أرحام روبوتية… حين تُصبح الأمومة صناعة

ربوات بأرحام اصطناعية وذات قدرة إنجابية…حقيقة أم خيال؟
كتبت الصحفية والكاتبة الإسبانية آنا بيرنال تيفينيو، في مقال لها بموقع بوبليكو الإسباني، عن إنجاز تكنولوجي مثير للجدل، بدأ خبراء صينيون العمل عليه، يقوم على تطوير روبوتات قادرة على الحمل والإنجاب.
في مستهل مقالها طرحت تيفينيو أسئلة صادمة، لكنها تحمل الكثير من الدلالات:
-هل ترغبين أن تصبحي أمًا من دون أن تحملي؟
-هل تعلمين أن روبوتًا يمكن أن يقوم بالحمل بدلًا منك، من دون أن يؤثر ذلك على مسيرتك المهنية؟
-وهل يمكن أن يأتي يوم تُصبح فيه الأمومة ممكنة بلا عناء الحمل أو مخاطر الولادة؟
من الخيال إلى الواقع
الكاتبة الإسبانية ذكّرت بفيلم “جيل الكبسولات”، حيث عرضت إحدى الشركات أرحامًا اصطناعية داخل كبسولات بيضاوية الشكل تُحاكي رحم الأم. ما كان يُظن أنه خيال سينمائي، تقول تيفينيو، صار اليوم موضوعًا لتجارب حقيقية.
فقد التقت مؤخرًا بشركة صينية تعمل على تطوير روبوت بشري قادر على الحمل والولادة، وأكدت لها أن نموذجًا أوليًا سيرى النور بحلول 2026، وسيُعرض للبيع بسعر يقارب 13 ألف يورو.
القائمون على المشروع يرون أنه أكثر ضمانًا من التلقيح الاصطناعي، لأنه يرفع نسب النجاح، رغم أن الفكرة ما تزال بعيدة عن التحقق، وتواجه تحديات طبية وبيولوجية وأخلاقية كبرى.
فوارق اجتماعية جديدة
وترى الكاتبة أن هذه التقنية إن تحققت، فإنها ستخلق فئتين واضحتين:
نساء فقيرات يواصلن الإنجاب التقليدي بما يحمله من أعباء صحية ومهنية.
ونساء ثريات محميات بمهنهن وبإمكاناتهن المادية، قادرات على الاستفادة من “الولادة الروبوتية” من دون أن يتأثر مسار حياتهن.
بهذا المعنى، لن يكون الأمر بعيدًا عن سوق “تأجير الأرحام” المعروفة في عدة بلدان، حيث يُشترى جسد المرأة الهشّ مقابل أجر زهيد. غير أن الفرق هنا أن الأمر سيتجاوز استغلال النساء إلى محو الأمومة الطبيعية من أصلها، وحرمان الأجيال المقبلة من صلة وجدانية لا تعوَّض.
حلم قديم بوجه حديث
تيفينيو ترى أن حلم “الأرحام الاصطناعية” ليس جديدًا. فالمجتمع الأبوي، كما تسميه، لطالما راودته فكرة الاستغناء عن النساء في عملية الإنجاب.
في الميثولوجيا الإغريقية مثلًا، نُسبت الولادة إلى الإله زيوس، بينما تحدث سقراط عن “إنجاب الأفكار”. حتى الفيلسوف يوربيديس كتب عن أمنية قديمة: لو أن الرجال هم من ينجبون، لما كان هناك وجود للجنس الأنثوي، ولما كان هناك شرّ للرجال.
وتضيف الكاتبة أن الإغريق كانوا يرون النساء “أفرانًا يُخبز فيها الجنين”، وأن بعض المجتمعات القديمة مارست طقوسًا تقليدية كان فيها الرجل يقلّد المرأة بعد الولادة، ويأخذ مكانها في “المخاض الرمزي”. إنها شواهد على أن البحث عن بدائل للأمومة الطبيعية ليس وليد اليوم.
بين الوهم والحقيقة
ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً، وربما لن نرى هذه التكنولوجيا تتحقق في حياتنا، إلا أن الدعاية قد بدأت بالفعل. السوق يستعد، والخيال يروَّج على أنه مستقبل قريب. لكن السؤال الأعمق يبقى:
هل نحن أمام ثورة علمية ستعيد تعريف معنى الولادة والأمومة؟
أم أمام وهم جديد يُخفي منطق السوق والربح، ويزيد من هشاشة النساء الفقيرات، ويهدد إنسانيتنا ونحن نحاول تقليد الطبيعة.
إنه نقاش مفتوح بين حدود الخيال العلمي وإكراهات الواقع، وبين طموح الإنسان في تجاوز الطبيعة وخوفه من أن يفقد إنسانيته في اللحظة التي يحاول فيها السيطرة عليها.
المصدر/ وكالات