عالية نصيف… المرأة الحديدية التي أخفت وراء خطابها كنوزًا تهز العراق

عالية نصيف… من خطابات مكافحة الفساد إلى قلب التحقيقات

كانت تهدد الفاسدين وكأنها تتوعد نفسها بنفسها!!

حديث بسمة/ عزيزة حلاق

قبل أيام، كانت النائبة البرلمانية العراقية عالية نصيف تتحدث تحت قبة البرلمان عن الفقراء، وتدعو إلى مكافحة الفساد، وتظهر في حملات توزيع المساعدات الغذائية، وكأنها صوت المدافعين عن البسطاء.

لكن، في ليلة واحدة، انقلب المشهد رأسًا على عقب.

ففي إطار الحملة العراقية لمكافحة الفساد، تداولت وسائل إعلام عراقية أن السلطات عثرت، خلال عملية دهم لمنزل النائبة، على “ناطحات من الدولارات” ما يقارب 25 مليون دولار أمريكي، أي ما يعادل نحو 250 مليون درهم مغربي،ما يساوي 25 مليار سنتيم، إضافة إلى كميات من الذهب والمجوهرات، ونحو ثلاثين سيارة فاخرة، واسطبل للخيول، في قضية لا تزال قيد التحقيق أمام القضاء.

إنها مفارقة تختصر مأساة الفساد حين يتحول من يرفع راية محاربته إلى أحد أبرز رموزه. فبين خطابات الدفاع عن الفقراء، وخزائن الأموال والذهب، تتكشف الهوة السحيقة بين ما يُقال أمام الكاميرات وما قد يُخفى خلف الأبواب المغلقة.

قد ينجح بعض السياسيين في كسب التصفيق بالخطب، أو في استمالة المحتاجين بـ”قفة” تُوزَّع أمام عدسات المصورين، لكن الشعوب لا تحتاج إلى إحسان موسمي، بقدر ما تحتاج إلى مسؤولين ( قلوبهم على البلاد) يحفظون المال العام، ويجعلون من النزاهة ممارسةً يومية لا شعارًا انتخابيًا.

فقدت شهدت المنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد، فجر الأحد 28 يونيو 2026، انتشارًا أمنيًا مكثفًا، تزامنًا مع تنفيذ عمليات دهم واعتقال طالت عددًا من الشخصيات السياسية والمسؤولين، في إطار تحقيقات تتعلق بقضايا فساد مالي واستغلال النفوذ.

وبحسب ما أوردته مواقع إخبارية عراقية، فإن اعتقال النائبة، وهي عضو في لجنة النزاهة بمجلس النواب العراقي، جاء ضمن حملة نفذها جهاز مكافحة الإرهاب، شملت، وفق المصادر نفسها، 67 شخصية سياسية وأعضاءً في مجلس النواب، وذلك تنفيذًا لأوامر قضائية مرتبطة بملفات فساد مالي وإداري.

وترافقت هذه التطورات مع تشديد الإجراءات الأمنية على مداخل المنطقة الخضراء والطرق المؤدية إليها، وهي المنطقة التي تضم السفارات والبعثات الدبلوماسية، إلى جانب عدد من المؤسسات الدولية والمكاتب الحكومية ومساكن كبار المسؤولين.

كما أعلنت وكالة الأنباء العراقية، أسماء عدد من المتهمين في ملفات فساد ألقي القبض عليهم، من بينهم أعضاء في مجلس النواب ومسؤولون حكوميون، وذلك استنادًا إلى اعترافات وكيل وزير النفط، عدنان الجميلي.

ولعل أكثر ما أثار الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لمصوغات ذهبية صُنعت على هيئة ملابس داخلية، قيل إنها عُثر عليها إلى جانب مبالغ مالية كبيرة بالعملة الصعبة داخل منزل النائبة، غير أن صحة هذه الصورة ونسبتها إلى القضية ظلت محل تشكيك، واعتبرها آخرون ادعاءً مضللًا.

وأعتقد أن الضجة التي رافقت قضية النائبة عالية نصيف ليس لأنها مرتبطة بكون المتهمة امرأة، بل بحجم ما قيل إنه ضُبط داخل منزلها، وبالموقع الذي شغلته في الحياة السياسية العراقية كصوت يرفع لواء النزاهة ومحاربة الفساد. لذلك بدا وقع القضية مضاعفًا في نظر الرأي العام، لأنها مست صورة كانت قد بنتها بنفسها عبر سنوات من خطاب سياسي شعبوي يدغدغ مشاعر البسطاء، وشعارات تنتصر للنزاهة ومكافحة الفساد…

ويبقى القضاء وحده صاحب الكلمة الفصل في هذه القضية، إلى أن تستكمل التحقيقات وتصدر الأحكام النهائية. غير أن الرسالة التي وصلت إلى الرأي العام كانت مدوية: لا قيمة لأي خطاب عن النزاهة إذا كانت الوقائع تسير في الاتجاه المعاكس. فالثقة تُبنى بالأفعال، لا بالخطب، والدول تُحمى بالمحاسبة، لا بالشعارات.

المصدر: وكالات

وسوم

#العراق

#عالية_نصيف

#مكافحة_الفساد

#البرلمان_العراقي

#السياسة_العراقية

#المال_العام

#المساءلة

#الشفافية

#العدالة

#استغلال_النفوذ

#الخطاب_السياسي

#الشعبوية

#المحاسبة

 

Exit mobile version