
بسمة نسائية / عزيزة حلاق
أعترف أن لا علاقة لي بكرة القدم، ولست من عشاقها، ولم يسبق أن تابعت أي من المباراة كاملة. لكن، حين يكون المغرب “لاعب”، ورأفة بأعصابي، أكتفي بالتلصص، وحين يشتد الصراخ والحماس، أسأل لمعرفة النتيجة، ” واش ماركاوا؟” لكن، ما جرى في مباراة المغرب/ بلجيكا، وما خلفته من فرح قل مثيله، دفعني للعودة لمشاهدة المباراة كاملة في بث مسجل، وتتبع كل ما قيل من تعليقات وتحليلات وارتسامات شعبية وإعلامية مغربية وعربية وأجنبية.
فرحة عارمة صراخ وبكاء، مستوى أداء عالمي، ومشاهد تقشعر لها الأبدان، أسود الأطلس يزأرون عاليا أمام الشياطين الحمر ويحققون النصر، اثنين لصفر، والنشيد الوطني يردد على جنبات الملعب الذي قيل إن عدد الجماهير المغربية التي تابعت المباراة تعدت 20 ألف. مباراة… ولا أروع متعة إصرار قوة والتحام وفن…
بروح قتالية وبالندية التي تسلح بها كل اللاعبين، كان الانتصار الأول في المونديال الذي فاجأ العالم، وزعزع التوقعات، بهدفي كل من اللاعبين، عبد الحميد الصابيري وزكرياء أبوخلال.
مع هذا النصر الكبير، وهذا الانجاز التاريخي، وجدت نفسي أبحث عمن يكون وليد لكراكي؟ هذا المدرب الوطني، الذي خلق الحدث، بل خلق معجزة بسحق خصمه منتخب بلجيكا، وبتحقيق هذا الاجماع الوطني حوله وحول وليداتو..( والصحيح خوتو).
حين يسأل هذا الشاب، وليد الركراكي المايسترو، عن هذا الإنجاز الكبير، لا يتحدث عن نفسه ولا يقول “أنا يا أنا”، بل يشكر اللاعبين، ويفتخر بأنهم وراء النتائج الإيجابية للفريق الوطني.
الكل يتذكر السياق والظروف التي جرى فيها تعيين وليد، كان ذلك، أشهرا قليلة قبل موعد المونديال، توجس البعض من وقوعه في هزيمة ثقيلة بالمونديال، فليس في رصيده التجربة المطلوبة في المدربين الكبار، هو شاب وكل ما يسجل في سيرته الذاتية، انتصاراته وشعبيته كمدرب مع فريق الفتح وفريق الوداد، وتجربته كلاعب دولي.
لكنه تحدى نفسه، ونجح في أول اختبار بجمع شتات لاعبين دوليين، كان مغضوب عليهم أو غاضبين، لعل أبرزهما الرائع زياش والنجم حمد الله، وتوفق في ظرف زمني قياسي، من خلق انسجام غير عادي بين أعضاء الفريق الذي رافقه لخوض “مغامرة” مونديال قطر 2022.
وليد أثبت أن الكفاءة والحنكة، ليست وحدها المطلوبة في مجال الكرة، بل شيء آخر زاد من شعبيته وحب الجماهير المغربية له، هو اكتشافه للمعدن الطيب لهذا الرجل ووطنيته، وافتخاره بمغربيته، هو نموذج لمعدن الإنسان المغربي الأصيل، ولد الشعب المرضي والمكافح، الذي عرف بفطرته كيف يذوب جليد الخلافات ويخلق أجواء عمل مريحة، وعلاقة إنسانية مع أعضاء فريقه. وقد ظهر ذلك، من مشاهد التقطت له قبل وخلال وبعد المباراتين، مع اللاعبين..
يتميز وليد بتوليد الطاقة الإيجابية حوله، من خلال حضوره وفي كل خطاباته. فرغم لهجته العربية المكسرة، تستشعر بصدق كلامه وبشحنة روحانية جميلة، تتغذى بالنية الصافية، التي أصبحت لازمة يرددها في كل لقاءاته مع الصحافة ومع الجمهور: دعيوا معنا وديروا النية معانا…
يستحق هذا الرجل، لقب محبوب الجماهير، وكل التقدير له ولكل أعضاء المنتخب الوطني، ودعواتنا معه لا تمام المهمة، ولمنح المغاربة مزيدا من الفرح ما أحوجنا إليه..
وليد: “احنا دايرين النية كما طلبت، فيك وفالدراري/ الرجال، على حد تعبيرك”، وكلنا ثقة فيك وفيهم بعد أن جعلت كل لاعب وكل مغربي، يرى فيك نفسه، بشكل يشي بكثير من الاعتزاز والفخر والثقة في النفس.
الآن، يا وليد، عليك أن تعلم، أن ما أنجزته في مباراة بلجيكا، وبعد أن أكدت للعالم، أن منتخبنا فريق قوي لا يقهر حتى أمام الكبار، وأثبت أنك رجل التحدي، عليك أن تعلم أن المغاربة رفعوا عاليا سقف الطموح ومعهم الجماهير العربية، وأصبحت يا وليد أنت ووليداتك/ الرجال، مطالبين بجهد أكثر وبأداء أكبر، للسير قدما نحو الأدوار النهائية…
برافو عليك …وبرافو عليكم كنتم في مستوى الحدث… موعدنا يتجدد بالحماس نفسه يوم الخميس في مواجهة كندا…والآتي بعد ذلك أجمل…
ومزيدا من التألق في الأدوار القادمة…وكلشي على النية..