أسماء لمرابط: الكتابة النسائية.. مقاومة للتهميش واستعادة الصوت والتاريخ..

بسمة نسائية/ عزيزة حلاق

ورقة حول مداخلة الدكتورة أسماء المرابط ضمن فعاليات مهرجان “العالم بأقلام نسائية”

في إطار فعاليات مهرجان “العالم بأقلام نسائية”، قدمت الدكتورة أسماء المرابط مداخلة تفاعلية تناولت فيها مفهوم الكتابة النسائية ودورها في الدفاع عن حقوق المرأة، ومواجهة مختلف أشكال التهميش والإقصاء التي ظلت تعاني منها عبر التاريخ.

استهلت الدكتورة مداخلتها بالتأكيد على أن الكتابة النسائية تمثل بالنسبة إليها شكلاً من أشكال المقاومة، غير أنها عبّرت عن تعبها من اختزال تجربة المرأة في مفهوم المقاومة الدائمة، معتبرة أن المرأة لا ينبغي أن تظل في موقع الدفاع المستمر عن حقوقها، بل يجب أن تنتقل إلى مرحلة جديدة تقوم على الاعتراف بحضورها وإبراز مساهمتها في بناء المجتمع. ومع ذلك، شددت على ضرورة مواصلة النضال والكتابة من أجل الأجيال القادمة، في ظل ما يشهده العالم من تراجعات متفاوتة في مجال حقوق المرأة.

وأكدت أن الكتابة النسائية ليست مجرد ممارسة أدبية أو إبداعية، بل هي وسيلة لمواجهة تغييب المرأة وإقصائها من الذاكرة الجماعية، والتصدي لقرون من التهميش الذي طال حقوقها ومكانتها، رغم حضورها الدائم في مختلف مجالات الحياة.

ولإبراز هذه الفكرة، استحضرت الدكتورة أسماء تجربة عاشتها خلال زيارة إلى إحدى مناطق جنوب المغرب، وتحديداً تافراوت، مسقط رأس والدها، حيث صادفت مجموعة من النساء، من مختلف الأعمار، مجتمعات في فضاء محلي، يرتدين لباسهن التقليدي وحليهن الفضية، ويحتفلن بالغناء. وعندما استفسرت عن سبب هذا التجمع، علمت أن النساء يجتمعن دورياً للاحتفال بمناسبات مختلفة، وأن احتفال ذلك اليوم ارتبط، بحسب روايتها، بوصول امرأة إلى منصب رئيسة الحكومة لأول مرة بالمغرب.

وقد اكتسب هذا المشهد دلالة خاصة بالنسبة إليها، لأنها كانت قد استمعت في وقت سابق من اليوم نفسه إلى أحد الفاعلين في المجتمع المدني، الذي عبّر عن تشاؤمه بشأن أوضاع النساء في المنطقة، معتبراً أنهن يعانين من التهميش ولا يدركن حقوقهن بالقدر الكافي.

غير أن المشهد الذي عايشته مساءً كشف لها عن واقع أكثر تعقيداً من تلك الصورة النمطية؛ إذ أظهر أن النساء قادرات على التعبير عن مواقفهن واهتماماتهن، وعلى الاحتفاء بالرموز التي يرين فيها دلالات على حضور المرأة ومكانتها، حتى في المناطق التي توصف بأنها مهمشة.

ومن خلال هذه التجربة، دعت المتدخلة إلى ضرورة الإنصات إلى النساء وعدم اختزال تجاربهن في أحكام مسبقة، مؤكدة أن غياب المرأة عن الأنظار لا يعني غيابها عن الحياة، وأن محدودية حضورها في الخطاب العام لا تعني انعدام وعيها أو قدرتها على الفعل والتغيير.

وتؤسس مداخلة الدكتورة أسماء المرابط لفكرة محورية مفادها أن الكتابة النسائية تشكل مساحة لاستعادة صوت المرأة وإبراز تجاربها ومقاومة إقصائها من التاريخ والمجتمع. كما تدعونا إلى تجاوز الصور النمطية عن النساء، والاعتراف بتعدد تجاربهن وأشكال وعيهن وطرق تعبيرهن عن ذواتهن.

فالكتابة من أجل المرأة ليست شأناً نسائياً محضاً، بل هي مساهمة في بناء مجتمع أكثر إنصافاً، تكون فيه الكلمة وسيلة للاعتراف والتغيير، ويصبح حضور المرأة حقيقة معترفاً بها، لا مجرد موضوع للنقاش أو المطالبة بالحقوق.

إن الكتابة بأقلام النساء ليست فقط كتابة عن المرأة، بل هي أيضاً إتاحة المجال لها كي تكتب تاريخها، وتعبّر عن تجربتها، وتشارك في صياغة مستقبلها ومستقبل المجتمع بأكمله.

↑
Exit mobile version