مذكرة ترافعية لمنتدى الإعلام والمواطنة تدعو إلى إدراج الإعلام المواطن في الأجندة الحزبية

توصلت “بسمة نسائية” بنسخة من بلاغ صادر عن منتدى الإعلام والمواطنة، أعلن فيه، بمناسبة اختتام أنشطته للموسم الحالي، عن إصدار مذكرة ترافعية وجهها إلى الأحزاب السياسية، انطلاقًا من قناعة مفادها أن التحولات العميقة التي يشهدها المشهد الإعلامي والرقمي لم تعد مجرد شأن مهني، بل أصبحت قضية وطنية ترتبط بتعزيز الديمقراطية، وبناء الثقة في المؤسسات، وترسيخ قيم المواطنة، وصون التماسك المجتمعي.

وأوضح المنتدى، في بلاغه الموجَّه إلى الرأي العام وإلى مختلف وسائل الإعلام الوطنية، أنه يراهن على دعم هذه المبادرة المواطنة، انطلاقًا من إيمانه بالدور الدستوري الذي تضطلع به الأحزاب السياسية والإعلام في تأطير النقاش العمومي والمساهمة في خدمة الصالح العام.

وأكد المنتدى أن هذه المذكرة تمثل أرضية مفتوحة للنقاش والتفاعل، وتهدف إلى إطلاق دينامية وطنية تسعى إلى إدراج قضايا الإعلام المواطن، والتربية الإعلامية والرقمية، ومحاربة التضليل الإعلامي وخطابات الكراهية، ضمن أولويات الأجندة الحزبية والبرامج الانتخابية والسياسات والتشريعات العمومية.

وهذا نص المذكرة الترافغية:

من أجل انخراط المؤسسات الوطنية والمدنية في دعم الإعلام المواطن

السيدات والسادة،

في ظل التحولات العميقة التي يشهدها المشهد الإعلامي والرقمي، وارتفاع التحديات المرتبطة بالمواطنة، والتماسك المجتمعي، والعيش المشترك، يتوجه إليكم منتدى الإعلام والمواطنة، بهذه المذكرة الترافعية، انطلاقاً من إيماننا العميق بأنكم، بصفتكم مؤسسات دستورية وتشريعية ومهنية ومدنية، تمثلون المجتمع وتضطلعون بأدوار محورية في تأطيره وتوجيهه، معنيّون مباشرة بمسألة الإعلام والمواطنة، باعتبارهما اليوم من الرهانات الكبرى لمغرب يتطلع إلى التنمية والديمقراطية والعدالة.

إن الإعلام لم يعد مجرد قناة لنقل الأخبار أو التعبير، بل أضحى فاعلاً مركزياً في تشكيل الوعي، وتوجيه النقاش العمومي والمؤسساتي، وصناعة التمثلات حول قضايا الهوية، والانتماء، والآخر.

وفي المقابل، فإن المواطنة، بما تحمله من قيم المشاركة، والمسؤولية، والحقوق، والواجبات، لم تعد مجرد صفة قانونية، بل أضحت أساساً للتماسك الاجتماعي، ومصدراً للشرعية، وشرطاً لتحقق الديمقراطية.

وفي التقاطع بين هذين الحقلين -الإعلام والمواطنة- تتجلى رهانات دقيقة: كيف نبني إعلاماً يعزز الشعور بالانتماء؟ كيف نصون حق المواطن في معلومة موثوقة؟ كيف نرسخ التعدد والاختلاف دون السقوط في الاستقطاب والتبخيس؟ كيف نواجه خطاب الكراهية دون المساس بحرية التعبير؟ وكيف نربط حرية الصحافة بالمسؤولية الأخلاقية والمجتمعية؟

إننا في منتدى الإعلام والمواطنة، نؤمن أن هذه الأسئلة ليست تقنية ولا نخبويّة، بل هي في صميم دور المؤسسات التي تمثل المجتمع، تشريعًا، وتربية، وتنظيمًا، وتأطيرًا، ومساءلة. ومن هذا المنطلق، نطالب بما يلي:

أولًا: دعوة إلى انخراط مؤسسات الدولة والمجتمع

-البرلمان: من خلال سنّ سياسات وتشريعات تدعم الإعلام المواطن، وتعزز التربية على المواطنة في مناهج التعليم ومضامين الإعلام العمومي.

-المجلس الوطني للصحافة والهيئات التنظيمية: بتقوية دورها في التأطير الأخلاقي والمهني، وربط حرية الصحافة بخدمة الصالح العام.

-وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي: بجعل المواطنة الرقمية والإعلامية مكوّنًا بيداغوجيًا أساسياً في المدرسة والجامعة.

-الهيئات المدنية والمهنية: بالانخراط في برامج التكوين والترافع والتحسيس الموجهة للصحفيين وصناع المحتوى والمواطنين على حدّ سواء.

-الإعلام العمومي والخاص: بالاضطلاع بمسؤوليته المجتمعية، والارتقاء بالمضامين، والقطع مع الإثارة والتحريض والتضليل.

ثانيًا: من أجل مشروع مجتمعي تشاركي

إننا لا نقترح مبادرة قطاعية أو ظرفية، بل ندعو إلى الانخراط في مشروع مجتمعي تشاركي، يجعل من الإعلام والمواطنة دعامة لتماسكنا الوطني، ويعيد الثقة في المؤسسات، ويمنح المواطن القدرة على التفاعل الواعي والمسؤول مع ما يُبث ويُنشر ويُناقش في الفضاء العام.

لهذا، نطلب منكم، بصفتكم مؤسسات تمثل المجتمع أو تؤطره، أن تجعلوا من هذا المشروع أولوية، وأن تفتحوا قنوات التعاون مع منتدى الإعلام والمواطنة، بما يخدم الصالح العام، ويُخرج النقاش حول الإعلام من منطق الشكوى إلى منطق البناء، ومن رد الفعل إلى الفعل الجماعي.

ثالثًا: الروح التي ننطلق منها

منتدى الإعلام والمواطنة ليس هيئة وصاية، ولا سلطة رقابة، ولا منصة للتحكيم الأخلاقي. بل هو فضاء مدني مفتوح، قوامه الحوار، وروحه الإشراك، وغايته التأثير الإيجابي في السياسات العمومية، وفي التكوين، وفي الممارسة الإعلامية، انطلاقاً من قناعة مفادها أن إعلامًا مسؤولًا ومواطَناً هو شرط لمجتمع ديمقراطي مزدهر.

 

Exit mobile version