انضموا لنا سيسعدنا تواجدكم معنا

انضمام
حديث بسمة

 الزاوية البوتشيشية ..من السر الرباني إلى المتاع الدنيوي

حديث بسمة: عزيزة حلاق

بعد أن انقلب الذكر إلى حسابات ومليارات.. هل ستطوى صفحة بركات الزاوية البودشيشية؟  

حين ينقلب الذكر إلى أرقام في البنوك، والسر الرباني إلى صكوك عقارات وقصور، تسقط القداسة لتنكشف الزوايا مجرد واجهة لصراع دنيوي شرس..

مناسبة هذا الكلام، الفضيحة التي تفجّرت داخل الزاوية القادرية البودشيشية، والتي تحقق فيها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بعدما تحولت إلى مادة مشتعلة في الصحف ومنصات التواصل الاجتماعي. القضية عرّت كيف تهاوت صورة الزهد أمام سطوة المال ومتاع الدنيا.

الخبر أعاد النقاش حول دور الزوايا بالمغرب ومآلاتها. فبعدما كانت فضاءات للتربية الروحية والتزكية، صارت اليوم مراكز نفوذ وثراء، يطبعها أكثر الصراع الداخلي والاختلاسات بدل الذكر والسلوك الصوفي.

المعطيات التي تسربت  مؤخراً وكان موقع (الزنقة 20)  أول من نشرها، كشفت عن تحويل 700 مليون سنتيم دفعة واحدة من حساب الزاوية إلى حساب زوجة الشيخ معاذ القادري بودشيش، الحاملة للجنسية الإسبانية، مع شبهات قوية بتهريب الأموال إلى الخارج. الأرقام صادمة: قصور فاخرة، عقارات ممتدة من وجدة إلى السعيدية والرباط، وحسابات بالعملة الصعبة. كلها ثروة تُقدّر بالمليارات، مصدرها الأساسي نذور ومساهمات المريدين في المواسم الدينية.

الزاوية التي بلغت شهرتها العالمية في عهد الشيخ حمزة، عرفت بعد رحيل الشيخ جمال الدين القادري بودشيش، يوم 8 غشت الجاري (2025)، صراعاً محتدماً بين أبنائه حول الزعامة الروحية والمالية. المريدون الذين كانوا ينتظرون استمرار النهج الروحي، وجدوا أنفسهم أمام تناحر داخلي بين “الإخوة الأعداء”، تحوّل إلى نزاع علني على تسيير شؤون الزاوية ومداخيلها الضخمة. هذا الصراع فتح الباب أمام تبادل الاتهامات بالاستغلال، وكشف هشاشة “القداسة” التي طالما أحاطت بأكبر زاوية عائلية بالمغرب.

في خضم هذه التحولات، يبقى المريدون الحلقة الأضعف. يقدمون أموالهم بدافع الطاعة والإيمان ببركة الشيخ، ليتفاجؤوا بأنها تتحوّل إلى قصور باذخة وفواتير زليج بمئات الملايين. وتحولت معها العلاقة بين الشيخ ومريديه إلى علاقة استغلال، حيث تغيب التربية الروحية لتحضر حسابات المال والسلطة والوجاهة.

لطالما لعبت الزوايا أدواراً سياسية واجتماعية، وارتبط حضورها بالبحث عن الشرعية والوجاهة. غير أن تزاوج الدين مع المال والمصالح الشخصية جرّدها من بعدها الروحي، وحوّلها إلى واجهة للتربح وتكريس الامتيازات.

 بعد وفاة الشيخ جمال الدين، برزت خلافات قوية بين ابنيه معاذ ومنير. الأخير كان يحظى بمكانة خاصة لدى والده، ويقال إنه أوصى له بالخلافة الروحية باعتباره الأقرب إلى سر السلسلة الصوفية ومعها “السر الرباني”، لكن معاذ، بحكم إشرافه على شؤون التسيير المادي للزاوية، بسط يده على مقاليد الزعامة، وقيل إن منير تنازل له عن المشيخة. ومن هنا تفجّر السؤال: هل “السر” ميراث روحي يُسلم للأنقى قلباً والأقرب إلى جوهر التربية، أم أنه أداة للصراع العائلي من أجل الأموال والعقارات والنفوذ؟

بهذا التحول، انقلب “السر الرباني” الذي كان يرمز قديماً للزهد والتجرد عن الدنيا، إلى “سر دنيوي” مرادف للحسابات البنكية وصفقات البناء، بعيداً عن الارتقاء الروحي الذي قامت عليه الزاوية.

واليوم، بعد كل هذه الصراعات بين الأشقاء والأحفاد حول الزعامة والميراث، يظل السؤال معلقاً: هل ستطوى صفحة بركات الزاوية البودشيشية؟

 

 

اظهر المزيد

عزيزة حلاق

مديرة مجلة بسمة نسائية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

تم اكتشاف Adblock المرجو وضع مجلة بسمة في القائمة البيضاء نحن نعول على ايرادات الاعلانات لاستمرارية سير المجلة. شكرا