في الاحتفالية التي نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني تكريماً للمناضلة لطيفة اجبابدي، لم تتمكن الأستاذة زهرة رشاد من الحضور لأسباب صحية، لكنها بعثت بهذه الشهادة المؤثرة التي تختصر مسار امرأة طبعت النضال النسائي والسياسي والإعلامي في المغرب، ورافقت جيلاً كاملاً من الحالمات بالحرية والعدالة والمساواة.
إلى لطيفة اجبابدي:
نحتفي اليوم جميعاً بامرأة استثنائية بحق.
فنحن النساء عشنا، وما زلنا أحياناً، داخل واقع يفرض على المرأة ثقافة الصمت، لكن المناضلة لطيفة اجبابدي استطاعت أن تخرج من منطقة الصمت إلى دائرة الكلام، بل إلى دائرة الفعل بدل الانفعال، عبر تمردها على القوالب الجاهزة والصور النمطية التي يفرضها المجتمع الذكوري على المرأة.
نحتفي اليوم بسيدة متفردة تعيش بين مقامات الوطن والمحبة والنضال، وكان عشق هذا الوطن هاجسها منذ ميعة شبابها. إنها مناضلة مغربية حرة اختارت ألا تقبل المذلة والهوان، وأن تثبت ذاتها في مجالات كانت حكراً على الرجال، أعني المجالين السياسي والصحافي، فأثبتت كفاءتها وقدراتها فيهما معاً، داخل مجتمع بنى منظومة من القوانين المجحفة في حق المرأة، على أسس الفوارق والتفاوتات التي تجعل من المصادفة البيولوجية وحدها محدداً لجنس الجنين، ذكراً كان أو أنثى.
عرفت لطيفة اجبابدي منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، قوية، تنتصر للقيمة ضد الواقعة، وللأمل ضد اليأس. وحين تمتشق سيف الكلمة، في حواراتها أو في كتاباتها بجريدة «8 مارس» أو جريدة «أنوال»، يدهشك فيها ذلك الحضور، وقوة الارتجال، وسيولة اللغة المطيعة لأفكارها العميقة والواضحة، وتحليلها الرصين.
لطيفة اجبابدي اقتحمت، وما تزال تقتحم، حلبة الحياة بقوة حضورها، وبنفس منفتحة على حب الجمال والمعرفة، وبقدرة كبيرة على اختراق الصعوبات، مسنودة بطموحاتها ورؤاها منذ البدايات، وهي تحلم بمجتمع تسوده الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة بين المرأة والرجل، وتختفي منه المظالم والعنف والتمييز.
وأمام اسم لطيفة اجبابدي، أستعيد الكثير من الذكريات المشرقة بين أحضان اتحاد العمل النسائي، ذكريات أحتفظ بها زاداً وذخيرة عبر السنوات والعقود.
فدوّن أيها التاريخ سيرة امرأة مناضلة اقتحمت، وما تزال تقتحم، مسالك الحياة ودروب النضال.
يا امرأة تختصر في روحها نساء بلادي،
امرأة أشهد لها، على رؤوس الأشهاد، أن محبتها أشهى من إغماضة في جفن الإسهاد.
سأظل أتلو اسمك على مسمع هذا الوطن، في كل نادٍ، يا لطيفة اجبابدي..
