الاجتماع التأسيسي للفوضى

من سلسلة "كوكب يتثاءب"

بقلم: عبد العزيز كوكاس

وزارة الصدفة الكونية

إدارة الكواكب والأجرام متوسطة الفوضى

سري للغاية لا يُفتح إلا عند الشعور بالملل الكوني

انعقد الاجتماع الافتتاحي السري في القاعة الكبرى التي لم تكن موجودة قبل لحظة، وجلس الإمبراطور المجري المعظم على كرسي متحرك بين السّدم المبعثرة وحضر معه وكيل وزارة شؤون الاحتمالات الضائعة والمدير العام لمديرية اللاجدوى التطبيقية وممثل الدفاع المجري فيما غاب رئيس شعبة التوازن بين الفوضى والنظام بسبب تكليفه برقع صدع في مجرة مجاورة، أما الموظف الصغير كاتب المحضر فقد جُرّ إلى القاعة كي يسجل ولادة النكتة العظمى المسماة تجربة الأرض.

تضمن جدول الأعمال أسئلة من قبيل هل من الضروري أن تكون هناك كائنات واعية؟ هل نسمح لها بحرية مطلقة أم حرية مقيدة أم حرية وهمية؟ وهل الطاقة الأنسب هي النار، أم الخبز أم القهوة مع اقتراح لاحق بإضافة السكر كي يزداد الإدمان؟

افتتح وكيل الوزارة الجلسة بزفرة ارتجت لها ثلاث نجوم وقال: لماذا لا نترك الفراغ أنيقا كما هو فهو لا يطالبنا بتقارير سنوية ولا يشكو من الروتين، فرد المدير العام للاجدوى التطبيقية بأن الفراغ صار مملا ولا بد من ترفيه جديد، شيء يخطئ وينهار ويلقي اللوم علينا، فأعلن الإمبراطور المجري: فلنصنع مخلوقات صغيرة نضع في جماجمها قليلا من العقل، عقل يكفي كي يفسد كل شيء لكنه لا يكفي كي يدرك أنه السبب.

ثم دار جدال طويل حول الحرية، فهناك من قال دعوهم يمرحون بلا قيود ليموتوا بسرعة ونرتاح، وهناك من حذر من أن يكتشفوا مبكرا أن اللعبة بلا معنى فنخسر متعة مشاهدتهم وهم يصرخون في الفراغ، فكان القرار منحهم حرية نسبية مربوطة بسلاسل من قوانين غامضة تسمى الطبيعة والاقتصاد والسياسة.

أما فيما يخص الطاقة فقد صودق على وضع الشمس- وهي كرة نار ضخمة- فوق رؤوسهم لتسخين المسرح وتجفيف دموعهم وتم اعتماد النبات غذاء أساسيا ثم اللحوم كي يقتل بعضهم بعضا من أجلها، وتم اعتماد القهوة وقودا رسميا لكل قراراتهم التاريخية، وأدرج الجوع بندا دائما في الميزانية كما سجلت الحروب كهواية شعبية متوارثة وأعلنت الفلسفة نشاطا بروتوكوليا يتيح لهم كتابة ألف صفحة ليقولوا إنهم لا يعرفون شيئا.

وحين سأل الموظف الصغير بتلعثم: وماذا لو رفضت المخلوقات الجديدة اللعبة؟

انفجر الحاضرون ضاحكين حتى اهتزت المجرات وسجل رئيس الجلسة الملاحظة: لا داعي للقلق سيظلون يبحثون عن غاية سامية حتى لو اخترعوها بأنفسهم وسيشكلون لها لجانا فرعية جديدة.

وتم الاتفاق على أن تصدر وزارة الصدفة الكونية بيانا رسميا تخفي فيه عملية الخلق السري للأرض والكائنات الأرضية، وترك الأمر لمسؤولي الوزارة لاختيار الصيغة اللائقة لمخاطبة الأرضيين أي المخلوقات الكونية الجديدة، وتم تأجيل النقاش حول “جدوى السعادة” إلى الاجتماع المقبل لعدم توفر النصاب، مع التنبيه على أن الموت ليست خللًا تقنيًا في النظام الجديد، بل جزء من البرمجة الأساسية للعبة.

رفعت الجلسة في الساعة التي لم تحدد بعد على أن تستأنف فور اكتشاف البشر أن السعادة كانت مجرد إشاعة كونية.

محضر الاجتماع السري لميلاد الفوضى في الطرف المظلم من المجرة

توقيع: الموظف الصغير

Exit mobile version