما لا يحبني آخرون. غير أنني أشعر بارتياح“.

– على المرء إخراج كارهيه من حياته، وابدئي بنفسكِ في ذلك.

“غضي الطرف عن كل الأمور التي تتواطأ معاً لإعاقة مسيرتكِ، وبالأخص تلك التي تدور برأسكِ”.

مع تزايد استخدام منصات التواصل الاجتماعي، ما أسهل أن يضيع المرء ويفقد نفسه وسط الكثير من المغالطات التي ترسخ فيه الشعور بالافتقار إلى المهارات والموهبة والكفاءة. وفي حين أن ما يجري الآن على تطبيق انستغرام من مقارنات وتوجيه النقد لم يكن له وجود في بداية حياة ميريل ستريب المهنية كممثلة، إلا أنها غاصت في بحر هذه المنصة وتعاملت مع كل ما فيها من قسوة وفظاظة. والآن، باتت ميريل ستريب تضرب لنا مثلاً في القوة والثقة في النفس، فعلمتنا أنه قبل أن نسعى لنكون جيدين بدرجة كافية في أعين الآخرين، علينا أولاً أن نكون جيدين بدرجة كافية في أعيننا نحن.

– اصنعي القالب ثم حطميه.

“أعتقد أنه عليكِ أن تشقي طريقكِ بنفسكِ. أن يكون لديكِ قواعدكِ الخاصة، أن تفهمي نفسكِ، فهذا ما ستبنين عليه حياتكِ فيما بعد. وعلى كلٍ، ما يهم هو ما تشعرين حياله بأنه الأنسب لكِ، وليس ما تدلكِ عليه والدتكِ أو ما تدلكِ عليه الممثلات الأخريات. باختصار، لا تستمعي لأصوات الآخرين باستثناء ذلك الصوت الصغير النابع من داخلكِ”.

على مدار مسيرتها الفنية التي تمتد لـ45 عاماً، اكتشفت ميريل ستريب، بل وأعادت اكتشاف نفسها، مرات ومرات. وفي كل مرة، كانت تحرص على صقل مهارتها والارتقاء بأفكارها وبأدائها التمثيلي. ولعل هذا هو السبب الذي جعلها تحتفظ لنفسها بمكان وقدر كبيرين في هذا المجال، وهو أيضاً سبب عدم استنزافها فيه. وقد علمتنا ميريل ستريب، التي تتصرف وفقاً لما تراه مناسباً لها دون أن تكترث بآراء الناس، أن نضع لأنفسنا قواعدنا الخاصة، وألّا نخشى كسر هذه القواعد متى اقتضت الضرورة لذلك.

– الأمور الجميلة تستغرق وقتاً.

“من الجيد أن تدفعكِ نفسكِ دفعاً نحو فعل ما لا تريد الإقدام على فعله بالضرورة. وإن لم تكن تجيد فعل ذلك بطريقة تلقائية، فعليكِ أن تواصلي المحاولة”.

في ظل عالم سريع الإيقاع لا يعترف بالتقدم البطيء، يصبح الصبر أداة غير مثمرة لإعلان اليأس أكثر منه مكرمة. ولكن على مدار مسيرتها الفنية، نجحت ميريل ستريب في أن تبرهن على أن الأمر يستلزم منكِ وقتاً طويلاً حتى تجني ثمار النجاح. فعلى الرغم من أنها بدأت مسيرتها الفنية في عام 1969، فإنها لم تتلق الثناء الذي تستحق إلا في عام 1978 بعد أن قدمت دورها في فيلم “صائد الغزلان” The Deer Hunter. وبالصبر والمثابرة معاً، علمتنا ميريل ستريب أنه حتماً ستأتي اللحظة المناسبة التي سنجني فيها ثمار عملنا الجاد.

العمر مجرد رقم..

“يجب أن تتقبلي أنكِ تكبرين في السن. فالحياة ثمينة، وعندما تفقدين أشخاصاً كثيرين في حياتكِ، ستدركين أن كل يوم يمر عليكِ هو هدية في حد ذاته”.

كثيراً ما توجه الانتقادات لهوليوود بسبب تحديدها “مدة صلاحية” قصيرة للممثلات، غير أن ميريل ستريب نجحت في أن تستغل مهنتها كمنصة تثور من خلالها ضد التمييز ضد الشيخوخة بجميع أشكالها. وبالفعل، استطاعت أن تبرهن لنا على أن المرأة، بغض النظر عن عمرها، تستحق أن نتجه إليها بأنظارنا، وأن نستمع لها، وأن نحترمها، لتعلمنا بذلك أنه علينا أن نتقبل حقيقة أننا نكبر في السن وعلينا ألّا نخشى ذلك.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى