بقلم: حليمة مرسلي
أنا المطلقة… بصوت أعلى:
أنا المطلقة…
نعم، أنا.
لا تهمسوا بها كأنها تهمة،
اصرخوا بها…
فأنا لا أختبئ، أنا من فضح الصمت.
أنا التي كسرت الباب
الذي كنتم تسمونه بيتاً،
وكان قبراً…
وخرجت حية،
بكرامة كاملة،
وليس بنصف روح ونصف امرأة.
لم أُطرد…
أنا من بصق على القيد وغادرت،
حين أدركت أن البقاء
كان انتحاراً بطيئاً
باسم “الواجب” و “اصبري”.
لا تشفقوا علي،
شفقة!
أنا لست بقايا رجل،
ولا خسارة في حساب أحد،
أنا الربح الوحيد
الذي أنقذ نفسه من الغرق
في اللحظة الأخيرة.
يقولون: مطلقة…
وأقول: نعم،
طلّقت الوهم،
طلّقت السرير البارد،
طلّقت اليد التي تلمسني كحق،
ولا تلمس روحي كحب،
طلّقت الخوف
حين كانوا ينادونه “رجولة”.
أنا لا أبحث عن سند،
أنا السند،
أنا العمود،
أنا الجدار حين يسقط كل شيء.
أنا التي رفضت أن تُستهلك
كجسد تحت مسمى “حلالي”،
ورفضت أن أُحب
كأنني واجب منزلي،
كأنني غسالة، طباخة، جسد للطاعة.
أنا امرأة…
لا تؤخذ بنصف قلب،
ولا تُعاش بنصف حضور،
ولا تُلمس بنية ناقصة،
ومن أرادني كلاً، فليأتِ كلاً،
أو فلا يقترب.
أنا المتمردة… نعم،
لكن تمردي ليس فوضى،
تمردي كرامة قررت أن تمشي على قدمين،
وحرة قررت أن تخلع الحجاب عن خوفها.
أنا التي إن أحبت،
لا تعطيك قلباً فقط…
أعطيك حياة، أعطيك جيشاً، أعطيك وطناً،
فإن خنت الحياة…
انسحبت كما تنسحب العاصفة
بعد أن تحرق الحقل وتسقط الأقنعة،
ولا ألتفت.
أنا لا أعود،
لأنني حين أرحل
أكون قد مت هناك، ودفنتك هناك،
فلا عودة للأموات.
فلا تقيسوني
بنساء تعلمن الصبر حتى الذوبان،
حتى أصبحن بلا ملامح،
أنا تعلمت أن النجاة
أشرف من البقاء،
وأن الطلاق
أشرف من جنازة يومية بفستان زفاف.
أنا المطلقة…
لا كسر،
لا وصمة،
لا نهاية.
أنا بداية شرسة،
تقول للعالم كله:
لن أُحب إلا حباً
يرتجف احتراماً لي،
ويركع أمام كرامتي قبل أن يطلب شفتي.
أنا أنا… وانتهى.
