عندما انتصرت المحبة على الخلاف
بعد صمت طويل وابتعاد عن الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، اختارت ريما الرحباني أن تتحدث. لم يكن ظهورها لتصفية حسابات أو لإشعال جدل جديد، بل لتعيد رواية الحكاية من زاوية مختلفة، عنوانها: المحبة لا تسقط بالتقادم، والخلاف بين الأشقاء لا يمحو سنوات العمر المشتركة.
في رسالة مطولة نشرتها عبر حسابها على “فيسبوك”، وضعت ريما النقاط على الحروف بشأن علاقتها بشقيقها الفنان الراحل زياد الرحباني، مؤكدة أن ما جرى بينهما من اختلاف لم يكن يومًا نهاية للمحبة، ولا إلغاءً لرابطة صنعتها الطفولة والعائلة والذاكرة.
وأكدت أن البيت الرحباني قام دائمًا على الصدق قبل أي شيء آخر، معتبرة أن الصراحة هي الركيزة التي تُبنى عليها العلاقات الحقيقية. ومن هذا المنطلق، أوضحت أن انزعاجها جاء إثر تصريحات رأت أنها لم تكن دقيقة في حق العائلة، لكنها شددت في المقابل على أن الخلافات تظل جزءًا طبيعيًا من أي علاقة إنسانية، حتى بين أكثر الناس قربًا.
ولم تكتفِ ريما بسرد موقفها، بل استعادت ذكرى طريفة جمعتهما خلال مسرحية “لولا فسحة الأمل”، في محاولة لاستحضار الوجه الآخر لعلاقتهما؛ علاقة امتزجت فيها المشاكسة بالمودة، والاختلاف بالاحترام، والذكريات التي لا تستطيع الأيام محوها.
وفي أكثر مقاطع الرسالة دفئًا، تحدثت عن زياد كما عرفته، الأخ الذي ظل ينظر إليها باعتبارها “أخته الصغيرة”، والذي كان، رغم شخصيته الصلبة وآرائه الحادة، يمنح رأيها الفني احترامًا خاصًا، ويقبل مواجهتها الصريحة له، لأنها كانت بالنسبة إليه صوتًا صادقًا لا يجامل.
ولم تغفل ريما عن توجيه رسالة إلى من يتناولون اسم زياد أو يستثمرون حضوره، داعية إلى احترام إرثه الفني وعدم تحويل اسمه إلى مناسبة للاستغلال أو لتكريمات لا تليق بقيمة ما قدمه للمسرح والموسيقى والثقافة العربية.
واختتمت رسالتها بكلمات تختصر كل ما أرادت قوله: قد تختلف الطرق، وقد تتباعد المواقف، لكن المحبة الصادقة تبقى أكبر من الخلافات، وأعمق من الروايات المتداولة. فمكانة زياد الرحباني، كما تقول، ستظل محفوظة في قلبها، لأن الأخوة الحقيقية لا تهزمها العواصف، ولا تلغيها الكلمات.
