Brahimawake وAyman Moubsit…جيل يفكر

حين يصير المحتوى فعل وعي و مقاومة هادئة

في خضم سيلٍ رقمي جارف، حيث تتسابق المنصات على شدّ الانتباه بأخفّ ما يمكن، و تُقاس فيه القيمة بعدد المشاهدات، ويُكافأ فيه الصخب أكثر من المعنى،  يبرز جيل جديد من صناع المحتوى اختار طريقًا معاكسًا: طريق الفكرة بدل الإثارة، والسؤال بدل الاستهلاك. من بين هذه الأصوات، يلفت الانتباه كلٌّ من Brahimawake و Ayman Moubsit، بوصفهما نموذجين مختلفين في الأسلوب، متقاطعين في الجوهر.

كلاهما ينتمي إلى جيل شاب لم يعد يقبل أن يُختزل في صورة “جيل تافه”، ولا أن يُحاصر داخل قوالب جاهزة. يشتغلان داخل نفس الفضاء (إنستغرام، الفيديو القصير، الإيقاع السريع)، لكنهما يفرغان هذه الأدوات من مضمونها الاستهلاكي، ويعيدان توجيهها نحو التفكير والتأمل.

Brahim Ait Taleb

Brahimawake

ينطلق إبراهيم أيت طالب، من سؤال الهوية والوعي. الأمازيغية في خطابه ليست شعارًا ولا اصطفافًا، بل امتداد طبيعي لذات مغربية متعددة. يتناول قضايا فلسفية ودينية وإنسانية بأسلوب بسيط، مباشر، أحيانًا صادم بهدوئه. لا يسعى إلى إقناع، بل إلى إيقاظ سؤال كامن. قوته في أنه يتحدث من داخل التجربة، لا من فوقها، ومن داخل جيله، لا باسمه.

نجده يجتهد Brahimawake في تفكيك الصور النمطية التي طالما لُصقت بالأمازيغ، سواء تلك المرتبطة بالتاريخ أو بالهوية أو بالتمثلات الثقافية المتداولة في الخطاب اليومي. لا يقدّم الأمازيغية كهوية منغلقة أو في مواجهة الآخر، بل كجزء أصيل من الذاكرة المغربية الجماعية، ممتدة في التاريخ، وغنية في الثقافة والقيم.

في محتواه، يتحوّل التاريخ الأمازيغي من مادة جامدة إلى أداة لفهم الحاضر. يستحضر الرموز، الأحداث، والتحوّلات، لا من باب الحنين، بل في علاقة مباشرة بأسئلة الشباب اليوم: من نحن؟ كيف نتصالح مع ذواتنا؟ ولماذا تتحوّل الهوية، أحيانًا، إلى عبء أو ساحة صراع بدل أن تكون مصدر قوّة؟ هكذا يربط بين معركة الأمس ومعركة اليوم، بين مقاومة التهميش قديمًا، والبحث عن الاعتراف والمعنى في زمن الرقمنة والضياع الرمزي.

قوة هذا الخطاب أنه لا يُدين ولا يُزايد، بل يفتح نقاشًا هادئًا حول الهوية باعتبارها مسارًا، لا قالبًا جاهزًا. لذلك يجد فيه كثير من الشباب أنفسهم، لا فقط كأمازيغ، بل كشباب مغاربة يخوضون معركة يومية مع التهميش، فقدان المعنى، والصور النمطية التي تُفرض عليهم من الخارج.

هكذا تحدث أيمن/

في المقابل، يميل Ayman Moubsit إلى خطاب تأملي أكثر تجريدًا، يشتغل على المعنى، القيم، الإيمان، والإنسان في علاقته بذاته والعالم. لغته مختزلة، أقرب إلى الشذرة الفلسفية، أو الحكمة المعاصرة. لا يطيل، لكنه يترك أثرًا. يراهن على الجملة الواحدة، وعلى الصمت أحيانًا، كجزء من الخطاب.

اللافت أن كليهما ينجح في ما فشل فيه كثيرون: تبسيط الفكر النقدي دون تسطيحه. لا مصطلحات ثقيلة، ولا ادعاء للمعرفة المطلقة، ولا خطاب وصائي. فقط محاولة صادقة لجعل التفكير أمرًا ممكنًا داخل زمن السرعة. وهذا ما يفسر التفاعل الكبير مع محتواهما، خاصة من فئة شابة تبحث عن معنى، لا عن وصفات جاهزة.

الأهم من الشخصين نفسيهما، هو الدلالة الثقافية لما يفعلانه. فحضورهما يؤكد أن المنصات الرقمية ليست قدرًا محتومًا للتفاهة، وأن الخوارزميات، مهما كانت قاسية، تفسح أحيانًا مجالًا لمن يصرّ على تقديم بديل. إنهما يقدّمان محتوى لا يصرخ، لكنه يقاوم؛ لا يستعرض، لكنه يترك أثرًا.

الكتابة عن هذه النماذج ليست مجاملة، بل موقف. موقف ينحاز لفكرة أن الشباب قادرون على إنتاج المعنى، وأن المعركة الحقيقية اليوم ليست بين أجيال، بل بين محتوى يحترم العقل، وآخر يراهن على إلغائه.

#محتوى_واع

#Brahimawake

#Ayman_Moubsit

#الهوية_الأمازيغية

#الثقافة_المغربية

#التعدد_الثقافي

#البحث_عن_المعنى

#الوعي_الذاتي

#جيل_جديد

#ضد_التفاهة

Exit mobile version